الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
الانتخابات الفلسطينية خطوة أساسية في تكريس نهج العمل الديمقراطي
الاثنين ٢٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٤
بقلم عادل سالم

يستعد المواطنون الفلسطينيون في فلسطين للإدلاء بأصواتهم يوم التاسع من كانون ثاني ـ يناير 2005 ـ القادم في أول انتخابات رئاسية حقيقية ـ رغم أن فلسطينيي الشتات وفلسطينيي 1948 سوف يحرمون من هذا الحق التاريخي ولو مؤقتا . ويتنافس في هذه الانتخابات عدد لا بأس به من الشخصيات الفلسطينية المعروفة والتي تحظى باحترام الشارع الفلسطيني . ويقينا ستكون انتخابات حامية رغم مقاطعة بعض الأحزاب الفلسطينية لها، على أن المهم الآن هو أن تجري الانتخابات بصورة نزيهة ودون تزييف أو محاولة تغيير نتائجها بطرق ملتوية معروفة لكل من له خبرة في مجالات فرز الأصوات. وهذا يتوقف على أنصار المرشحين المنافسين لمرشحي فتح الذين عليهم أن يشاركوا في الإشراف في كل موقع انتخابي وفي لجان الفرز و حماية الصناديق .

هذه الانتخابات تعتبر غاية في الأهمية لأنها خطوة أساسية لتكريس نهج الديمقراطية الفلسطينية التي كانت شبه غائبة في المرحلة السابقة، بسبب استئثار الرئيس الراحل ياسر عرفات بسلطات غير محدودة وربط كل القرارات بشخصه مهما كانت صغيرة أو كبيرة .

نعم الانتخابات بالنسبة للشعب الفلسطيني ليست مجرد اختيار رئيس جديد، بل هي تكريس نهج جديد في الساحة الفلسطينية على مستوى الرئاسة وكان على الجميع المشاركة في الانتخابات، وإذا كانت القوى الفلسطينية المعارضة لسياسة فتح المهيمنة على السلطة غير راضية عن سياسة مرشح فتح السيد محمود عباس، فقد كان ولا زال أمامها فرصة للاتفاق على مرشح واحد ترضى به ينافس محمود عباس وتدعمه بكل قوة .

وإذا كان مفهوما أن تختلف قوى اليسار الفلسطيني أو من يسمون أنفسهم بالقوى الديمقراطية (الشعبية والديمقراطية والنضال وفدا وحزب الشعب ) مع القوى الإسلامية ( حماس والجهاد ) فإن الخلاف الذي نشب بين القوى الديمقراطية على مرشح واحد للرئاسة يبدو غير مفهوم بتاتا بل يدعو للتساؤل، كيف ستهزم هذه القوى مرشح فتح محمود عباس ما دامت هي نفسها لم تتفق على أي شيئ .

مروان البرغوثي

مرشح للرئاسة أم مرشح لتقسيم فتح

من حق كل فلسطيني من الضفة والقطاع تنطبق عليه الشروط الفلسطينية للانتخابات الرئاسية أن يرشح نفسه لها كما فعلت الشخصيات التي رشحت نفسها للانتخابات القادمة حتى الآن، ولا أحد يستطيع أن يحول دون الأسير مروان البرغوثي وممارسة حقه الديمقراطي في الترشيح أو الانسحاب، حسب قناعته الشخصية .

لكن مسؤولا في حركة فتح وأمينا للسر للحركة في الضفة الغربية يعرف تماما أن مسالة ترشيح نفسه يجب أن تخضع لمؤسسات الحركة أو التنظيم الذي ينتمي إليه وليس مجرد اتخاذ قرار شخصي دون العودة لقرار مؤسسات الحركة العليا وكأنه يعلم أبناء فتح التي يترأسها في الضفة أن يتمردوا على قراراته لو خالفوه الرأي، فهل يمكن أن يصدر ذلك عن عضو قيادي؟ فحتى في أمريكا فإن مرشح كل حزب لانتخابات الرئاسة يوافق عليه الحزب نفسه، وعندما قرر بوكانان من قادة الحزب الجمهوري سابقا منافسة جورج بوش قبل أربع سنوات وهو من نفس الحزب فقد استقال من الحزب الجمهوري، أو أقيل منه .

لهذا أرى أن موقف السيد مروان البرغوثي لم يكن صائبا بتاتا ، ولا أشم فيه مصلحة للوطن والشعب .

وإذا كان مروان يريد فعلا أن يرشح نفسه خارج قرار حركة فتح فقد كان عليه إما أن يستقيل من فتح ويرشح نفسه بشكل مستقل، أو أن يمارس نضاله الديمقراطي في حركته لترشيحه أو ترشيح من يراه أفضل من محمود عباس وأكثر حرصا منه على مصالح شعبنا . وإلا فإن ما قام به السيد مروان البرغوثي لا يمكن وصفه بغير محاولة انشقاق واضحة في حركة فتح وإضعاف لموقفها .

ثم ألا يحق لنا أن نسأل الأخ مروان كيف سيدير شؤون الشعب الفلسطيني لو نجح وهو في زنزانته في أحد سجون إسرائيل أم أنه يعتقد أن إسرائيل سوف تتكرم وتفرج عنه لمجرد نجاحه في الانتخابات ؟؟؟

وإذا كان الهدف المصلحة الوطنية فلماذا لم يدعم السيد مروان البرغوثي أحد قادة فتح المعروفين ومن غير الأسرى ليكون مرشحا ثانيا لحركة فتح ؟؟؟

وإذا كنا لا نشك في الحس الوطني العالي للسيد مروان البرغوثي وحرصه على مصلحة الوطن فإننا في الوقت نفسه نؤكد ان عدم التنازل عن الثوابت الوطنية التي يتغنى الجميع بها، ومنهم السيد مروان نفسه، مرهون ليس بنجاح البرغوثي أو عباس أو تيسير أو مصطفى أو عبد الستار الخ، ولكنه مرهون بإرساء نهج العمل الديمقراطي والجماعي في المرحلة المقبلة وعدم ربط مصير شعبنا بقرار رجل واحد مهما كان وإنما إجراء استفتاء شعبي لأي حل نهائي للقضية الفلسطينية .

وأخيرا فنحن نتساءل فقد كان الأخ مروان عضوا في المجلس التشريعي وكان يجلس مع وزراء لصوص وفاسدين، فلماذا لم يطالب بمحاكمتهم أو إقالتهم ؟

إن الأكثر حرصا على ثوابت شعبنا الوطنية هم الذين يحاربون ببسالة الفساد المعشعش فيه ويقفون بحزم ضد كل تجار القضية الذين يعشعشون في كل زاوية من زوايا السلطة الفلسطينية .


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً