الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
ميادة الأردنية:
مأساة تستحق أن تذرف عليها الدموع.
الأربعاء ١٣ آب (أغسطس) ٢٠٠٣
بقلم عادل سالم

كلكم يعرف ميادة الحناوي، المطربة السورية الجميلة التي غنت في الثمانينات أغنيتها الشهيرة أنا بعشقك ولا بد أن الكثيرين منكم سمعوا كيف طلبت زوجة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب من وزير الداخلية انذاك السيد نبوي إسماعيل بطردها من مصر خوفا على زوجها من ميادة الحناوي صاحبة العيون الساحرة، لكن لا أحد فيكم يعرف قصة ميادة الأردنية ابنة الثالثة عشر التي أعلنت بسرور بيعها وطنها وقررت بعد أن هاجرت منه انها لن تعود إليه مهما دق قلبها إليه وإلى اهلها هناك كأنها تعاقبهم كما عاقبت أم كلثوم حبيبها عندما غنت له أغنية " أنا لن أعود إليك " .

نعم لن أعود إلى وطني فأنا من الان نرويجية أحب النرويج وسعيدة ببلدي الجديد وبأسرتي الجديدة قالت لي ميادة بلغة عربية فيها الكثير من اللحن أي بالعامية بلغة مكسرة فقد بدا وكأنها تحاول أن تنسى اللغة العربية وتنسى الماضى بكل آلامه .

ولدت ميادة عام 1990 من أسرة فقيرة مكونة من والديها و ثلاثة أشقاء وأخت واحدة كانت أكبرهم جميعا، كانت أسرتها تسكن في إحدى حارات عمان القديمة، في منزل جدها بلا مقابل . هذا المنزل عبارة عن غرفتين من الطوب، وسطحه من الزنك و أرضيته متشققة مغطاة بفرشات الإسفنج المهترئة، ينامون و يجلسون عليها و يستقبلون الضيوف .

تعرضت ميادة قبل أكثر من عام (2002) للاختطاف و الاعتداء و محاولة للاغتصاب في أحد أكثر أنفاق عمان ظلمة ووحشة، ففي يوم من أيام آذار ـ مارس ـ من العام 2002 ذهبت ميادة إلى البقالة المجاورة في الحي لتشتري بعض الحاجيات للبيت، قام شابان من الحي والمجردين من الاحساس باختطاف ميادة بعد أن استدرجوها إلى نفق متشعب جروها إليه لاغتصابها وسلبها طفولتها، لكنها قاومت بكل قوة، وصرخت لعل أحدا يسمعها، لم تستسلم رغم هول المفاجأة فضربوها، وتكالب عليها الاثنان فعضت أحدهما في كتفه وضربت الثاني بقدمها في قضيبه، ولما شعروا بالفشل ضربوا رأسها بسكة الحديد وحاولوا قتلها كي لا ينكشف أمرهم وعندما مر القطار في تلك اللحظة رموها تحته في محاولة لقتلها لكي يخفوا آثار جريمتهم التي شاء الله أن لا يكشفها مهما فعلوا فحطم القطار ساقيها اللتين قطعتا على الفور وهم ينظرون دون وازع من ضمير .

سائق القطار الذي سمع صراخا عاليا واحس بارتطام القطار بجسم ما قام بايقافه ليستطلع السبب ورأى ما رأى ،طفلة انفصلت ساقاها عن جسدها تنزف دما ًولهول ما رأى قام باستدعاء الشرطة وتم نقلها الى احد المستشفيات الحكومية المكتظة بالمرضى.

لا تلوموها بعد ذلك عندما تصاب بأزمة نفسية حادة جعلتها حزينة، فرغم ما حصل لها فقد تخلى عنها أقرب الأصدقاء لها لأنها أصبحت عاجزة ونظر إليها الناس نظرة غريبة رغم أنها الضحية، ورغم ما قامت به للدفاع عن نفسها. لم تستلم رسالة تضامن من الحكومة، ولم يعترها المجتمع بطلة، بل نظروا إليها نظرة شفقة، لي إلا.

لم تحتمل ميادة ما حصل لها فطالبت المؤسسات الدولية برعايتها ونقلها لبلد أخر تعيش فيه، ولأن حالة الاهل المادية صعبة للغاية ولأن أمها لا تستطيع علاجها ولكي لا تخسر ابنتها التي تحطمت نفسيا أمامها، فقد وافق والداها أن تسافر للعلاج لوحدها بعدما تعهدت أسرة نرويجية برعابتها، نعم أسرة نرويجية وليس أسرة خليجية، أو أردنية، هكذا ماتت شهامتنا والنخوة عندنا أضحت حبرا على ورق.

ميادة طارت إلى النرويج لتبدا رحلة جديدة كانت رحلة علاج لكنها انتهت لتكون رحلة أبدية لأن ميادة أبلغت أمها فيما بعد أنها لن تعود إلى عمان فليس فيها حسب قولها ما يستحق أن تتذكره وتحن إليه .

أرادت الهروب من واقع أليم إلى واقع أكثر أمانا لأن كل عمان بالنسبة لها أشرار مثل الشابين الذين اعتديا عليها وحاولا اغتصابها .

ميادة الآن تتعلم النرويجية وبدأت تنسى أو تتناسى اللغة العربية .
لغة الأجداد لم تعد تهمها فأي أجداد هؤلاء الذين يخلفون لها من يعتدي عليها وهي بعد في طفولتها البريئة؟ فهل تلومونها لما حصل لها ؟؟ ماذا تقولون لها الان ؟؟ ماذا نرد ونحن مكسورو الجناح ؟!

لو اعتبرناكم قضاة وسألناكم، ما هو عقاب هؤلاء المجرمين السفاحين؟ فماذا تقولون؟؟


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً