الصفحة الأساسيةفي ظلال الياسمين
الأديب المغربي شعيب الحليفي في حوار مع عادل سالم:
ما يجري على الشبكة ما زال في البداية، وهو فيض ستتم غربلته
الجمعة ١٤ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

اللقاء مع أديب وكاتب من المغرب العربي له أكثر من معنى، فالكتاب المغاربة ظلوا حتى وقت قريب بعيدين عن أهل المشرق العربي. في الماضي ساهمت الصحف الورقية وغياب سياسة إعلامية عربية واعية في هذا التغييب، وبعد ظهور الإنترنت والفضائيات العربية أصبح على كاهل الكتاب والأدباء والشعراء المغاربة أن يكسروا حاجز اللغة التي تفرق بين بعضهم وبين بقية الأقطار العربية، فالسؤال الذي ما زال يطرح، هو لماذا لا زال القسم الأكبر من الكتاب المغاربة يكتبون بالفرنسية؟ وبعضهم يترجم أعماله الإبداعية من الفرنسية إلى العربية وليس العكس، كأنهم ليسوا معنيين بالوصول إلى القارئ الشقيق؟

المتتبع للحركة الثقافية في المغرب العربي، يدرك بوضوح أن دوله وخصوصا المغرب وتونس تشهدان نهوضا ثقافيا واسعا، تحاولان فيه كسر الحاجز القديم بين عرب المشرق وعرب المغرب. وقد تكون الشبكة العنكبوتية وانتشار الفضائيات قد ساهما بذلك بشكل واضح وكسرت الكثير من الحواجز، فقد سمعنا أخيرا عن قيام إحدى القنوات الفضائية الإماراتية، بالاتفاق مع الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي لانتاج قصتها ذاكرة الجسد على شكل مسلسل تلفزيوني.

شعيب الحليفي واحد من الأدباء المعروفين في المغرب، له حضوره الواسع، كرمته ديوان العرب في احتفالها الأخير تقديرا منها لجهوده الثقافية، ونحن هنا نجري معه هذا الحوار الشيق ليتعرف القارئ العربي من خلاله على الوضع الثقافي المغربي.
الحوار مع شعيب كان ممتعا، فاكتشفنا من خلال اللقاء سر نجاحه الباهر وعرفنا، لماذا اختارته لجنة المكرمين في ديوان العرب لتكرمه هذا العام.

أستاذ شعيب:
- ما الذي يدفع كثيرا من الكتاب المغاربة، لكتابة أعمالهم بالفرنسية، وليس العربية؟ ألأن النشر في فرنسا أكثر ربحا للكاتب؟ أم هي أزمة انتماء ثقافي؟ أم ثمة أسباب أخرى؟
- إن الثقافة المغربية الحديثة هي وليدة إرثين كبيرين:
الاول: الإرث الثقافي العربي ويتضمن ما هو مشرقي ومغربي
الثاني: الثقافة الفرنكفونية أساسا، من ثمة نجد هذا التنوع الذي نعتبره ثراء وقيمة مضافة في الثقافة المغربية.. فلا علاقة لها بأزمة الانتماء، أو بأي شيء آخر، بدليل أن الإبداع الروائي الأمريكولاتيني يكتب أغلبه باللغة الإسبانية، والتي ليست هي اللغة الأصلية لتلك الشعوب. ومع ذلك فإننا في المغرب لا تشكل لنا عقدة أن تكون الثقافة المغربية مكتوبة بلغات وأصوات ورؤى مختلفة.
- كيف تقيم دور كتاب المغرب في المشهد الثقافي العربي؟ هل يمكن القول أنهم أصبحوا يؤثرون ويتأثرون؟
- دور الكاتب المغربي،هو مثل أي كاتب فاعل في العالم، حينما ينتج معرفة استراتيجية فهو يعبر عن تأثره وتأثيره والأمثلة كثيرة في ثقافتنا المحلية أو العربية عموما.

- الأديب شعيب حليفي ناقد أدبي له العديد من الكتابات النقدية، كيف له أن يقيم الحركة الأدبية في الوطن العربي؟ وهل تختلف من دولة إلى أخرى؟
- التقييمات الثقافية في البلدان العربية هي تقييمات نسبية ومرحلية ولذلك أعتقد أن الحركات الأدبية والفكرية في عالمنا العربي ما تزال لم تمسك بعد بمحركات قوية تؤثر في الأنساق الثقافية والاجتماعية والسياسية.

- أين تقف الرواية العربية في المشهد الثقافي العام؟ هل ما زالت تستقطب القراء أم أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية سحبت البساط من تحتها؟
- ربما الرواية هي الشكل التعبيري الذي ما زال قادرا على الحضور وتطوير أشكال الاستقطاب إلى جانب الصورة والإعلام.

- برأيك وحسب اطلاعك على الوضع الثقافي، ما مدى إقبال الكتاب الجدد أو الشباب على كتابة الرواية؟ هل يمكن القول فعلا أن الجيل الجديد سيحافظ على تركة الجيل السابق ويكمل المسيرة، أم أنه منهمك في الأعمال الأدبية القصيرة كالشعر والقصة القصيرة؟
- لا يمكن الحسم في شيء بخصوص الاتجاهات نحو الكتابة ولكن الأكيد أن التعبير السردي حاضر من خلال كثرة النصوص الروائية والقصصية، والتجريب فيهما بحثا عن شكل سردي آخر.

- هل هناك في الدول العربية حركة نقدية فاعلة، أم أنها مجرد ترضيات فقط؟
- كما كان وسيكون دائما، إلى جانب الكتابات النقدية المجاملة هناك مسار نقدي عربي يؤسس لمناهج وتصورات ذات قيمة معرفية عالية ومتقدمة.

- تشاهد في مواقع الإنترنت الكثيرة مئات النصوص الأدبية التي يدعي كل منها أنه الأديب والشاعر والكاتب، فما تقييمك لما يجري في الشبكة العنكبوتية؟
- ما يجري على الشبكة ما زال في البداية، وهو فيض ستتم غربلته ولن يبقى ويصمد منه إلا الجيد... ولعل نفس الحالة في صورة مصغرة عاشتها الصحافة مع العديد من الكتابات التي لا ترقى إلا إلى الخواطر والانطباعات.

- من الذي يقرر أن فلانا شاعر أو قاص، أو أديب؟
يقرر ذلك ويؤكده كتابته أولا، ثم المتلقي الحقيقي.
-  نسبة المشتركين العرب في النت قليلة حسب إحصائيات الكثير من الشركات المعنية، لا تزيد عن 2 بالمائة، رغم ذلك فهناك من يدعي أن الإنترنت قضت على كل ما هو مطبوع، ما صحة ذلك؟

- النت أصبح شكلا إلى جانب المطبوع الذي ما زال حتى الآن قادرا على الحضور والتأثير.

- لو أراد صحفي أن يعرف بك فماذا تريده أن يقول؟
- يقول هذا كاتب من المغرب.
- مكان ولادتك، تاريخ الميلاد، التخصص الأكاديمي، المهنة، الاصدارات الأدبية وسنوات إصدارها.
- ولدت بمدينة سطات وهي مدينة فلاحية سنة 1963 حصلت على دكتوراه الدولة سنة 1999 وأشتغل منذ 1989 أستاذا جامعيا بالدار البيضاء، أدرس مواد الرواية والسرد القديم والمناهج الأدبية. صدر لي في مجال الرواية :

مساء الشوق(1992).زمن الشاوية(1994 المغرب.وطبعة القاهرة1999).
رائحة الجنة(1996).مجازفات البيزنطي(2006)

أما في مجال المؤلفات النقدية:

شعرية الرواية الرواية الفانتاستيكية(طبعة القاهرة1997)
الرحلة في الادب العربي(اخر طبعة بالقاهرة 2006)

هوية العلامات(الطبعة الثانية2005)

- شعيب حليفي ما هي اللغة التي تستخدمها في كتابة الرواية؟ العربية أم الفرنسية ؟ أم كلاهما؟ ولمن توجه عملك الأدبي؟ للعرب أم للناطقين بالفرنسية؟
- أكتب بالعربية وأستخدم الفرنسية في القراءة والدراسة خصوصا وأن نصوصا إبداعية ونقدية هامة تصدر بهذه اللغة، أما أعمالنا الأدبية فهي موجهة إلى جميع المغاربة الناطقين بكل اللغات.

- ما دور الكتاب المغاربة في تعريب غير المعرب من الأدب المغربي؟
- ان ما يصدر في المغرب من نصوص ومؤلفات بالفرنسية (وهناك نصوص بلغات أجنبية أخرى) لا يترجم كثيرا إلا في الشرق، لأننا نقرأها باللغة التي صدرت بها، باستثناء بعض الكتاب الذين تصدر مؤلفاتهم باللغتين في آن.

- نعود لنسأل لماذا معظم المواقع المغربية على النت في اللغة الفرنسية؟ كيف سيقرأكم القراء العرب في الشرق وبعضكم يبتعدون عنهم في خطابكم الثقافي؟
- ليس بهذا الجزم فهناك مواقع عربية أساسية، أما حضور مواقع بالفرنسية فإنه يندرج ضمن التنوع الثقافي الضروري.

- كم اتحاد أدبي وثقافي في المغرب؟ ما دور الاتحاد في المشهد الثقافي المغربي أولا والعربي ثانيا؟
- لدينا اتحاد كتاب المغرب وعدد من الجمعيات الهامة في مجالات تخصصية عديدة، جمعيات وطنية ودولية ودورها، كما دور اتحاد كتاب المغرب ، فاعل في الداخل كما في الخارج.

- اتحاد الكتاب العرب، مر على تأسيسه أكثر من ربع قرن، فهل حقق بعضا من طموح شعيب حليفي؟ أم تعتبره فشل في القيام بدوره الثقافي؟
- ما زلنا ننتظر من اتحاد كتاب العرب أن يقوم بدوره الحقيقي في الدفاع عن حرية التعبير ومطارحة القضايا الحقيقية للكتابة، مساهمة منه في خلق وضع اعتباري للكاتب.

- هل يمكن وضع اليد على الجرح في المشهد الثقافي العربي؟ ما المطلوب من مثقفينا لتضميد الجروح والنهوض بثقافتنا وفكرنا؟
- المشهد الثقافي العربي ما يزال يبحث ويجتهد عن صوت عربي متميز وسط وضع اجتماعي وسياسي رديء ومتردي. صوت قادر على اختراق مساحات الصمت المريبة.

- ما أخطر ما يواجه المثقف المغربي الآن؟-
أخطر ما يواجهه المثقف المغربي هو الصمت.

- ما رأيك في شعر النثر؟ وهل ترى أنه استطاع أن يشق طريقه بنجاح في الشارع العربي؟ هل يمكن له أن يتغلب على الشعر الموزون؟
- إن الشعر الحديث، وشعر النثر ضمنه ،اختار طريقا في سياق التطور الأدبي والفكري والإنساني عموما لا رجعة فيه.

- كثرة المواقع الأدبية الثقافية الموجودة على النت أهي دليل تطور أم تبعثر وتشرذم؟ وما الذي يبحث عن الكاتب أو الأديب العربي على النت؟ هل يبحث عن مجرد موقع ينشر نتاجه الأدبي؟ أم يطمح لما هو أبعد من ذلك؟
- هذه مرحلة أولى يمكن تقييمها لاحقا وأعتقد أن الكاتب الحقيقي يختار موقعه أو مواقعه للتواصل مع جمهوره المعلوم والمحتمل.
- بعد تلك المسيرة الأدبية الطويلة نسبيا لشعيب حليفي، هل تعتبر نفسك قد حققت طموحك الأدبي؟

- الطموح بالنسبة لي يأتي في إطار طموح جيل كامل، وهو ما أحياه يوميا وينتظرني.

- وماذا في جعبتك بعد؟
- مشاريع بعضها يتحقق وبعضها يتعثر ... لأنني مثل أغلب الكتاب لست متفرغا للكتابة فقط.

- شخصيات روايات شعيب حليفي، من أين يستمدها؟ هل هي مغربية بحتة أم شخصيات يمكن لها أن تعيش في تونس أو ليبيا أو مصر .. إلخ؟
- سواء بالنسبة لشخصيات رواياتي أو شخصيات ما أقرأه من نصوص روائية هي علامات تحيا في المتخيل والوجدان ونجد لها صدى في أكثر من واقع بأكثر من صورة وتأويل.
شخصياتي قد أستمد بعض ظلالها من الواقع وقد يستمد الواقع نفسه رغم شساعته ولا مبالاته ،حركات وكلمات وحيوات من بعض شخصياتي التي خلقتها خلقا...

- أي الروايات التي أبدعتها شعرت أنها تعبر عنك أكثر؟
- رواية زمن الشاوية حينما أقرأها في الصيف ورواية مجازفات البيزنطي وأنا أقرؤها في الشتاء... حب روائي موزع على الفصول.

- كيف تحب أن تكتب حوارات شخصيات رواياتك؟ وأنت بعيد عن الضجيج، أم وأنت تجلس في مقهى أم لا تعرف من أين يأتيك الإلهام؟
- في اعتزال في الصباح الباكر حيث النور بغبشه الحالم يعتصر ليطلع من رخاوة الظلام.

- هل شخصيات رواياتك من الواقع أم كلها من الخيال؟
لو حددت إلى أي جهة أنتمي أنا شعيب حليفي لاستطعت تحديد جهات انتماء شخصياتي.

- من أبرز الروائيين العرب من الكتاب المعاصرين؟
- في كل بلد عربي صغير أو كبير هناك كتاب عرب في مستوى عال وأقرأ لهم باستمرار.

- لو قارنا الرواية العربية بالرواية الأوروبية والأمريكية، وأمريكا اللاتينية؟ فأين نقف نحن من كل ذلك؟
- نحن في الرواية العربية نمتلك أصواتنا بخصوصياتنا... وربما نكون أقرب إلى الأمريكولاتينية ، أو هي الاقرب الينا.

- يلاحظ أن العرب يحاولون توطيد العلاقات الثقافية مع الغرب (أوروبا وأمريكا)، في ظل غياب واضح مع الثقافات الآسيوية كالهندية والصينية وغيرهما، فلماذا هذا التغييب، ومن يتحمل مسؤوليته؟
- منذ مدة كان الانتباه إلى ثقافات هامة وخصبة في قارات أخرى مثل الهند والصين وافريقيا وفي اليابان... لكن مشكل اللغات والترجمة يشكل عائقا يتحمله الجميع.

- بصفتكم في المغرب دولة أفريقية، ما مدى تأثركم أو تأثيركم في ثقافة جيرانكم الأفارقة؟ هل يمكن القول أن العرب في أفريقيا لم يؤثروا في الافارقة غير العرب؟
- لا أعتقد أن هناك تأثيرا عربيا في افريقيا، هناك نصوص أفريقية تنبع من العمق الأفريقي وخصوصياته وهناك نصوص هي نسخة من الثقافة الأوروبية.

- هل تؤمن بصراع الحضارات أم تعايشها، وكيف ذلك؟
- داخل صراع الحضارات يتحقق التعايش ولا يمكن أن يكون التعايش وحده قائما دون صراع ينبني على تطوير المعرفة.

- الإبداع الأدبي، هل له حدود؟ أم أن الكاتب له الحق في أن يجنح في خياله وكلماته ما يريد دون حسيب أو رقيب؟
- الإبداع الأدبي مثل عملية الحرث والإنجاب وكل ما له علاقة بالخصوبة والتوالد لابد أن تكون له حدود حتى لا يضيع ويصبح بدون معالم.
- بعض الكتاب يشكون أنهم مهمشون ولا أحد يهتم بهم أو يعطيهم حقهم في نشر أعمالهم، مدى صحة ذلك ؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
- الكاتب الجيد والذي يؤسس لمصيره الثقافي لا يبقى مهمشا.
- من من الأدباء والشعراء والمفكرين العرب تأثر شعيب حليفي؟
- يصعب على المرء تحديد كافة القنوات قديما وحديثا والتي أثرت في تفكير وسلوك الإنسان. فالتأثير هو قناة ينفتح عليها الكاتب باستمرار وتتطور، فأنا مثلا يهمني أن أقرأ دوما لأبي حيان التوحيدي والجاحظ والعروي... وفي كل مرة أكتشف شيئا جديدا.

- بعض الكتاب غير العرب في الدول العربية مثل إخواننا الأكراد في العراق أو السودانيين في جنوب السودان وبعض الكتاب الأمازيغ يرون أن العرب يهيمنون عليهم ويحرمونهم من حقوقهم الثقافية، فماذا ترد على ذلك الاتهام؟
- إن الثقافة العربية غير عنصرية والمثقفون العرب إلى جانب ثقافات أخرى هم من يعانون من التهميش والتضييق.

- كيف يمكن للثقافة العربية أن تكون ثقافة تنويرية، تعددية منفتحة على الثقافات الأخرى؟

- بممارسة دورها الحقيقي ومواصلة البحث عن صيغ متعددة للتواصل، فالإبداع الجيد هو القادر على التحرير والتنوير وبناء مساحات أخرى للأمل والتأمل في الحياة.

- توحدت أوروبا، رغم اختلاف اللغات كثيرا، فما الذي يمنع من توحد الدول العربية بما فيها من ثقافات، وقوميات؟
- إن ما يمنع هو السياسات الحاكمة في البلاد العربية وهيمنة أمريكا التي تخلق بمساعدة حلفائها وزبانيتها بؤرا للتوتر والتفرقة

شعيب حليفي، شكرا لكم


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً