الصفحة الأساسيةفي ظلال الياسمين
الأخضر عزي: المزيد من طلب العلم
هل الحوار في الأدب متعة؟ - الحلقة الرابعة والأخيرة
فاطمة ناعوت: المرأة كانت دومًا موضوعًا للكتابة وليست فاعلا فيها
الأربعاء ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

لقراءة القسم السابق ( الثالث) من الحوار انقر أدناه

http://www.adelsalem.com/spip.php?article193

-  كيف ترون الوضع الثقافي في بلدانكم الآن؟

- فاطمة ناعوت: ثمة نقاط نور في المشهد الثقافي المصري الراهن، وثمة عتمة وظلمة في الأرجاء. المثقفون لم ينجحوا بعد في أن يشكلوا جبهةً واحدة ضد هذه الظلامية لأن الفرقة فتتت أوصالهم بسبب التهافت والتناحر.
- الدكتور الأخضر عزي: أبرزت الأزمة الجزائرية وجود صورة ضبابية، نتيجة النقص في القراءة والكتابة لدى الجزائري واكتفائه بالسطحيات دون قراءة ما بين السطور، وتجلى ذلك في غياب الأعمال الإبداعية من شعر وقصة ورواية وموسيقى ورسم.كما أن هذا الوضع قد اثبت مدى ارتباطه أو معارضته للسياسة الثقافية القائمة؛ رغم وجود فطاحل ومبدعين أمثال: سعد الله، مصايف، الطمار، دودو، الركيبي،السائحي، مفدي زكريا،حاج صالح،محمد الصالح باوية، عميمور، مالك حداد،مالك بن نبي،مزيان، شريط،واسيني، الزاوي، بن قينة،بلحسن، جعوط، يوسف سبتي،عاشور شرفي،رزاقي، مصطفى التومي، محمد بوزيدي، هذه الأسماء وغيرها صنعت إبداعا جزائريا محضا إلا أن ظاهرة الشحة ونقص الإنتاج لم تفعل الساحة الأدبية والإبداعية، فبدأت بعض الطحالب تظهر على السطح مستغلة الفراغ وبدأت تنشط فيه بتوجيهات مشبوهة مما زاد من ترسيخ الرداءة والتجني على الموروث الثقافي الجزائري، وزادتها أزمة غياب دور نشر حقيقية في الطين بلة.... وللعلم فان في الجزائر أكثر من 48 دار ثقافة وحوالي 500دار نشر تكاثرت بدون رؤية منهجية محددة، و اتجهت اتجاها ميركانتيليا في النشر على حساب الثقافة الأصيلة والمتأصلة .والأدب يوجه للقارئ المحلي بالدرجة الأولى وهناك من ترجمت أعمالهم من كلا الفريقين، والكاتب المفرنس له دور نشر ومكتبات معروفة ، الجاحظية. بقيادة الأستاذ الطاهر وطار ، ساهمت مثلا، في حركة الطبع لأدباء شباب؛ رغم محدودية وسائل النشرفيها..، كما أن بعض الجمعيات الثقافية بادرت بدورها إلى ملء الفراغ الثقافي والروحي بنشر مجلات وكتب وأشرطة دينية وجدت مكانة لائقة لدى المجتمع مثل الدار الخلدونية بالجزائر العاصمة ،وهناك بطبيعة الحال بعض المتسلقين وصيادي الفرص الذين يتلونون مع كل مأدبة ، ويتكيفون تكيفا بيولوجيا، ساهموا بفضل تغلغلهم الإداري البيروقراطي بكبح نشاط الثقافة الأصيلة.
القارئ الأجنبي يعرف الإنتاج الإبداعي الجزائري من خلال النصوص المترجمة وحركة الصحف، كما أن هجرة الكثير من المبدعين أثناء المأساة الوطنية، ساهم إلى حد كبير في التعريف بالثقافة الجزائرية بالخارج، وما المواقع الكثيرة الثقافية إلا خير دليل على ما نقول، هناك النشر الالكتروني الذي بدوره قرب المسافات-رغم مشكل اللغة.
والكتاب باللغة الفرنسية ،رغم رادكلية بعضهم، لكنهم تمكنوا من التعريف بذاتهم قبل تأصيل الإبداع، وظهرت لهم دور نشر في الخارج، مما جعل مطبوعاتهم باهظة من جانب استيرادها إلى الجزائر.

- زكية علال : أخبار المقاومة في فلسطين تسبق الثقافة ، والحجارة تصنع الحدث أكثر من الكلمة ، والدماء التي ترسم خارطة الفجيعة في شوارع غزة تحجب أي حديث عن الأدب... الأخبار في الفضائيات العربية لا تصور لنا الوضع الثقافي في فلسطين بقدر ما تنقل لنا أخبار الدم .

- هل يمكن القول أن المرأة قد ساهمت بالحركة الثقافية العربية وأصبحت تنافس الرجل؟

-  الدكتور تيسير الناشف: ساهمت المرأة في الحركة الثقافية والفكرية العربية في العقود الماضية. وأسماء نوال السعداوي ومي زيادة وفدوى طوقان وبنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن ونازك الملائكة وغيرهن، يستحققن التنويه بهن، تطالعنا على نحو يبعث الفرحة والرضا والتفاؤل والاعتزاز. وأستميح النساء اللواتي أسهمن ولم أذكر أسماءهن عذرا، فهن كثيرات. حقيقة هذه المساهمة مبعث سرور وينبغي أن تكون مبعث سرور للنساء والرجال في الوطن العربي. إن مساهمة المرأة في النشاط الثقافي والفكري أو في أي نشاط آخر هادف إلى تعزيز كرامة الإنسان والإنسانة والنهوض بالمصالح الحيوية العليا للشعب تدل على حيوية الأمم وعلى توفر قدر لا يستهان به من الحراك الاجتماعي البناء. وما دام الشعب أو المجتمع لا بد من أن يتكون من جنسَي الرجال والنساء فالانتاج الفكري والثقافي من الجنسين ينبغي أن يعتبر بعضه مكملا لبعض وألا يعتبر بعضه منافسا لبعض. وإذا انطلقنا من القول إن الانتاج الفكري من الجنسين ينطوي على المنافسة فهذه المنافسة منافسة تقع في الإطار الوطني الأوسع الذي تحاول فيه كل شريحة من شرائح الشعب، بقطع النظر عن انتمائها الجنساني، أن تحقق الزيادة في العطاء الثقافي والفكري والأدبي وأن تزيد الانتاج عمقا وجودة.

- فاطمة ناعوت: المرأة كانت دومًا موضوعًا للكتابة وليست فاعلا فيها. هذا ما قالته فرجينيا وولف في مقالاتها الشهيرة. إلى حد ما غدت الآن مساهمةً، سوى أنها لم تستطع تماما أن تنخلع من عباءة الرجل بعد. فهي تكتب له أو تكتب من خلال عينيه. أطمح في أن تكتشفَ المرأةُ قريبًا أنها تمتلك عينين أقدر على رؤية الجمال والتقاطه من عيني الرجل، فتتوسلهما.
- زكية علال : عندما أكتب – كامرأة – لا أحس أنني أنافس الرجل ، بل هو تكامل لتحقيق المشروع الثقافي العربي ، والساحة الأدبية اليوم لا تخلو من أسماء لأديبات حققن التفوق والتميز أيضا .

-  تلاحظ في الفترة الأخيرة حركة هجرة واسعة للكثير من المثقفين العرب من بلدانهم، ومن هناك يكتبون عن الوطن، أليس في ذلك تناقضا؟

- فاطمة ناعوت: كلما ابتعدتَ عن الهدف المرسوم كلما رأيته من زوايا عدة. لا تستطيع أن تلمَّ بكل محيط الدائرة وأنت تقفُ في داخلها. ليس تناقضًا، بل اتساع رؤية إضافة إلى كونه لونًا من الحنين والإحساس بالذنب والتقصير تجاه الوطن المهجور.

-  الدكتور تيسير الناشف: لا أجد تناقضا بين هجرة المثقفين العرب – التي أود ألا تحدث، ولكنها حادثة فعلا – من بلدانهم، من ناحية، وكتابتهم من البلدان المقصودة عن بلدانهم الأصلية. الإنسان لا ينسى ولا يمكن أن ينسى مسقط رأسه وملعبه في صباه وموقع "الحاكورة" التي ينمو ويزهر فيها شجر الرمان والتين والزيتون في وطنه الأم الذي رسمت ذكريات الصبا فيه قسمات الحب والعشق في شغاف قلبه. الإنسان المهاجر مرتبط دوما، ليل نهار، بوطنه. وطنه يتصوره وهو نائم أو قائم، أو جالس أو سائر. لعل الإنسان هاجر من وطنه بسبب محبته لوطنه. أحيانا الهجرة تنم عن رسالة سياسية أو ثقافية أو اجتماعية أو فكرية.
لم يمض يوم من سني حياتي التي أنفقتها في كندا والولايات المتحدة الأمريكية منذ سنة 1968 دون أذكر أو أحلم بفلسطين والطيبة وجبال بلادي وسهولها وبطاحها ورباها ورياحها وبرقها ورعدها ومطر الخريف الذي يبلل التراب الجاف والقدس والنقب والجليل ونهر العوجا ويافا وحيفا وعكا، ودون أن أناجيها.
-  الأخضر عزي: لا ليس في ذلك تناقضا، الم يقل الشاعر مفدي زكريا :" ابتعدت عن الجزائر حتى ازداد قربامنها" هناك الارتباط الدائم بالوطن،اضطهد بعض مبدعي العالم العربي، والظروف التي مرت بها بعض البلدان العربية كلبنان و السودان والجزائر ومصر وتونس وغيرها ، جعل من هؤلاء ينقلون نشاطهم إلى بلدان أوروبية وأمريكية، وللدلالة على ذلك، يمكننا ملاحظة النشر الالكتروني، وعدد المواقع، وعدد الصحف والمجلات الورقية والالكترونية التي تطبع وتوزع، والهجرة هذه أراها في غياب حرية التعبير ،التي وجدها المبدعون في غير بلادهم ، ولو أن الأمر نسبي ، لكن هذا كفل لهم تفجير طاقاتهم وهناك من عاد إلى بلده بعد انفراج سياسي ؛ لكنه وصف بحقير التهم من نفس الناس الذين تسببوا في هجرته القسرية ولا يمكن التعميم إطلاقا . انظر إلى شاعر الثورة الجزائرية مثلا ونتيجة عدم رضى بعض الأطراف عليه،لكن هذا لم يمنعه من كتابة أروع عمل إبداعي "إلياذة الجزائر" التي نظمها في المغرب، وكان هناك اتصال ليلي بينه وبين الأستاذ العبقري المؤرخ من تونس عثمان الكعاك، والأستاذ مولود قاسم من الجزائر، هذا ما جعل الإلياذة تظهر عبقريات الشعب الجزائري والتعريف به ، وهذه الإلياذة أصبح يدرسها طلبة المدارس والجامعات في الجزائر والعالم العربي، وتغنت بمقاطع منها فرق سيمفونية جزائرية وعالمية، ولحن مقاطعا منها الموسيقار الجزائري الشريف قرطبي، كما لحن منها للمطربة وردة الجزائرية الموسيقار محمد بوليفة. رغم محن العالم العربي وهجرة مبدعيه وتوتر السياسات العالمية، لكن عملت هذه الجاليات المهاجرة إلى لم شملها في الشتات وتحدت الواقع الصعب وأنتجت أعمالا رائدة، وفي جزائرنا، هناك من أدار ظهره للشائعات والأكاذيب و المزايدات التي لا تضر ولا تنفع. بل فيهم من رفع راية الجزائر عاليا، ومنهم المطربون،الكتاب،الموسيقيون....وهذه الفنون كما يقول ابن خلدون هي أول ما ينهار في حال انحطاط الحضارة... ليست وضعية الكتاب الجزائريين مشابهة لحالة كتاب بلاد أخرى-خاصة بعد الانفراج السياسي، وهذا الانفراج في حد ذاته كان تتويجا للنشاط الفكري لبعضهم، خذ مثلا شركة الشهاب، تنشر : مجلة الشهاب في ماليزيا، ضفاف الإبداع، موقع مالك بن نبي، موقع بن باديس، مجلة المقدمة المحكمة، ومفتوحة لكل الأقلام الجزائرية وغيرها....وأملنا أن يكون النشاط مستقبلا في الجزائر المستقرة، وهذا الأمل يكون معمما لسائر كتاب العالم العربي في بلدانهم.

-  زكية علال : أنا لم أجرب رياح الغربة ... من دفء العائلة انتقلت إلى دفء زوجي ، ولا أتصور الحياة خارج هذا الدفء الذي يمنحني الأمان ، لكن وجودنا خارج الوطن يجعلنا أكثر التصاقا به ، ويجعله أكثر صدقا معنا ، وأكثر حبا لنا ... فالوطن كالأم إذا غادرها أحد أبنائها أحست أنه الأقرب إلى نفسها .

-  دائما نسأل السؤال الروتيني المعروف: كيف نخرج من هذه المحنة، ونرتقي بالحركة الأدبية والثقافية العربية؟

-  فاطمة ناعوت: لابد أن يقوم المثقفون جميعهم بثورة فكرية شاملة تطيح بكل الغث المطروح وتحاول أن تشكّل مستقبلا آخر أكثر نورًا. لابد أن يعاد تشكيل كل وزارات التعليم لكي تتبنى المنهج الرُشدي (نسبة لابن رشد) في إعمال العقل عوضًا عن النقل والتلقين وتفريغ الأدمغة. لابد أن تستقيل كل حكوماتنا ويدخلها نخبة من الطليعيين المثقفين الحقيقيين الباكين على هذه الأوطان. لو حدثت كل المستحيلات السابقة أثق في غد أفضل.

-  الدكتور تيسير الناشف: الثقافة العربية بالتعريفين – بتعريف أنها طريقة التعامل مع الأشياء ومع الآخرين، وبتعريف أنها مجموعة المعارف المتراكمة عبر القرون – متخلفة. إنها لم تقطع شوطا أبعد في التطور. ولدى الحركة الأدبية والفكرية والثقافية العربية قدر من النشاط، ولكن نشاطها لم يبلغ درجة التغيير الاجتماعي والفكري والعقلي الأساسي. وأنا أحجم عن الكلام عن التغيير الجذري أو الثوري، لأن بعض الناس قد يخافون من استعمال كلمة "الجذري" أو "الثوري". والسبب الرئيسي في حالة التخلف هذه هو فرض أصحاب السلطة الحكومية وغير الحكومية القمعية الاستبدادية لقيود على الانطلاق الفكري والعقلي والعاطفي. لا يمكن أن تتحرر الثقافة من قيودها وينطلق الفكر ويزدهر الأدب الحي النشيط النابض بحيوية الواقع دون الحرية الفكرية التي تتفاعل مع الحرية العقلية ودون إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة السياسية والاجتماعية، مع العلم أن العامل السياسي متغلغل في كل ثنايا الحياة الاجتماعية، ودون التحرر من الخوف ودون ملء المعدة واسترداد كرامة الشخص بوصفه فردا وإنسانا أو إنسانة.
والتحدي الأكبر الذي يمثل أمام الشعوب العربية – وفي الحقيقة كل شعوب العالم، ولكن على تفاوت – هو كيف يمكن جعل السلطات الحكومية تحكم دون أن تمس بحرية المواطنين ودون أن تمارس القمع، وكيف يمكن جعلها أكثر حسا أو أقل لامبالاة بحاجات البشر دون أن تعتقد يأن تلبيتها لهذه الحاجات تنطوي على النيل من هيبة السلطات الحكومية.

-  الدكتور الأخضر عزي: بفسح المجال للطاقات المبدعة عبر المزيد من الشفافية وحرية التعبير فعبادة الشخصية لا تفيد في شيء، وان يجبر أصحاب السواعد الكسيرة في المضي قدما للحاق بالركب ؛بدل تشبثهم بصنم الساقية المانع للبساتين من الارتواء من منابع الخير والصفاء...كيف لحقول القمح والرياحين أن تروى والساعد كسير؟ وكيف للفريق الرياضي من اللعب والأرجل كسيرة؟كما أن فلسفة الحاكمية تعمل في هذا الاتجاه، في ترسيخ الشفافية وحرية التعبير والمساءلة،مما يساهم في الابتعاد عن داء شهادة الزور مع المارقين.، ويتعين المزيد من وضوح سياسة للنشر وحقوق المؤلف وتهميش قرصنة الأعمال الأدبية والعلمية ،هنا يبرز دور الشفافية وتبدأ الانطلاقة الجادة.كما أن المؤتمرات العلمية التي أصبحت سنة حميدة للجامعات العربية مطالبة بالفرز على أساس الإبداع والجديد، وليس على أساس الشللية وتبادل الزيارات السياحية.
- زكية علال : لا نهضة بدون حرية ... الإنسان العربي لا يشعر بالحرية ... إنه لا يكتب حرفا واحدا إلا ويلتفت يمينا و يسارا خوفا من أن تكون كلماته سيفا يقطع رقبته أو نارا تحرق جسده أو لعنة تصيبه العمر كله ، لكي نحقق نهضة ثقافية يجب أن تتوفر مساحات واسعة للحرية

- اتحاد الكتاب العرب في دمشق هل يقوم بدوره على الصعيد الثقافي العربي؟
-  فاطمة ناعوت: لا أعلم.
-  الأخضر عزي: دمشق المحروسة عاصمة تاريخية من عواصم الثقافة العربية-لا شك في ذلك- ولا شك انك تلمس بصمات ذلك من خلال الأصالة الثقافية والأناقة الأدبية....لكن اتحاد الكتاب بدمشق ورغم نشاطه ، إلا انه حسب رأينا الخاص لم يتحرر بعد من بعض التبعية الثقافية والارتباط بالهيمنة الانتخابية والتعيين؛ رغم النخبة النيرة والحركة الإبداعية المميزة لها وبقي دوره محدودا بحكم عدم فاعلية التمويل والإشراف الإداري الكابح لكل إبداع...الم يقل نزار قباني انه رفض العمل الدبلوماسي كونه وجد نفسه رهين مهنة بائع طوابع في السفارات والقنصليات؟ وشتان بين ذاك الزمن وهذا الذي نعيشه. وللأمانة التاريخية فان لهذا الاتحاد منحى حضاري في بعث ونشر العربية وإخراج الكثير من مبدعي العالم العربي من ظلامية التهميش وظلم المتطفلين على الإبداع.

- زكية علال : لم تكن لدي معلومات عن الوضع الثقافي في سوريا ولكن التصاقي اليوم بالانترنت جعلني اطلع على شيء من الواقع الثقافي هناك ... وكما قلت سابقا إن الحرية شرط أساسي في أية نهضة ثقافية ،والإخوة هناك في سوريا يفتقدون إلى هذه الحرية .

-  هل أنت عضو في اتحاد كتاب؟
نعم. أنا عضو باتحاد كتّاب مصر.
-  الدكتور تيسير الناشف: أنا عضو في RAWI (Radius of Arab-American Writers) وفي "ييت الفن الأمريكي" والرابطة القلمية الجديدة في نيوجيرزي ورابطة القلم العربية الأمريكية، وتقوم هي كلها بنشاطات اجتماعية وثقافية وفكرية وأدبية، وبعضها ينشر مجلات أدبية وفكرية
-  الأخضر عزي: أحبذ العمل الجماعي، وأحبذ عمل الجمعيات من باب الحوار والثقافة المؤسسية، لكن هذه المبادئ اعتقد أنني لم أجدها إلى حد الآن، مما جعلني لا أشارك في أي اتحاد كون هناك شروط تعجيزية ومنها الولاء للشللية والزبائنية ولو كانت للأمور الثقافية مغزاها لكنت عضوا مثلا في اتحاد الكتاب الجزائريين على الأقل-رغم احترامي لهذا التجمع- واستفادتي كقارئ من إبداعات أعضائه ، لكن هناك صراعات مزعجة حالت دون تحقيق هذا المبتغى، وعدم الانخراط في اتحاد للكتاب لا يمنع من الإبداع، لكنه يبقى إبداع طائر يغرد خارج السرب فلا يكون هناك تناغم.
- زكية علال : كما قلت سابقا أنا لا أحب التقييد بأي اتحاد لأنها في غالب الأحيان تكون تابعة لمؤسسات حكومية ، وأعترف لكم أني كنت عضوا في رابطة إبداع وهي رابطة أدبية وطنية لكنها اندثرت ومن ذلك الحين لا أجد رغبة في الانخراط في أي اتحاد وفاء لانتمائي الأول ... والغريب في الأمر أن رئيس الرابطة نفسه أصبح عضوا في اتحاد الكتاب الجزائريين ... قد أغير من رأيي وأنضم يوما إلى اتحاد الكتاب الجزائريين .

- ما الكتاب الذي تقرأه الآن؟
- فاطمة ناعوت: سنة موت ريكاردو ريس- ساراماجو.
-  الدكتور تيسير الناشف: اعتدت منذ وقت طويل نسبيا أن أقرأ أكثر من كتاب في نفس الوقت. أقرأ الآن كتابا بعنوان Mind and the World Order: Outline of a Theory of Knowledge وضعه Clarence Irving Lewis وكتاب Readings in Sociology قام بتحريره Edgar Schuler, Thomas Hoult, Duane Gibson and Wilbur Brookover.

- زكية علال : تجتاحني هذه الأيام رغبة في إعادة قراءة رواية ً أولاد حارتنا ً للكاتب الراحل نجيب محفوظ ، رغم أنني قرأتها منذ سنوات .
-  الأخضر عزي: آخر كتاب اقتنيته مؤخرا هو كتاب حول حياة البروفيسور جيلالي اليابس بعنوان جيلالي اليابس تقصي الصرامة باللغة الفرنسية-صادر عن منشورات دار القصبة-الجزائر liabess quete de la rigueur- وهو كتاب توثيقي لفكر رجل مثقف يؤمن بالتسامح والجودة وينبذ الرداءة على كل المستويات ، ينظر للأشياء بعقلانية المثقف الواعي الناقد، رجل استشراف وابتسار، رجل ذو نظرة تفاؤلية للأشياء رغم نبرات التشاؤم التي نلمسها في عباراته. كما أنهيت قراءة موسوعة حول عبقريات الفلاسفة في مجال المحاسبة بعنوان" encyclopedie de comptabilite, controle de gestion et audit"-parBernard Colasse-economica-Paris,2000، يتضمن الكتاب حوالي1320صفحة وهذا المرجع الهام أحاول القيام بترجمته ونشره ؛ليبقى مرجعا مهما لطلبة الدراسات العليا في مجال المحاسبة- للجامعة الجزائرية والجامعات العربية، وسيكون إن شاء الله ذلك مستقبلا؛ إذا ما سمحت لنا الظروف بذلك...وهكذا نثبت أهمية الترجمة العلمية من اللغات الأوروبية إلى اللغة العربية مع الحفاظ على الروح العلمية الرصينة والطابع الجمالي للكلمة والعبارة.

-  ألديك كتب تحت الطباعة؟

-  فاطمة ناعوت: "المغني والحكّاء"، كتاب نقدي في الشعر والرواية- "الرسم بالطباشير"، بورتريهات شخصية وصور قلمية لشخوص أثروا في حياتي، "قارورة صمغ"، ديوان شعري، "من لا يخاف فرجينيا وولف" مجموعة قصصية منتخبة من أعمال وولف من ترجمتي.
صدر لي هذه السنة كتاب يعنوان Society, Intellectuals and Cultural Change in the Developing Countries يضم مقالات نشرت في مختلف المجلات باللغة الإنكليزية. وشاركت أيضا في تحرير "مختارات من الشعر العربي المعاصر" نشر في أيلول من هذه السنة، ويضم قصائد كتبها 59 شاعرا وشاعرة من العرب من مختلف أرجاء العالم. ولمن يرغب في تلقي نسخة من الكتاب أن يرسل إليّ عنوانه البريدي حسب عنواني الالكتروني TNNashif@aol.com
وستنشر لي قريبا مجموعة جديدة من المقالات باللغة الإنكليزية، ومجموعة من الأمثال العربية، ومجموعة من القصائد وكتاب يتناول موضوع الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

-  الدكتور الأخضر عزي: هناك مشكلة نشر في الجزائر ، بفعل عامل الاحتكار والابتزاز لظروف موضوعية وأخرى غير موضوعية،،لكن الظاهرة بدأت تعرف نوعا من الانفراج؛ بدخول السوق لناشرين خواص، والانفتاح على دور نشر أجنبية . وسوف ترى إن شاء الله كتبي المخطوطة النور والنشر تعميما للفائدة العلمية، ومن بين المنشورات المزمع تنفيذها:

-  1-الرياضيات المالية للتجاريين والإعلاميين؛
-  2-موجز تقنيات الجباية مع إشارة خاصة للجزائر؛
-  3-موجز النظرية والتحليل النقدي؛
-  4-موجز النظرية المالية؛
-  5-النظام النقدي الجزائري؛
-  6-المحاسبة المعمقة؛
-  7-موجز النظرية المحاسبية؛
-  8-الترجمة الاقتصادية وواقع الأعمال في الجزائر؛
-  9-المالية الدولية)دروس وتمارين(؛
-  10-معجم المصطلحات المالية والمحاسبة؛
-  11-الإطار التصوري في المحاسبة والمخطط المحاسبي في الجزائر؛
-  12-ديوان أشعار: من ربوع الأرض جئنا

-  زكية علال : لا ...

-  هل تسمع الموسيقى؟ وهل تحب قراءة قصة أو كتاب مع صوت الموسيقى أم تحب الهدوء التام؟

- الدكتور تيسير الناشف: أحب سماع موسيقى الأغاني العربية ومنها موسيقى الأغاني الشعبية الريفية والبدوية. هذه الأغاني تبعث فيّ روح الماضي الموغل في القدم والحسّ يالتقاليد والأصالة. تلك الأغاني تذكرني ب"أيام زمان الحلوة" كما يقال. أهوى أغاني المرحوم ذي الصوت الساحر محمد عبد الوهاب، وأغاني المطربين الموهوبين البارزين فريد الأطرش ووديع الصافي وعبد الحليم حافظ وفيروز ونجاة الصغيرة وفهد بلان. وأرجو أن يتوفر لدي وقت لكتابة كتاب عن مضامين أغاني المغني الخالد محمد عبد الوهاب.

وأحب سماع الموسيقى الكلاسيكية، موسيقى بيتهوفن وتشايكفسكي وموتسارت وغيرهم.
وعند القراءة، وخصوصا القراءة المتمهلة المتأملة، أفضل الهدوء التام. وأحيانا أقرأ وتصحبني في قراءتي الموسيفى الكلاسيكية يصوت خافت.

- فاطمة ناعوت: أسمع الموسيقى حال القراءة. حال الكتابة لابد من الهدوء التام.

- الدكتور الأخضر عزي: الموسيقى من الفن والذوق الراقي، بدا شغفي بها وانأ بعد طفل صغير، والجزائر تعيش أفراح أعياد الاستقلال الوطني ، وأعجبت في البداية بأناشيد مثل: قسما ، حزب الثوار، آه يا بشائر،نار لاستعمار، قداش نفكر في الجزائر...... وغيرها ،كما كنت اعشق المواويل الاوراسية بكثرة وبالسماع، وهي تؤدى في الأفراح، الطابع الصراوي والسروجي، ثم بدأت اسمع مطربي تونس كالرياحي والجويني وحسيبة رشدي وسلاف واحمد حمزة... وأغنية جاري يا محمود الشهيرة في تونس والجزائر وموسيقى الأعراس الحضنية، كما تعلقت بالمواويل الصحراوية الأصيلة المؤداة بصوتي خليفي احمد وعبد الحميد عبابسة....لما سافرت إلى الجزائر العاصمة سنة 1974 لإكمال تعليمي الثانوي درست شيئا من الموسيقى وتعلمت العزف على البيانو والكمان وكتابة السولفيج في الثانوية، وكنت احضر حفلات الإذاعة والتلفزة الجزائرية، وأعجبت بالحان الموسيقار عبد الوهاب سليم وبوجمية مرزاق وشريف قرطبي والفرقاني واحمد وهبي والغافور، ومن اصوات المطربين الذين استمع اليهم: يوسفي توفيق،عثمان بالي،محمد راشدي، ومن تونس الهادي جويني،لطفي بوشناق، من المغرب الدكالي، والحياني، من ليبيا حسن العريبي، من مصر محمد عبد الوهاب،ام كلثوم، من السودان حسن خليفة،من سوريا صباح فخري، من العراق ناظم الغزالي، من لبنان وديع الصافي،الرحابنة، من السعودية طارق عبد الكريم ورائعته يا ريم وادي ثقيف،والموسيقى العالمية الكلاسيكية بيتهوفن موزارت، فارادي، وموسيقى القناوي والتندي في الجزائر علاج عالمي للكثير من العلل كما اعشق المواويل الصوفية المغاربية والمشرقية.واكتشفت من خلال مشاركتي في المؤتمرات العلمية التي تنظمها الجامعات الجزائرية وجود فطاحل في الموسيقى الجزائرية، خاصة في : تلمسان، معسكر، بلعباس،..............

أطالع الكتب على أنغام الموسيقى الهادئة، واكتب تحت تأثير الوتريات والنحاسيات وخاصة في أواخر الليل لما يعانق الليل السكون....وأخيرا بدأت اسمع إذاعة الحضنة وهي إذاعة جهوية بمدينة المسيلة؛نظرا لاختيار بعض الأنغام والأشعار الشعبية المحلية والتميز في الثراء الثقافي-رغم شحةتنوع البرامج. وبعض الاختلال في التنشيط الثقافي ، لكن هذه هي البدايات و التحسن واضح المعالم في هذه المؤسسة. امقت فرقعات الشغب والفوضى، وقلة ذوق الكثيرين ،وكذا العربدة الفارغة في القطار المثير للضجيج،واحترم صناع الموسيقى والشعر والرسم والتزيين النباتي كما تطربني زقزقات العصافير ونظافة المحيط والأناقة في ترتيب البيوت والبيئة المحيطة بنا والعطر الفواح ،كما تعجبني المبادرات الخلاقة.

-  زكية علال :أحيانا أحب الاستماع إلى بعض أنواع الموسيقى التي تغازل مواطن الجمال في نفسي ... ولكن أثناء القراءة أحب الهدوء التام لأني لا أريد لقلبي أن يتوزع بين أحساسين جميلين .

-  أيهما تفضل أن تقرأ القصيدة أم تسمعها بصوت آخر؟

-  فاطمة ناعوت: قراءتها.
- الدكتور تيسير الناشف: على الرغم من أنني أتمتع بسماع القصائد فإنني أفضل قراءتها. تمتعي بقراءة أبيات الشعر يجعلني أقرأ أو أتلو بعضها مرة أخرى.

- زكية علال : أحب أن أسمع القصيدة بصوت صاحبها ، لأنه أثناء القراءة يعيد كتابتها بصورة أجمل .

-  الدكتور الأخضر عزي ذلك مرهون بالظرفين المكاني والزماني، أحيانا أجد وريقات من مجلات قديمة احتفظ بها فأتذكر أيام تلك القصيدة وابدأ قراءتها بحماسة وبصوت جهوري دون إزعاج أطفالي الذين احرص على راحتهم في المطالعة والقراءة ولعبهم المنظم....كما أن هناك بعض الشعراء الذين أسجل أشعارهم بالصوت والصورة مثل:محمود درويش-نزار قباني-محمد مهدي الجواهري،مفدي زكريا-صاحب الإلياذة،عمر البرناوي، الأخضر السائحي، عبد الوهاب البياتي، احمد هويس................الخ، هذا الشاعر الأخير، أطربنا ذات يومي ديسمبري من سنة1979 ومعركة التعريب على أشدها بقصيدة عصماء ، اذكر منها:

-  هل يشجعك الأهل ويوفرون لك الهدوء لكي تكتب وتبدع؟

-  فاطمة: نعم.
- الدكتور تيسير الناشف: التشجيع من زوجتي رفيقتي في رحلة الحياة ملموس في كل لحظة من لحظات يومي. وأرى منها الحرص على توفير الهدوء والسكينة. فصوت مقدمي البرامج التلفزيونية خافت. ولا أكون مهيأ للعطاء الفكري والكتابي دون توفر الهدوء. ومن عادتي أن أوصد باب غرفتي عند التهيؤ للكتابة، وفي الأيام الدافئة أقصد المتنزه العام الكثيف الشجر الباسق والوارف الظلال.
-  الأخضر عزي: بكل تأكيد، فقد نشأت في بيت كل أهله مثقفون ومبدعون في مختلف الصنائع كما يقول ابن خلدون: الفلاحة، الصناعة، الزخرفة الفنية والتراثية، التعليم، الطب، الهندسة، الموسيقى ، الالكترونيك ، التراث، الحياكة، التجارة...،رغم أن والدي الراحل كان أميا بحكم ظروف الجزائر؛ لكنه حرص على زرع حب العلم في نفوسنا: حيث أن أبناءه وأحفاده جاؤا كلهم متعلمين، وكان أبي قدوتي ومعلمي الأول، كما أن لامي حفظها الله بصماتها وتأثيراتها، فقد كانت نساجة ماهرة وفلاحة حاذقة،وفنانة بكل معاني الكلمة ومتحملة لمسؤولياتها كاملة، لا تعرف المزاح أو الكسل أنيقة في كل شيء، كل إصبع بصنعة كما يقول أهل الجزائر، مواظبة على صلاتها في وقتها، وكم كنت معجبا بها وهي تغسل يديها الطاهرتين بصابون طيب العطر ، بعد كل عمل تقوم به، كانت سندا كبيرا لوالدي ،تجيد أداء المواويل الاوراسية، وعندما تحس باني منتصر توقظني بها. كما أني حرصت على تهيئة جو لراحة نفسي، للكتابة والإبداع، وأوقات الكتابة تكون بعد العاشرة ليلا،وقد تكون قبل صلاة الفجر، ويمكن أن تكون بعض الظهيرة؛ فانا أتحكم في الوقت، ولما أكون في حالة غضب اقرأ واصلي....كما أنني اقرأ القران والأذكار يوميا ، واسمع المدائح النبوية التي تنشطني. استفدت من منهجية بن باديس في تقسيم العمل) أفادني بذلك الأستاذ الراحل محمد حبوش( ومن منهج صبر مفدي زكريا في نظمه الإلياذة...رفقة الكعاك ومولود قاسم رحمة الله عليهم ...من المغرب والجزائر وتونس الخضراء

- زكية علال : أحب أن أسمع القصيدة بصوت صاحبها ، لأنه أثناء القراءة يعيد كتابتها بصورة أجمل .

-  ماذا تحب أن تكون ابنتك أو ابنك؟ نسخة عنك أم تتركهم يختارون دون تدخل منك؟ ألا تحلم على الأقل أن يصبحوا مثلك؟

زكية علال : لا يمكن لأحد أن يكون نسخة عن الآخر حتى ولو كان ابنك أو ابنتك ، كما كان لي الحرية في اختياراتي ، لا أريد أن أمنع عن أبنائي هذه الحرية ...
- 
-  فاطمة ناعوت: أرجو أن يكونا أفضل مني. وعلى كل حال، ليس حالُ المبدع العربي مغريًّا للجيل القادم. ربما لو كنتُ لاعب كرة لكنتُ نموذجًا لهما

لا مفر من أن يكون الولد متأثرا بتوجيه أبويه، بخاصة في السنوات الأولى من حياته، سواء كان التوجيه بوعي أو دون وعي. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية من الأفضل أن يكون لدى الأولاد هامش الحرية في اخاذ القرار بعد بلوغ سن النضج فيما يتعلق بحياتهم ومستقبلهم. ومن الطبيعي أن يحتاج الأولاد النصح والتوجيه من الأبوين حتى بعد بلوغ سن النضج والرشد. وعلى الرغم من أن بناتي الثلاث قد بلغن سن الرشد وتخرجن من الجامعات في الولايات المتحدة أشعر أنهن يستضئن أحيانا بآرائي وأراء امهن زوجتي. وأعتقد أنهن – شأنهن شأن سائر الأولاد – لا بد من أنهن يجنين فائدة من تجربتنا في الحياة. ومما يبعث على السرور أن آراءهن تأتي أحيانا كثيرة متفقة مع آرائنا.
موضوعيا، من الطيب أن يكون للأولاد هامش للاستقلال في اتخاذ القرار بعد بلوغ سن الرشد، ولا أتوقع مطلقا أن تكون بناتي نسخة طبق الأصل عني.

-  الأخضر عزي: أبنائي ورثوا عني حب المطالعة، لكنني لا أتدخل في طموحاتهم، كلهم يتنافسون في الدراسة، واحرص يوميا على معرفة أحوالهم الدراسية ومتابعتها ، كما أن والدتهم حريصة على متابعة كل صغيرة وكبيرة عنهم، فهي مهندسة معمارية، ومتفوقة في الرياضيات واللغات الأجنبية إضافة إلى سعة بالها وصبرها.

-  هل تناقش أولادك في ما تكتبه، أم تكتب لغيرهم؟

-  فاطمة ناعوت : أحيانًا.
- زكية علال : أطفالي لا زالوا صغارا ... سيكبرون يوما – إن شاء الله - ويقرأ ون ويناقشون أفكاري لأنهم جزء من الواقع الذي أكتب عنه .

-  الأخضر عزي: لا أريد إقحامهم في معرفة ما اكتب ، لكن أعلمهم بالنشر وأعطيهم نسخا للقراءة، وانأ اكتب حسب المستجدات التي أتعرف إليها وأعيش إرهاصاتها؛ ليس حبا في الكتابة؛ وإنما أداء رسالة علمية وتربوية....وأنا اكتب واحرص على ذلك للمساهمة في رفع راية اللغة العربية عالميا، وكل حرف في اللغة العربية أراه نورا ونبراسا، والعربية مرتبطة بنفسي وحياتي واراها عنفوانا لحياتي ومستقبلي وارى أن اللغة العربية رافدة الإسلام والعربية هي التي توحد الجزائريين، ورغم اتقاني وتحكمي في اللغتين الفرنسية والانكليزية؛ إلا أن العربية من شخصيتي وروحي ولها جاذبية أتمنى أن تبقى دائما.

- الدكتور تيسير الناشف: لا أكتب لبناتي على وجه خاص. أكتب لكل جمهور القراء، وبناتي جزء من هذا الجمهور. أرى أن لديهن اهتماما بقراءة كتاباتي المتناولة للتطوير الفكري والاجتماعي. أكتب لأفصح عن فكري ومشاعري. ألجأ إلى الكتابة لأنها في نظري النعمة الكبرى التي يمكن للإنسان أن ينعم بها.

الكتابة هي ملاذي وحصني ودرعي وحديقتي الكثيرة الورود الجميلة والأشواك المؤلمة، وعرض ضميري وإلهامي ومرآة فكري ومتنفس توتراتي واحتقاناتي. إنها عزائي وسلواي. إنني أحب أن أعتقد أنني أكتب للبؤساء والتعساء والفقراء والمشردين والمنفيين جغرافيا وفكريا ونفسيا وعاطفيا. وفي كتاباتي أعتقد أنني أصيغ صياغات فلسقية.

-  لو عادت لك الحياة من جديد، هل كنت ستختار نفس الطريق؟

- فاطمة ناعوت: أجبت هذا السؤال عمليًّا. فقد اخترت- أو اُختير لي- أن أكون مهندسة معمارية وبعد أربعة عشر عاماً من العمل المعماري صنعت انعطافًا حادًّا في حياتي وعدت لحلم الكتابة الذي راود صباي.

-  الدكتور تيسير الناشف: لو وُلدتُ مرة أخرى لما عرفت ما إذا كانت نفس طريقتي في الحياة ومجراها سيتكرران. طريقة الحياة ومجراها، في اعتقادي، نتيجة هي مزيج من تقرير الإنسان لمستقبله وطبيعة الظروف الحياتية التي يعيشها الإنسان. لو وُلدت من جديد لن تكون طروف الحياة، في ظني، ظروف الحياة التي عشتها وأعيشها. وبالتالي أعتقد أنه لو وُلدت من جديد لكان مجرى حياتي مختلفا نظرا لاختلاف الظروف.
-  الأخضر عزي: الأعمار بيد الله الخالق الأوحد القهار، ولا زلنا في بداية الطريق، ونسال الله العافية والهناء حتى نعمل على الثبات في نفس الطريق وان ننوع مجالات الإبداع خدمة لوطننا وديننا وشعبنا وإعلاء الحق والتسامح.... رغم كيد الكائدين من ضعاف النفوس، فانا دائما شامخ الهمة بفضل إيماني بالله الواحد القهار وانظر دائما إلى من هم أعلى مني ومن هم دوني كذلك.... وكل مرحلة من حياتي فيها جديد للإبداع...طبيعة مساري المهني والعلمي التجديد والتفتح على كل الثقافات المجلية والعالمية..
- زكية علال : دخولي إلى عالم الكتابة كان الإثم الذي لا يمكن أن أغتسل منه ، والذنب الذي لا أملك إلا أن أغرق فيه ... لو كان بيدي ما اخترت هذا العالم المجنون ، المليء بالوجع والإنكسارات الداخلية والخارجية ...

-  هل أنت راض عما وصلت إليه؟ هل حققت بعض طموحك؟

-  فاطمة ناعوت: حققتُ قسما من طموحي. كلما ازداد الإنسان معرفة وتجربة ازداد وعيا بالفرص الكثيرة التي كان يجهلها والتي كان في إمكانه أن يغتنمها. المعرفة والتجربة تجعلان الإنسان يدرك أن قرصا كثيرة قد فوتها. كنت أود أن أتعلم الموسيقى والرياضيات على المستوى الجامعي، ولكن ما حصل هو أنني انشغلت عنهما بدراسة العلوم السياسية وبالكتابات الاجتماعية والفلسفية.

إلى حد ما. لكن الوصول لحال الرضا الكامل يعني الموات. ربما أخبرُ هذه الحال النادرة في لحظة الاحتضار الأخيرة. إن كنتُ سأشهدها واعيةً بها.

-  الأخضر عزي: أنا في بداية الطريق، وأتمنى من الله التيسير وحده، والمخلصين ممن ساعدوني في اجتياز العقبات ، وقد قال ابن باديس:" يا بني جميع الأبواب قد تقفل إلا باب واحد لا يغلق أبدا انه باب السماء"...فما أروع ابن باديس، وما أروع ميخائيل نعيمة حين يقول"اليأس لا يليق بكبار النفوس" كل ما أقوم به أنا راض عنه، ولا أتحرج في تصحيح وتقويم الخطأ واكره السفيه والمنافق الجبان... وامن بان لا شيء اسمه المستحيل ،فالحمد لله أولا وأخرا.... وقد حققت بعض طموحي، فما كنت أريد إلا حفظ القران الكريم بالطرق التقليدية، وهذا ما جعل ذاكرتي قوية جدا ،وان أصبح شيخ كتاب في بلدتي الشهيرة آنذاك بالكتاتيب وروح التسامح بين أبنائها، وقد قيل عن وليها الصالح سيدي بوجملين انه كان يردد"اللي يسكن عامين في بلادي فهو من أولادي" وهذه صفة من صفات التسامح المعبرة عن عبقرية الإسلام في هذه الديار، وصفة الكرم التي جعلت من زاويته مكانا يتجمع فيه حجاج البيت القادمين من المملكة المغربية، قبل توجههم إلى تجمع الحجاج بسيدي خالد بسكرة. دون نسيان الأولياء الصالحين مثل: سيدي بوخالفة، سيدي الغزلي، سيدي سليمان ، وجميع أشياخ البلدة الأطهار على ضفاف وادي السهر ، رمز الخير والحياة، والكرم من الإيمان..ثم كان طموحي أن أكون قاضيا شرعيا،لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن،فقد ذهب هذا الاختصاص عني أو انصرفت عنه، واعمل على تثقيف طلبتي من مبدأ قول الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى أصحابه الأخيار:"من كتم علما ألجمه الله بلجام من النار"

-  سيرتك الذاتية، ليتعرف عليها القراء إذا سمحت:

- فاطمة ناعوت: انقر هنا لقراءة السيرة الذاتية

-  الدكتور تيسير الناشف: انقر هنا لقراءة السيرة الذاتية

- الدكتور أخضر عزي: انقر هنا لقراءة السيرة الذاتية للدكتور أخضر عزي

-  كلمتك الأخيرة للكتاب والمفكرين، والأدباء العرب

-  فاطمة ناعوت: لننتبه جميعا للخطر الوشيك.
-  الدكتور تيسير الناشف: كلماتي التي أشعر بأنه ينبغي لي أن أنطق بها كثيرة. ونظرا إلى كثرة الكلمات تنشأ مسألة اولويات مراعاة مصامين هذه الكلمات. سأقول كلماتي دون أن أكون بالضرورة مراعيا لهذه الأولويات. يجب على المفكر أو الأديب أن يكون نفسَه، وأن يؤكد ذاته، وألا تتلاشى أو تتضاءل أو تتقزم شخصيته حيال التحديات الماثلة أمامه.
ومن الحيوي أن يكون الأدب والفكر عاكسين عكسا حقيقيا للواقع المعاش بكل جوانبه وثناياه وأعماقه. يجب على الإنسان أن يحترم نفسه، وأحد تجليات احترام الذات هو عدم الخوف من قول الحقيقة. وينبغي للأديب أن يعي وعيا حقيقيا بذاته وبهويته الفردية والقيمية، وألا تحول المحظورات، خصوصا المحظورات الشديدة الضرر بالشعب، دون بيانه للحقيقة. وإحدى وظائف الأدب الهامة وصف وتصوير الواقع والسعي إلى تغيير الواقع إلى ما هو أفضل.
-  الأخضر عزي: المزيد من طلب العلم ، لرفع الجزائر والعالم العربي إلى مصاف البلاد المتطورة، و الإبداع وتنوير الرأي العام العربي والدولي والتصدي لموجات التغريب والأمركة المتصهينة، و سلبيات العولمة التي تهب على عالمنا العربي والإسلامي ،مع نبذ بدون هوادة للخلافات .ضرورة مؤكدة لرص الصفوف وإماطة اللثام عن قدرات الشباب العربي ونصرة القضايا العادلة لا متنا العربية والإسلامية وبخاصة فلسطين والعراق ولبنان وكذلك رفع قيمة اللغة العربية.

-  لا تنسوا العراق الحبيب ، وتذكروا قول شوقي:

يا شراعا وراء دجلة يجري... في دموعي تجنبتك العوادي

سر على الماء كالمسيح رويدا...واجر في اليم كالشعاع الهادي

قف تمهل، وخذ أمانا لقلبي... من عيون المها وراء السواد.

انه العراق العظيم ،فلا تتركوه يضيع كالأندلس وفلسطين...ونبقى نعض على أطراف شفتينا جزعا وهلعا.
- زكية علال : أحبوا بعضكم البعض ... فالحب الذي ينبت في مساحات قلوبكم هو الغيمة التي تمطر على الآخرين .

للعودة للقسم الأول من الحوار انقر أدناه

http://www.adelsalem.com/spip.php?article177


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً