الصفحة الأساسيةقصص وسرد
تِيا تميم
الثلاثاء ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

لا أدري لماذا كلما أراك يرتاح قلبي وتعلو البسمة وجهي، يخيل لي أنك رسول للرحمة والطمأنينة. آه لو أنني كنت رساما لرسمت لك لوحة جميلة كلوحات مايكل أنجلو أو دافنشي أو سليمان منصور.

يوجد شيء مشترك بيننا. الجمال الأوروربي الساحر يقول إنك من شمال أوروبا لكن اسمك يذكرني بالعرب وقبائلهم لم يرك صديق إلا وسألني:
-  من أين كل هذا الجمال الساحر؟
بصراحة كنت أشعر بالتباهي أمامهم لأنك صديقتي لا أحد يصدق أننا صديقان وأن ما يربطنا فقط مكان عملنا المشترك لا أحد يصدق أن علاقتنا هي علاقة مثقفين متفاهمين كانا يتنافسان فى أمور العلم والحياة، الكل كان يحسدني ليس فقط لمعرفتي بك بل لأنني أتحدث إليك. أصبح الحديث معك أمنية لبعض الشباب فقد كانت نظرات عيونك تسحر الناظر إليها وكانت خفة دمك تبعث الاطمئنان والمحبة في كل من رآك.

هل تصدقين ؟ كان الكثير من الزبائن يأتون للمحل لرؤيتك فقط كانوا يتذرعون أنهم يأتون لشراء بعض المواد الغذائية لبيوتهم لكن هدفهم الحقيقي كان مشاهدتك وأنت تبتسمين وشعرك الطويل يتمايل على كتفيك. بعضهم طلب مني أن أعرض عليك الزواج. اعتقدوا أنني المفتاح لقلبك، كنت أضحك لطلبهم ، لأني أعرف أنك ترفضين الزواج بهذه الطريقة.

كنت تبحثين عن شاب تحبينه ويحبك ، يحادثك بنظراته وابتساماته وليس برسالة شفوية يرسلها معي ، كيف يمكن لك أن تتزوجي شابا أخافته عيونك فلم يجرؤ أن يتحدث معك مباشرة؟

اليوم بعد أن سمعت من أبيك قصة عائلتك عرفت لماذا هذا الانجذاب الكبير إليك. اليوم عرفت غيرتي الكبيرة عليك. لو كنت شابا عَزَباً لفكرت بك لكنني فى سن أبيك وأحنو عليك كما أحنو على ابنتي التي لم يرزقني الله بها. نعم عرفت سر اهتمامي بك فقد قال أبوك لي إن عائلتك البوسنية( تميم) أصلها من نفس قبيلة تميم العربية من جزيرة العرب وإن بعض أفرادها هاجروا نحو أوروبا واستقروا وسطها وهناك أسسوا عائلة تميم منذ أكثر من(600 سنة).

يا الله لهذه القصة العجيبة، كل هذا الجمال الساحر من بني تميم أم من أمك الصربية؟

هل تذكرين عندما دعوت صديقي اللبناني مارسلينو مع زوجته وبعض الضيوف للعشاء فى المطعم الياباني وسط مدينة مينيابلوس فى منسوتا فقد دعوتك معنا، بعض المدعوين حسبوا أن علاقة خفية بيننا، لم يعرفوا أن غيرتي العربية على أحفاد تميم هي السبب. كيف لهم أن يعرفوا ذلك وكل ما يعرفونه عن المرأة فقط خارطة جسدها.

كنتِ حديث سهرتنا حتى السفرجي الذى أحضر الأكل بهر بك وقال لي:
ابنتك جميلة جداً.
ضحكنا جميعا .. لم يعرف لماذا نضحك ، اعتقد المسكين أنك ابنتي رغم فارق الشكل بيني وبينك.
لم يكن عندي أولاد بعد، فتمنيت لو كنت ابنتي فعلا لأصونك بعيوني فأنا أخاف على هذا الجمال الذي يعود بعضه لبني تميم أن يضيع في زحام أمريكا كما ضاعت الأندلس وصقلية والاسكندونه والأهواز وغيرها .

أبوك الرجل الطيب "عقائد" شاركني مخاوفي . قال لي ذات مرة..
-  يا عادل أنا حزين جداً
-  لماذا ولديك هذا الجمال الرائع؟
رد علي قائلا:
- لم يبق في البوسنة –حسب علمي- أحد من عائلة تميم سواي وابن عم قريب لي، أنا خلفت بنتين ولم أرزق بالأولاد، وابن عمي لم يتزوج حتى الآن ، وبعد موتي سينقرض اسم تميم لأن أولاد بناتي سيلحقون باسم أبيهم.
- أين الباقي ؟ سألته .
- بعضهم مات أو قتل في الحرب وآخرون لم يتزوجوا وآخرون اندثروا . قلت له مازحاً:
- لماذا لا تنجب طفلا آخر لعله يكون ولداً ؟
ضحك .. وأشار إلي بيده ثم قال:
- الوقت متأخر جدا


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً