الصفحة الأساسيةفي ظلال الياسمين
لبنى ياسين تغرد في ديوان العرب
الخميس ٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٧
بقلم عادل سالم

قاصة سورية وصفتها الأديبة المصرية فتحية العسال بأنها منحازة إلى طبقة البسطاء، وهي لذلك تأخذ من رحيق الإنسان البسيط الطيب وتغزل فنا.

كلماتها سهلة، وألفاظها جزلة، ومعانيها ذات قيمة تستحق أن يقضي القارئ وقته لقراءتها والاستمتاع بها. غزيرة الكتابة، تنتقل من مجموعة قصصة إلى أخرى كعصفور يغرد متنقلا من شجرة إلى شجرة، فدعوناها لكي تغرد لقراء ديوان العرب فتطربهم ساعات الصباح الأولى حيث شروق الشمس وفنجان القهوة والموسيقى الهادئة.

سألناها مباشرة ودون مقدمات:

- هل استطاع المثقفون العرب أن يصلحوا ما أفسده السياسيون؟
-  هل نجد على أرض الواقع ما يشير إلى ذلك؟ الحقيقة واقعنا يشير إلى فوضى شديدة على مختلف الأصعدة، وانقسام بين المثقفين بين موال لفوضى السياسة أو مثير لها،وبين مناهض، وبين متفرج أسقط في يده فلم يعد يعنيه أن يشارك ولو بكلمة، ولو أن أولئك الذين يرفعون سلاح الكلمة في وجه هذا الفساد هم الفئة الأكبر تواجدا، ولا يمر علي يوم إلا وأجد في بريدي حملات لمناهضة، أو مناصرة أمر ما، يقوم بها المثقفون، هذا عدا المقالات، والشعر والقصة،لكن الكلمة لم تعد تجدي وسط هذا القتال، والتدمير والفتن التي تحوطنا من كل جانب بل وتخترق صفوفنا أيضا، والإصلاح يتطلب الكثير من الأمور ليس أهمها الكلمة بل أهمها النية والوعي، ومن بعدها يأتي التغيير بالكلمة التي تفسر والفعل الذي يغير.

- في كل حوار مع كاتبة يتم التطرق لدور المرأة العربية على الصعيد الثقافي، هل فعلا أخذت المرأة دورها الطبيعي، أم أنها ما زالت تعيش فوق جبال من التخلف؟
-  لنقل أنها في طريقها إلى الوصول، فأن نقول أنها أخذت دورها الطبيعي، ليس بأمر منطقي ونحن نرى على أرض الواقع ما ينافي ذلك، هناك تيارات تسير بالمرأة نحو زمن الرقيق الأبيض دون هوادة، وهذا الشيء المتعمد للمرأة ينحرف بمسارها بسرعة صاروخية نحو الحضيض، ومن جهة أخرى ترى تياراً آخر ينهض بسرعة ليتخذ مكانا ملائما، وبرؤية لا تعاني من الانحراف..ما زالت المرأة تسعى وأظنها تقترب من اتخاذ مكان ملائم لوجودها الإنساني يدا بيد إلى جانب الرجل دون إسفاف بإنسانيتها وكرامتها ووجودها، لكن على الصعيد الآخر، هناك نساء تربعن عرش الحضيض بامتياز إن جاز التعبير في تجاوبهن المدهش مع إعلام الرق الأبيض، وعندما نرى هؤلاء تحديدا ينتشرن على طول القنوات الفضائية وعرضها، في زمن باتت فيه الثقافة البصرية من أهم أطباق الثقافة المقدمة للمواطن العربي الذي لم يعد يقرأ، تدرك أن تيار الانحدار بات مرئيا أكثر بكثير من ذلك التيار الذي يعمل بإخلاص للوصول إلى مكانته الإنسانية الراقية، والمضحك أن رائدات الرقيق الأبيض ذهبن إلى هناك طوعا وبشعور مخادع بالفخر، وكأن عيونهن توقفت عن الرؤية إلا من زاوية واحدة...زاوية منحرفة تماما.

- يقول بعض المثقفين أن المسؤولين عن دور النشر الورقية، والالكترونية يتساهلون كثيرا مع الكاتبات لأنهن نساء، ربما لأن المشرفين الرجال يتطلعون لعلاقات ثنائية مع إحداهن، ما ردك على ذلك حسب خبرتك؟؟
- لا أعتقد أن أصحاب دور النشر الورقية قادرون على تشويه سمعة دورهم من أجل أمر كهذا، قد يتنازل أحدهم مرة ولكن أن يتخذ ذلك سياسة عامة للنشر فإنه يودي بمشروعه نحو الانهيار، ولا أظن أن أحدا يريد مجازفة كهذه، لكن من جهة أخرى منذ خلق الإنسان كانت المرأة محط أنظار الرجل، وهناك من تسول له نفسه المحاولة علها تصيب، ولا نستطيع أن ننكر أن ذلك حدث ويحدث كل يوم، إلا أن رسم حدود واضحة للتعامل مع شخصيات كهذه هو أمر منوط بالمرأة عندما تحتاج إلى ذلك، ولا أحد يستطيع أن يجبر إنسانا مهما كان جنسه على التنازل عن مبدأ يؤمن به مهما كان السبب.

- يكثر على الشبكة العنكبوتية من يدعون أنهم شعراء وكتاب، وأدباء الخ وأكثرهم لا يجيدون اللغة العربية، وأسلوبهم في الكتابة جد ضعيف، رغم ذلك تراهم محسوبين على اتحادات ثقافية هنا وهناك، هل الثقافة في خطر؟
- نعم...كثيرا ما أشعر أن رقابة ما يجب أن تضع معايير محددة للنشر، لئلا تفسد ذائقة القارئ، وتنتهك اللغة العربية، أنا الآن أقتصر في القراءة والنشر على مواقع لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لأنني أحترم من فيها وما فيها، أما تلك المفتوحة على الفوضى الرقمية حتى أن مجرد كلمات لا معنى لها أو خواطر مراهق تسمى بالشعر أو بالقصة فهي تشعرني بالخطر لأن إطلاق المسميات دون معرفة صار شيئا مألوفا خاصة مع الثقافة الرقمية المفتوحة على جميع الاحتمالات.

- لو كنت وزيرة ثقافة، ما هو أول قرار تتخذينه؟
-  صدقني لن أصبح يوما وزيرة للثقافة أو لغيرها. ولكن جوابا على سؤالك سأعمل على افتتاح مكتبات للقراءة في كل شارع إن أمكنني، تشرع أبوابها طوال النهار والليل لأي مواطن دون أي استثناء، وتحتوي جميع أنواع الكتب العلمية والأدبية والسياسية والدينية والثقافية، وسيكون هناك حوافز تشجيعية لكل مواطن يثبت أنه قرأ عشر ساعات في الشهر. وأيضا سوف أعمل على إغلاق الفضائيات الغنائية الفاضحة واستبدالها بقنوات علمية وأدبية هادفة ترتقي بالذائقة بعد كم الانحدار الذي حوصرنا به. وعلى إصدار قرار يمنع فيه الظهور بمظهر غير محترم على القنوات الفضائية وفي الإعلانات التجارية. لكن هذا كله للأسف...لن يحدث.

- يكثر الشكاوي حول قصور الجهات الثقافية الرسمية عن القيام بواجبها، فهل هي فعلا كذلك حسب وجهة نظرك، أم أن كتابنا يريدون الارتفاع أكثر من قاماتهم؟


- اسمح لي أنت كاتب وتعلم تماما أن القصور أصبح سمة واضحة بفجاجة، ليست هناك حتى الآن جهة رسمية تبحث عن الكتاب والشعراء وتقدم لهم أقل ما يمكن من الاحترام، عليك كشاعر أو ككاتب أن تقدم نفسك بنفسك، إذ أنه ليس هناك من يمثلك بشكل فعلي، وبالطبع لا حقوق لك لكن عليك واجبات، فأنت منوط بالكلمة، والكلمة سلاح ماضٍ، لكنه لا يجلب لك حقا لو كنت مطربا حتى ولو منشزا لوجدت ألف باب ومهرجان غنائي لتقديمك وتكريمك وتعريف الجمهور بك. أما وأنت كاتب أو شاعر..أو فنان تشكيلي...فالخدمة ذاتية في "فنادقنا"!!

- معروف أن والدك كاتب وشاعر سوري، فكيف كانت علاقتك معه في الطفولة، وأين هي الآن؟ هل تناقشينه فيما يكتب، أو يناقشك فيما تكتبين؟

- لي علاقة خاصة بأبي، كنت فيما مضى سكرتيرته الخاصة كما كان يقول، أطبع له المواد وأفرغ له الأشرطة أثناء عمله الصحفي في مجلة إلى الأمام وغيرها، وقد اعتاد على إعطائي ما يكتب وسؤالي عن رأيي فيه آنذاك، وبالطبع غالبا ما يكون القارئ الأول لقصصي، يحضرني الآن موقف حدث منذ سنتين عندما كتبت قصة "أصابع جدي" وهي قصة عن تحرش جد بحفيدته، عندما كتبتها في البداية كانت بعنوان "أصابع أبي"، وبعد قليل وقبل أن أنهيها أعدت كتابتها بصيغة مختلفة، لأن القارئ غالبا ما يخلط بين بطلة القصة وكاتبتها، خاصة عندما تكون الكاتبة أنثى، ذلك أن هناك معتقد لدى أغلب القراء أن المرأة تكتب سيرتها الذاتية، لذا خفت على والدي من اتهام القراء له، وعندما جاء والدي بعد انتهائي من كتابة القصة أخبرته أنني كتبت قصة سميتها "أصابع جدي" وأنها كانت قبل ذلك "أصابع أبي" لكنني غيرتها خوفا عليه من الاتهام الذي قد يطاله، فقال لي:" لا تقيدي قلمك بي اكتبي ما يحلو لك"، لكنه بعد أن أكمل قراءتها، لم يعد تلك الجملة ثانية فقد كان ذلك الاتهام الذي قد يوجه إليه بسبب قصتي أكبر من قدرته على الاحتمال كأب.

- هل هناك كتاب أثروا في حياة لبنى ياسين؟
- لم يمر كاتب قرأت له – منذ أول قصة أطفال طالعتها حتى اللحظة-دون أن يترك بي شيئا، ذلك الإثراء اللغوي، وتلك اللمسات الساحرة، والوصف الممتع لأمكنة لا اعرفها فإذا بي أصبح داخلها فجأة أتمشى على أرصفة تلك المدينة، أو أغسل قدمي بماء ذلك البحر، الشخوص الذين قابلتهم على الورق بتعقيدهم أو بساطتهم على صفحات الكتب، ذلك الخيال الذي انطلق بي فجأة دون قيد، كلها أدين بها لكتاب أثروا خيالي اللفظي والصوري بالكلمات.

- قصصك التي تكتبينها للقراء، هل تستمدين شخوصها من الواقع، أم من الخيال؟
- تستطيع أن تقول أنها مزيج بين الاثنين، ففي كل شخص هناك جزء واقعي من شخصيته، وآخر خيالي، أنا من الأشخاص الذين يراقبون كل شيء حولهم باهتمام، أتأمل الشخصيات التي أقابلها، مفرداتها، تكوينها، وأحاول أن أقرأ دواخلها، ومن ثم أجند ما لاحظته في شخصيات أخرى قد تكون خيالية في جزء كبير منها, لكن هناك بالتأكيد جانب حقيقي منها. أو على الأقل يمكن أن يكون حقيقيا.

- هل تعيش شخصيات قصصك معك دائما أم تموت مجرد الانتهاء من كتابة القصة؟
- لا..باستطاعتي تماما أن أفصل بين عالمي الورقي وبين عالمي الواقعي, فأنا من الأشخاص الذين يستخدمون نصفي دماغهم اليميني واليساري بطريقة متوزانة، أعني أن هناك وقت للخيال، آخر للواقع، لكنها – أقصد شخصيات القصص وأحداثها- تبقى في عقلي عدة أيام بعد كتابة القصة، لذلك بعد انتهائي من كتابة أي نص، أتركه وأعود إليه بعد ساعة مثلا، ثم في اليوم التالي، عدة مرات حتى أشعر بالارتياح الكامل لما كتبت.

- هل تحبين السفر، أم تفضلين قضاء وقتك في سوريا؟
- أنا من أكثر الناس حبا للسفر والتنقل والتغيير في كل شيء، حاليا لست مقيمة في سوريا، ولم تمر سنة علي دون أن أسافر إلى مكان ما، أؤمن أن السفر يفتح أفقا آخر في عقل الإنسان وخياله، فأنت في كل ترحال تقابل أشخاصا مختلفين، لهم منهجية مختلفة في حياتهم وعاداتهم ومفرداتهم وتصرفاتهم، وترى أماكن مختلفة توظفها فيما بعد في الخلفيات المكانية للقصص، هذا عدا عن التجديد الذي يطرأ على الروح بعد كل سفر.

- يقال دائما أن الكتاب يتنافرون مثل قطبي المغناطيس المتشابهين، هل هذا صحيح؟ وكيف علاقتك مع الكاتبات السوريات.
- بالنسبة لي لا أجد هذا القول صحيحا، فعلاقتي بالكاتبات السوريات وغيرهن من مختلف أرجاء الوطن العربي -الذي كان كذلك- رائعة ولا تشوبها أية شائبة، كلهن على مستوى ثقافي وأخلاقي رائع، ولم يسبق أن شعرت بشيء من الانزعاج أو الاضطراب في صداقاتي تلك، ولم يحدث يوما أن شعرت تجاه إحداهن بشيء من اللوم أو العتب، كل من قابلت وراسلت وصادقت دون استثناء كن شخصيات ايجابية تضج بالحياة والاحترام والمودة، اختلفت آراؤنا حينا، واتفقت أحيانا أخرى، لكن كان دائما شعارنا "الخلاف لا يفسد للود قضية" وكانت كفة الود أرجح.

- ماذا تقترحين على ديوان العرب؟
- ربما توسيع ساحة النقد قليلا، وتبني مشاريع ورقية تؤرشف انجازات الموقع، فللموقع نشاطات وانجازات جليلة، يجب أن يحفظها الورق من حمى الضياع الرقمية.

- هل من رسالة إلى المسؤولين في سوريا بخصوص الوضع الثقافي؟؟
- بالتأكيد أتمنى أن تفعّل الساحة الثقافية في سوريا، وتصبح أكثر نشاطا بعيدا عن الشللية والمحسوبيات، وأن يُعمل بسياسة تشجيع وإظهار الأسماء الجديدة-مع احترام الأسماء الراسخة- فهناك مواهب مختبئة لأنها لا تجد من يبحث عنها، ومن المؤسف أن تندثر.

- لبنى ياسين ماذا تتمنى في هذه اللحظة؟
-  بصدق أتمنى أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي لأوطاننا، وأن تنتهي الفتنة بين عربي وآخر سواء كانت فتنة مذهبية أو إقليمية، وأن يعم السلام والرخاء ربوعنا العربية وتعود شخصية المواطن العربي شخصية إيجابية تثق بنفسها وتؤمن بقدراتها. أتمنى أن أفتح شاشة التلفزة وأسمع أخبارا مبهجة عن الوطن العربي والعالم الإسلامي، تجعلني أبكي فرحا بعد أن بكيت ألما لوقت طويل، وألا أجد ما يقززني صوتا وصورة على الفضائيات الغنائية التي انتشرت كما الخبز والملح، أما على الصعيد الشخصي، فأتمنى أن أنال يوما ما شهرة عالمية في مجال القصة، وأن أقود طائرة ولو لمرة واحدة.


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
لبنى ياسين تغرد في ديوان العرب
الثلاثاء ٢٤ شباط (فبراير) ٢٠٠٩
بقلم ..

لبنى ياسين..
كم أحبكِ..
وأحب روحكِ..
استمتع كثيراً بقرائتي لكِ..
زادك الله فضلاً وانار قلبكِ بالايمان..
...
لي سؤال يدور في مخيلتي..
منذ زمن
أتمنى لو أفدتني مشكورة..
أنا ..
أكتب وأكتب
وأكتب..
لكني بعد ذلك لا أجد أحداً لاطلعه على ما اكتب..
جربت ان أقرأه على اخوتي ووالداي ..وعالمي الصغير..
لكني لم اجد احداً..
يهتم بالادب ..
لذلك تبقى
قصصي ..خواطري..
حبيسة لدفاتري ..
ولا تجرؤ الابتعاد..
..
كم اود ..
ان ترشدني روحاً كروحكِ للحل..؟!:(
..
سهل الله طريقك..
وسدد خطاكِ..

أختكِ المحبة:
وحيدة ..كالقمر..
..




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً