الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
إلى الأدباء والكتاب العرب:
لا تتركوا الإعلام الأمريكي يصطادكم
السبت ١٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩
بقلم عادل سالم

سمعت خلال الشهور الماضية مصادفة إلى عدد من الإذاعات الأمريكية التي أجرت حوارات قصيرة مع بعض الكتاب العرب وخاصة السعوديين، وهالني دهاء المحاورين الأمريكييين الذين نشروا تلك الحوارات أو مقاطع منها بطريقة تسيء إلى العرب والمسلمين وتخدم الإعلام الأمريكي الذي لا يترك مناسبة إلا ويشن فيها هجومه علينا ليكرس في أذهان الأمريكيين الصورة التقليدية القديمة التي لا زالوا يحملونها عن العربي، بأنه بدوي يركب الجمال حتى أنك نادرا ما تجد أمريكيا لا يسألك عن الجمال.

وللأسف الشديد فإن الكثير من الأدباء والكتاب العرب يقعون في شباك الإعلام العربي عموما ويقدمون له ما يبحث عنه لاستخدامه ضدنا عندما يبدؤون عبر محطاته الفضائية أو الإذاعية بالهجوم على المجتمعات العربية والفكر العربي متوهمين أنهم بذلك ينيرون الطريق أمام أبنائهم وشعوبهم التي لا تستمع إلى تلك الحوارات أصلا لأنها موجهة إلى البلدان التي أجريت الحوارات لمستمعيها.

لن ندخل هنا في تفاصيل أسماء الذين استمعت لهم فليس هدف المقال الإساءة لأحد أو الإشارة بغيرة ولكن تسليط الضوء على مسألة نرجو أن لا يغفل عنها كتابنا الحريصون على مصالح شعوبهم.

فالذين ينتقدون التخلف في مجتمعاتنا العربية عليهم توجيه انتقاداتهم إلى أبناء المجتمع نفسة الذي يقع عليهم مهمة توعيته والنهوض بأوضاعة، وليس عبر التهجم علية من خلال إذاعات أمريكية وأمام جمهور أمريكي حاقد إجمالا على العرب ويحتاج إلى من يزيده نارا عليهم.

إحدى الكاتبات السعوديات قالت خلال حوارها عن المجتمع السعودي: (سألت شابا مراهقا عمرة17 سنة اسمه محمد( لاحظوا عمرة واسمه)، ماذا لو لم تقبل زوجتك في المستقبل أن تنجب لك سبعة أولاد؟

قال محمد:
- أتزوج غيرها.

وهنا طبعا بدأت بصب غضبها على المجتمع السعودي والرجل السعودي. وقد تكون محقة ولكن ليس في الإذاعة الأمريكية. فالأمريكيون الذين يستمعون إلى تلك الحوارات لن يصفقوا للكاتبة بل سيشتمون السعودية والعرب والمسلمين لأنهم (متخلفون) يسيرون وراء الجمال، وهم أيضا ارهابيون. بقي شيء لم أقله بعد كانت تلك الكاتبة تتحدث بنفعال شديد حتى خلت أنها تريد مسح السعودية عن الخارطة السياسية.

مثال آخر أسوقه لكم. ففي لقاء أخر، كان المذيع يتحدث عن كاتبة باكستانية وابنتها اللتاني أصدرتا كتابا وصفه المذيع بالهام والفريد من نوعه، عن الإسلام ليوضح للأمريكيين ما خفي عنهم عن الإسلام، وطالب المذيع المستمعين بشراء الكتاب لأن فيه إجابات وافية عن تساؤلاتهم عن المسلمين. انجذبت طبعا للحديث وتابعته متشوقا لمعرفة ماذا يقول الكتاب، وعندما عرفت من بقية الحوار أبرز ما في الكتاب أدركت لماذا افردت الإذاعة الأمريكية هذ المساحة الواسعة لدعاية للكتاب، فماذا قالت الكاتبة الأمريكية الباكستانية وابنتها؟

اسمعوا ماذا قالت:
- لا تلبسوا الحجاب (انتظروا فهذا ليس كل شيء فالحجاب ليس هو المشكلة)
- لا مانع في الإسلام أن تذهب الفتاة المسلمة لترقص مع صديقها فهذا أمر عادي. والآن انتبهوا للنقطة الأهم (جوهر الكتاب)
- إسرائيل: المسلمون لا يرفضون إسرائيل، بل يحترمونها ويوافقون على وجودها ويطالبونها بالعطف على الفلسطينين وحل مشكلتهم ويستنكرون الإرهاب الأصولي ضدها.

لعلكم عرفتم الأن سر الدعاية الكبيرة لكتاب الباكستانية وابنتها.

لن اطيل بأمثلة أخرى لكني أتوجه إلى الإخوة الكتاب العرب المتعطشين للبروز أن لا يقعوا في حبائل الإعلام الغربي.

إن الكتاب الحريصين على مجتمعاتهم وشعوبهم يوجهون خطابهم السياسي والأدبي لهم من خلال منابر كثيرة قد تكون متاحة. وعلينا جميعا لدى مخاطبة المجتمعات غير الغربية أن نتحدث عن الجوانب المشرقة في أدبنا وعن نقاط العمل المشترك لخدمة البشرية. كلنا نتفهم حالة الغضب التي تعترينا ضد حكامنا وقصورهم وتخلف مؤسساتنا التعليمية، لكن لن يكون للهجوم عليهم عبر الإعلام الأمريكي المحافظ أية فائدة تذكر.

فالمجتمع الأمريكي المتقدم صناعيا وعلميا وعسكريا واقتصاديا يعج بالسلبيات باعتراف أبنائة. وحكوماتنا التي ننتقدها مدعومة رسميا من حكومة الولايات المتحدة التي يفرح بعضنا وهم يكيلون لها النقد عبر وسائل إعلامها.

فهل يعي كتابنا غلطتهم، ويعيدون حساباتهم ويتمهلون قبل موافقتهم على إجراء الحوار مع وسيلة إعلام أمريكية. عليهم التأكد مثلا في أي برنامج سيتم إذاعة الحوار؟ وهل سينشر كاملاً أم سيتم انتقاء فقرات منه؟ وما هي الفقرات التي ستذاع؟ وما هي مقدمة البرنامج الذي سيذاع الحوار فيه؟

أيها الكتاب العرب. احذروا من إعلام لا يحبكم مهما قلتم، واحرصوا أن لا تقعوا في مكائد الإعلاميين الأمريكيين، وشباكهم. فإن غلطة الأديب بألف غلطة.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً