الصفحة الأساسيةقصص وسرد
أعلام فلسطين ...في سماء القدس
الثلاثاء ٢٤ آذار (مارس) ٢٠٠٩
بقلم عادل سالم

مع اقتراب ذكرى إعلان استقلال دولة فلسطين عام 1989، كانت القيادة الموحدة للانتفاضة قد طالبت المواطنين برفع الأعلام الفلسطينية في سماء فلسطين في ذكرى إعلان الاستقلال(15/11).

كانت إسرائيل تمنع رفع الأعلام الفلسطينية، وتعاقب حاملها بالسجن قد تصل إلى عام كامل.

كان أحمد أحد الشبان المقدسيين قد أخذ على عاتقه مع مجموعة من أصدقائه رفع ألف علم فلسطيني في تلك الذكرى.

قبل شهر من المناسبة قام أحمد بتشكيل عدة مجموعات من الطلاب والطالبات وقسمهم بحسب الأزقة والشوارع، بعضهم كان مسؤولا داخل البلدة القديمة، وبعضهم الآخر كان خارجها، وشكل بعد ذلك لجنة جماعية لتوزيع العمل، فلجنة البلدة القديمة كلفت بخياطة الأعلام بعد شراء الأقمشة المطلوبة بحسب ألوان العلم، ونشطت الطالبات في القص والخياطة، في حين كلفت لجنة المنطقة الخارجية بتأمين البالونات، وعلب الغاز الذي يستخدم لنفخ البالونات لتطير في السماء، كان الجميع يعملون كخلية نمل، وفي سرية تامة، وقبل ذكرى الاستقلال تم توزيع البالونات وعلب الغاز والأعلام على كل المجموعات.

في تلك الليلة، وقبل الصباح، كانت المجموعات تعمل من دون كلل لتجهيز كل شيء، وقبل أن تشرق الشمس صعد المكلفون برفع الأعلام إلى أسطح المنازل وأطلقوا البالونات التي تحمل الأعلام الفلسطينة لتطير بها في السماء.

كل بالون كان يحمل علما يرفرف في سماء فلسطين، فوجىء المواطنون في الصباح بمئات الأعلام الفلسطينية ترفرف في سماء القدس؟ فخرج الجميع إلى أسطح منازلهم يصفقون وينشدون نشيد الاستقلال.

فوجىء الجنود المنتشرون بالشوارع، كيف أطلقت هذه الأعلام؟ ومتى؟ اتصلت إحدى الدوريات بالقيادة، وأبلغتها عن الأعلام الفلسطينية التي تملأ سماء القدس.

- ألا يمكن إسقاطها بإطلاق الرصاص عليها؟
- صعب جداً، فهي بعيدة ومتحركة.
- حسنا سنتدبر الأمر.

بعد مشاورات مع القيادة العسكرية، أرسل قائد المنطقة الوسطى عدة طائرات عامودية لإسقاط البالونات الطائرة، فانطلق الطيارون بطائراتهم يسقطون البالونات واحداً إثر الآخر، شاعرين بالنصر وهم يصيبون الهدف.

كانت الأعلام الفلسطينية المتطايرة تتساقط على الأرض لتلتصق بها، وتلتحم ألوانها بتراب الوطن المقدس.الأعلام الفلسطينية تملأ الشوارع، وأسطح المنازل والأشجار وسور القدس.

بعد ساعات كانت سيارات الجيش وحرس الحدود الإسرائيلي قد انطلقت من المعسكرات القريبة من القدس لتساعد في جمع الأعلام الفلسطينية، كانت التعليمات إلى الجنود واضحة:

احذروا الأعلام، فقد تكون مفخخة.

انطلق الجنود، كل خمسة في دورية بحثاً عن أعلام فلسطين، كانوا يفتشون كل شارع، كل زقاق، وعندما يجدون علما يصوبون إليه سلاحهم من بعيد خوفا من انفجاره بهم، فقد سمعوا أن علم فلسطين عندما يلتحم بالأرض يتحول إلى مادة شديدة الاشتعال مثل الكبريت.

كانت إحدى الدوريات تسير في شارع الواد، عندما سقط شيء من الأعلى على رأس أحدهم، فبدأ باطلاق النار في كل الاتجاهات فاصاب زميلا له، وبعد فحص الجسم الساقط كان علم فلسطين، ألقى به أحمد عليهم من أحد الأسطحة.

هجم الجنود على العلم الفلسطيني بأسلحتهم يطلقون عليه الرصاص، ثم بدؤوا بركله بأحذيتهم، قبل أن يعتقلوه، ثم وضعوه في كيس، كانوا يحملونه لهذا الغرض، وأحكموا إغلاقه، ثم توجهوا إلى زميلهم الجريح ليسعفوه قبل أن يطلبوا سيارة الإسعاف لتنقله إلى المستشفى.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً