الصفحة الأساسيةبقايا ذاكرة
آخر تحديث :
الأحد ١٢ شباط (فبراير) ٢٠١٧
لعينيك يا ولدي سأعيش
الجمعة ١٥ أيار (مايو) ٢٠٠٩
بقلم عادل سالم

سأقاوم السلّ اللعين ببسمة

وأقاوم السكر

لن أسمح للحيتان الكبيرة وأسماك القرش التي تحيط من كل جانب بقاربي الصغير الذي ما زلت أبحر فيه وسط المحيط. لا أملك غير مجداف كسّرت صخرة الحياة أطرافه فحوّلته الى عصا أحاول بها إبعاد المهاجمين عن قاربي، ان تفتك بي.

فمن أشعة الأمل، ومن صوتك القادم من خلف البحار مع موجات الصوت غير المرئية والتي ترن في أذني كل يوم أستمد طاقتي وقوتي على الصمود وامتشق الصبر سلاحاً وأتابع الإبحار.

نعم، لن تستطيع حيتان البحر وأسماكه المفترسة ان تدمر قاربي الصغير قبل ان يوصلني الى الشطّ البعيد الذي أراك - عبر بدر الليل - تنتظرني فوق رماله منذ شهور.

لقد تعودت على الصدمات وكلما انقلب قاربي قفزت على ظهره من جديد. فقد عاهدني ملاك الموت في آخر زيارة له في ٢٠٠٩/٣/٢٤ ان لا يعود اليّ قبل ان احتفل بزفافك وزفاف اخوتك واقبّل حفيدي الأول الذي لا أدري ان كنت ستطلق عليه اسم «عادل» كعادة أهل بلادنا، ام ستطلق عليه اسماً آخر أحب الى قلبك؟!

لا تقلق يا ولدي ولا تطل التفكير. سأعفيك من تلك العادات وسأترك لك حرية اختيار ما تراه مناسباً.

نعم، أعلم أنك تحبني وأرغب ان يترجم هذا الحب ليس بالاسم وحده ولكن باقتفائك تراث أبيك وحضارة وثقافة الأمة التي أنجبتك منها لتكون أحد أعمدتها وإحدى مناراتها التي تشعّ العلم والثقافة والأدب وأبرز المدافعين عنها والحاملين لرسالتها الانسانية في وقت يتكالب عليها أعداؤها ويخذلها بعض أبنائها.

فوصيتي يا ولدي، ان تقاوم مغريات الاغتراب والعيش في بلاد الآخرين. وتبقى مثل شحرة زيتون بلادنا التي تغرس جذورها عميقاً في الأرض ليصعب اقتلاعها منها.

لا تقلق يا ولدي، سأعيش لأجلك ولأجل إخوتك سأقاوم كل الأعداء وأنتصر.

لن أموت قبل ان أحقق فيك بعض أحلامي وأحلامك الصغيرة، فهل تسعدني على تحقيقها؟

اليوم ٢٠٠٩/٥/١٥ ستحتفل بعيد ميلادك السادس. كم كنت أتمنى ان أشاركك فرحتك، لكن الظروف حالت بيني وبينك وحرمتني من أجمل متعة لأب يرى الفرح في عيون أولاده.
سأكتفي بسماع صوتك على الهاتف وأنت تغني مع أمك وإخوتك وأصدقائك «سنة حلوة يا جميل». كم ستكون أجمل في العام القادم عتدما أطبع على خديك قبلات اللقاء والحب والانتصار.


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
لعينيك يا ولدي سأعيش
الأحد ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم عمار باطويل

الأستاذ القدير الذي نقرأ له من عبر البحار والمحيطات , ألتمس في مقالاتك الحنين إلى الوطن وإلى الماضي الذي عشته في وطنك ( فلسطين ) وكذلك التمست حبك الكبير والعظيم لمن تحبه وخاصة أفراد أسرتك يحفظهم الله. شعور رائع كروعة شخصكم الكريم وكلمات وجدانية نابعة من أعماق القلب - وما أجمل الكلام عندما ينبع من منابع وأعماق القلب. لا تتوقف عن الكتاب لأن هناك من يقرأ لك من بُعد ومن عالمك العربي وأنت في عالم العم سام. أخوك عمار باطويل - من أبناء حضرموت - مقيم بالسعودية




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً