الصفحة الأساسيةقصص وسرد
من تعيس الحظ القادم الذي سيحاول أن يكتشف سر العيون الخضراء؟
رحلة في عيون حبيبتي
الخميس ٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

فجأة وجدت نفسي أسير خلفها دون أن أقصد في شارع غير مزدحم بالمارة كانت تسير واضعة قدما مكان الأخرى تتمايل مثل البطة التي تسير متنزهة على شط بحيرة هنبن في ولاية منسوتا الأمريكية، مطمئنة بأن رصاص الصيادين لن يصلها لأن الصيد ممنوع على شواطىء تلك البحيرات.

لعلها كانت تبحث عن شخص محدد، عن حبيب ، أو تحاول أن تقتل الوقت إذ كان سيرها بطيئاً، تلتفت ذات الشمال وذات اليمين تمتع عيونها بمناظر الشارع الجميلة.

أثارت فضولي فبقيت أتبعها، سقط منديلها الذي كانت تحمله بيدها على الأرض فانحنيت التقطته لها، وعندما رفعت رأسي كانت قد استدارت وانحنت مثلي لتلتقطه فالتقت عيناي بعينيها، ونهديها اللذين تدليا كأنهما الشمس والقمر فى منتصف النهار، أرأيتم قمراً وشمسا معاً؟

لم ألتفت للنهدين كثيرا فقد سحرتني عيونها التي لم أر مثلها من قبل اقتربت منها وأنا أقدم المنديل لها تاركا عيوني تخاطب عيونها كقول البحتري:

فتخرس منا ألسن حين نلتقي

وتنطق منا أعين وقلوب

دققت بعينيها مسحوراً، اقتربت أكثر لم أتمالك نفسي، قفزت في داخلهما لأرى ماذا تخبىء بهما ومن أين لها كل هذا الجمال.

وجدت نفسى أسير في بستان من الورود، التي لم أعرف لها أسماءا، بعضها كان مألوفاً لدي والآخر لم أره من قبل، تابعت سيرى فإذا بي أمام بحيرة تلف حولها الأزهار والأشجار الخضراء التى تتكاثر الطيور والعصافير على غصونها، في حين يطربك شدوها وتغريدها، كأنك في جنات تجري من تحتها الأنهار ، بحثت فلم أر أحداً فاستغربت، قلت لعل في الأمر سراً فتابعت سيرى فإذا بي أمام غابة جميلة وارفة الظلال ،وفيها امرأة تجلس أمام نبع من ماء على صخرة صغيرة وفي يدها وردة، كانت رائعة الجمال، ليس أقل جمالاً من تلك التى كنت أتبعها.
سألتها لمن هذه الوردة فقالت:
- هي لك.
- لي أنا؟.
- نعم.
- وهل كنت تعرفين بحضوري؟
هزت رأسها فقلت لها
- ألا يوجد أحد هنا؟.
- لا أنت الوحيد الذي دخل هنا.
- يالحظي، لا أصدق، كل هذا الجمال وهذه الطيور و... أنا الوحيد الذي يكتشفها؟
- حتى هذه اللحظة.
- وماذا تفعلين أنت هنا.؟.
- أنتظر مَن أقدم إليه باقة ورد.
- ومتى جئت إلى هنا؟.
- منذ زمن ، جئت أبحث عنك فلم أجدك.
- تبحثين عني وكأنك تعرفينني!
- نعم عرفتك من قبل.
- كيف؟.
- زرتني في منامي، لم يكن حلماً، كانت رؤيا والرؤيا لا تكذب.
- هل تقبلين العودة معي؟.
- إلى اين؟.
- لنعيش معاً.
- ونترك هذه الجنة الجميلة؟.
- هي فعلا جميلة لكن لا يوجد أحد هنا، سنعود بين اللحظة والأخرى.
- هل تعرف أن من يدخل هنا لا يعود، وأنا إن خرجت لن تراني.
- كيف ذلك ؟.
- أنا أختفي حالما أخرج من العيون، هي بيتي ومملكتي.
فكرت قليلا ثم قلت :
- حسنا هل يمكنني البقاء عندك؟.
- سأسجنك في هذه الجنة.
- موافق.
- ستضطر للعيش على الجداول وشطوط البحيرات وبين الأشجار.
- موافق.
- ممنوع صيد العصافير والطيور لأنها تعزف لنا لحن الخلود.
- حسناً ،وماذا سنأكل؟.
- سنأكل الفواكه والخضار.
- قبلت العرض.
نظرت إلي مبتسمة، اقتربت مني، تعانقنا كأن عهداً جديداً قد بدأ وضعت يدي بيدها وبدأنا نسير فى الغابة ذات الأشجار الكثيفة.

فجأة تعثرت قدمها في جذع شجرة على الأرض فسقطت، ضرب رأسها على حجر صغير، سال دمها، وفجأة بدأت تحتضر.
- إلى اللقاء يا حبيبي يبدو أن هذا لقاؤنا الأخير.
آسف لإنني سأتركك وحيدا.
- حبيبتي لن تموتي.
- آسف لكن سأموت. لماذا جئت إلى هنا؟.
- جئت أبحث عنك.
- أتعرف أنك الآن لا تستطيع الخروج من هذه العيون؟
- وهل سأبقى وحيدا هنا؟.
- نعم.
- إلى متى؟.
- حتى يأتي أحد مثلك يفحص ما الذي تخبئه له العيون الخضراء.
- لا أصدق.

أرسلت لي قبلة على الهواء وأسلمت روحها واختفت كأنها لم تكن موجودة، تناثرت فى تلك الجنة الملعونة.

وأخيراً بقيت وحدي.

ما الذي تعنيه الجنه بعد أن صرت وحيداً؟ آه ليتني لم ألتقط ذلك المنديل اللعين، ماذا سأفعل؟ ليس لي سوى الانتظار.

جلست قرب النبع على تلك الصخرة التي كانت تجلس عليها حبيبتي أناجيها وأنا أشم وردة أحملها في يدي وأتذكر لحظاتي السعيدة معها.

تساءلت وأنا أنثر الورد في النهر ليلحق بها: من تعيس الحظ القادم الذي سيحاول أن يكتشف سر العيون الخضراء؟


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
رحلة في عيون حبيبتي
السبت ١٢ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨
بقلم محمد

ها موضوع خيالى ولاكن اكثر من رائع




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً