الصفحة الأساسيةقصص وسرد
نادل فلسطيني في مطعم إسرائيلي
الأحد ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
بقلم عادل سالم

عندما بدأت الانتفاضة 1987 كان عدنان يعمل نادلا (سفرجيا) في أحد الفنادق الإسرائيلية، وكان مضطرا بسبب دعوات القيادة الموحدة للانتفاضة آنذاك أن يتغيب عن العمل في الفندق الذي يعمل فيه استجابة للدعوة بمقاطعة العمل في المشاريع الإسرائيلية، ومع تكرر غيابه، فصل من عمله وظل بلا عمل حتى شهر نيسان من عام 1988.

لم تقدم له الانتفاضة بديلا، ولم يجد عملا، ظل صامدا حتى صرف آخر مليم لديه، صاحب البيت ظل يطالبه بالإيجار، المشاريع العربية لا تستوعب هذا العدد الهائل من العاطلين، فكيف بالعاملين في المشاريع الإسرائيلية؟

بدأ عدنان يستدين من الأصدقاء حتى توقفوا عن إدانته، حاول الهجرة من الوطن للعمل في دول الخليج لكن الطريق إلى عمان أغلقت ولم يعد باستطاعته حتى الهجرة، كانت بيانات القيادة الموحدة تطالب العمال بالعودة للأرض وزراعتها، وكان يسخر لهذه الدعوة، كيف يعود إليها وهو لم يملك قطعة أرض في حياته، ويعيش في وسط المدينة.
بعد أن ضاقت به الحال، اضطر رغما عنه البحث عن عمل جديد في المشاريع الإسرائيلية، فوجد عملا في أحد المطاعم ليعمل نادلا فيه، كان العمل في مطعم إسرائيلي غريبا عليه فقد تعود على العمل في الفنادق حيث النزلاء معظمهم من الأجانب، أما هنا فالزبائن كلهم من اليهود، وعليه تحمل تعليقاتهم عليه بسبب الانتفاضة.

في أحد الأيام كان المطعم يعج بالزبائن، وكان مشغولا بتقديم الطلبات إليهم، فجأة جاءه نادل إسرائيلي يعمل معه يدعى «سيمون»، وقال له:
- عندي زبائن عرب من عندكم من القدس، انظر الطاولة رقم سبعة، ما رأيك أن تخدمهم وأنا سآخذ عنك طاولة من عندك لأنهم لا يفهمون العبرية جيدا، وأنا لا أعرف سوى بعض الكلمات بالعربية.

وافق عدنان على الفور لكنه استغرب أن يأتي عرب من القدس الشرقية في ظل الانتفاضة المتصاعدة في فلسطين، وبعد ثوان ذهب إليهم ليرحب بهم ويسألهم عن طلباتهم.

عندما اقترب عدنان من الطاولة، خيل له أنه يعرف الشخص الجالس هناك، تقدم بضع خطوات ولم يصدق عينيه:
- يا إلهي ماذا أرى؟

لم يصدق عدنان أن أحد الشخصيات الوطنية المحسوبة على الانتفاضة والقيادة الوحدة، والذي كان يطالب الناس بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، والمشاريع الإسرائيلية يجلس مع زوجته وأولاده هنا في مطعم إسرائيلي!!

رحب عدنان بهم بالعربية، ففوجئوا هم أيضا به، قال له الأب:
- أهلا بك، جاع الأولاد ولا يوجد أكل في البيت بسبب الانتفاضة فجئنا لنعشيهم.
ابتسم عدنان، هز رأسه ورد قائلا:
- أهلا وسهلا، أنا تحت أمركم، سأحضر لكم القائمة.

بعد أن سجل عدنان أنواع المأكولات التي طلبوها والتي تكفي لعائلة من عشرين لا من خمسة، سألهم
- هل تحتاجون لشيء آخر؟
- لا هذا يكفي.
ـ صمت قليلا ثم قال لعدنان مازحا:
لماذا لم تقاطع العمل في المشاريع الإسرائيلية؟
فوجئ عدنان بالسؤال، ومن شخص يتناول عشاءه في مطعم إسرائيلي. كان يتساءل في قرارة نفسه، هل على العمال مقاطعة العمل رغم عدم وجود بديل للعمل في المشاريع العربية؟ بينما الشخصيات الوطنية تدعم المشاريع الإسرائيلية التي يوجد بديل لها في القدس؟
نظر إليه وقد احمر وجهه ورد عليه باسما:
- لكي أخدمك بنفسي هنا.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً