الصفحة الأساسيةقصص وسرد
أموت في غيرة النساء
الخميس ١ تموز (يوليو) ٢٠١٠
بقلم عادل سالم

رن جرس الهاتف، أسرعت حنان لترفع السماعة وترد على المتصل:
- ألو نعم ؟
- ممكن أحكي مع السيد عماد؟ (كان الصوت أنثويا ناعما)
- عماد مش موجود، نقول له من؟
- لا معلش سوف أتصل في وقت ثاني .
وأغلقت الخط .

استغربت حنان تلك المكالمة، وأغاظتها عجرفة المتكلمة.
لماذا لم تذكر اسمها؟ ماذا تريد من زوجي عماد؟ وما علاقتها معه؟
في المساء عاد زوجها عماد من العمل، فأخبرته أن امرأة اتصلت به ولم تذكر اسمها.
سألته:
- هل كنت على موعد مع أحد؟
- أبدا يا حنان، ألم تخبرك عن شيء؟
- لا، فقط سألت عنك وعندما أخبرتها أنك غير موجود أغلقت الخط.
- غريبة؟
- من ترى تكون؟
- من أين لي أن أعرف؟
-  تذكر ربما إحدى العاملات معك في الشركة؟
-  ولكني لم أعط رقم هاتفي لأحد من العاملات عندي في الشركة.
-  إذن لا بد أن إحداهن حصلت عليه من أحد أصدقائك؟
-  لا أعتقد، لماذا تريد رقم هاتفي؟
-  هذا السؤال موجه لك، ربما تريد أن تسألك عن شيء في العمل؟
-  لماذا نضيع وقتنا في التخمين؟ إذا عرفت سأخبرك.

في اليوم التالي اتصل نفس الصوت الأنثوي، قالت بدلع:
- إذا سمحت ممكن أتكلم مع الأستاذ عماد؟
فردت عليها حنان بنفس الطريقة؟
- نقول له من؟
- دعيها مفاجأة.
- مفاجأة؟ لماذا من أنت؟
- إذا سمحت أريد الأستاذ عماد؟
-أنا زوجته.
- تشرفنا، لكني أريده هو في أمر خاص.
- سأبلغه بعد عودته.
فورا أغلقت الخط.

هذه المرة ثارت ثائرتها، ما هذه الطريقة التي تتحدث بها هذه المرأة؟ يبدو أن غنجها يعجبه، من غير المعقول أنه لا يعرفها هذه المرة الثانية التي تتصل به؟ إنها تتحدث بثقة لا تصدر إلا عن امرأة لها علاقة خاصة به.

بعد عودته قابلته بابتسامة فاترة كغير عادتها. سألته:
-  ألن تخبرني من هذه التي تتصل بك كل يوم؟
-  ثاني يا حنان؟ ألم تسأليها؟
-  إنها تتهرب من الإجابة.
-  حسنا وكيف لي أن أعرف من هي؟
-  ألم تسأل في الشركة؟
-  يا حنان لا أستطيع أن أسال زميلة في العمل إن كانت قد اتصلت بي، هذا غير لائق وقد يعني أشياء غير مقصودة، وربما تعده الزميلة محاوله تحرش بها. هل نحن في أمريكا؟ أنسيت أننا في مصر؟
-  أوه، مش معقول، إذن من تتصل بك؟
-  عدنا لنفس السؤال، لا أعرف كيف لي أن أعرف؟
بعد صمت قصير قال لها:
-  حسنا بلغيها إن اتصلت أن تعاود الاتصال في المساء.
هزت رأسها غير سعيدة بالرد.

انتظرت حنان تلك المرأة أن تكلمها لكنها لم تتصل ليومين كاملين. إذن لابد أن عماد أخبرها أن لا تتصل بالبيت. أكيد عرف من هي، طبعا، لم لا؟ ألم تسأل عنه؟ ما الذي يدور حولي دون علمي؟ ترى من تكون؟ علي مراقبة زوجي من الآن فصاعدا.

عندما عاد مساء، استغلت فرصة دخوله الحمام فذهبت تفتش جيوبه، ودققت في هاتفه النقال لعلها تجد أرقام هواتف لنساء، فلم تجد سوى أسماء وأرقام هواتف أخواته وقريباته اللواتي تعرفهن. إنه ذكي، لابد أنه يحتاط ويعرف كيف يخفي علاقته بها، عماد رجل يقظ يتقن عمله، لذلك احتل منصبا رفيعا في الشركة في مدة بسيطة، لا بد أن إحداهن تحاول أن تصطاده، لكن من أين ستفلت مني.

بعد خروجه من الحمام سألته:
-  لماذا لا تتصل هذه المرأة ثانية؟
ضحك ساخرا وقال:
-  وهل تريدينها أن تتصل؟
هزت رأسها وقالت؟
-  الجواب عندك.
- عندي؟ أنا؟ كيف ما دمت لا أعرفها؟
بعد صمت قال:
- ألا يمكن أن يكون الرقم غلط؟
-  غلط؟ لقد اتصلت مرتين، وسألت عنك بالاسم، وكانت تتكلم بدلع وغناج كأنها تعرفك من زمان.
-  لا أدري لماذا كل هذا الخلاف على مكالمة نجهل مصدرها. الحمد لله أنها لم تعد تتصل.
-  لم تعد تتصل أم أنك حذرتها من الاتصال بالبيت؟
-  يا حنان لو كنت أعرف من تقصدين، فلماذا أعطيها رقم البيت؟ لماذا لم تتصل بي على هاتفي الخلوي؟
-  لا أعرف.

توقفت حنان عن مشاكسة زوجها وراحت تسأل نفسها:
-  فعلا لماذا لم تتصل به على هاتفه المحمول؟ هل تريد إغاظتي؟

الحيوانة، كأنها تقول لي: «عماد لي وليس لك». ألا يمكن أنها اتصلت به على هاتفه المحمول فلم يرد فقررت الاتصال بالبيت؟ أنا امرأة وأعرف كيف تفكر النساء. لا بد أنها تريد إغاظتي.

توقفت حنان عن التفكير، وعادت تسأل نفسها:
-  ترى متى يراها؟ إنه نادرا ما يغادر البيت وحده بعد العمل. وإن حصل فإلى جهة معلومة لدي. هل يأخذ إجازة من العمل ويلتقي بها؟ هل تكون إحدى زميلاته في العمل؟ هل هي صاحبة الشعر الأسود، الطويلة، وذات العيون الواسعة التي طالما حدثني عنها وعن أخلاقها؟

ها ها الآن عرفت لماذا كان يحدثني عنها. هل بدأ زوجي يزيغ بعيونه خارج البيت؟ لا أتوقع ذلك منه. بعد كل هذا الحب الذي أحبه، أيخونني؟ ما هذه الأفكار التي تسيطر على دماغي. يا حنان ألا يمكن أن تكوني قد ظلمت الرجل؟

في اليوم التالي خرج زوجها مبكرا على غير عادته، وبعد خروجه بدقائق اتصلت تلك المرأة المجهولة: ألو ممكن الأستاذ عماد؟
-  أهلا... أنت مرة أخرى؟
-  نعم ما الغريب؟
-  ألن تخبريني عن اسمك؟
-  ولماذا يهمك اسمي، أنا أريد الأستاذ عماد؟
-  ولكني زوجته.
-  تشرفنا يا سيدتي، ولكني أريد الحديث مع زوجك السيد عماد.
-  ولماذا تريدين الحديث معه؟
-  هذا ما سأخبره به أنا، أحمل له مفاجأة.
-  مفاجأة؟ خيرا إن شاء الله؟
-  لماذا هذه السخرية؟
-  لأنك لم تخبريني اسمك.
-  وماذا لو أخبرتك هل ستعرفيني؟
-  لا لكن سأعلمه بعد عودته.
-  إذن هو غير موجود. سأتصل في وقت آخر.
-  اسمعي؟
-  تفضلي.
-  إما أن تخبريني عن اسمك أو لا تتصلي؟
-  بسيطة اسمي دلع.
- لم تصدق حنان، حسبتها تسخر منها لتزيدها نارا على نار، سألتها:
-  اسمك دلع يا دلع؟
-  أيوه اسمي دلع، غريبة؟ اسم حلو كله دلع.
اغتاظت حنان وكادت تغلق الخط لكنها فكرت بسرعة وسألتها:
-  سيدة دلع أعطني رقم هاتفك ليتصل بك.
-  رقمي عنده، إنه يعرفه، لقد أعطيته الرقم منذ المرة الأولى التي التقيته بها.
لم تستطع حنان أن تتحمل سماع أكثر من ذلك فأغلقت الخط.

الحيوانة لم تخجل مني؟ الآن ماذا سيقول عماد؟ ألديه مبررات؟
اسمها دلع هذا ما أعجبك بها؟ دلع؟ طيب عندما تعود سأعرف ماذا أقول لك. لماذا لا أتصل به الآن؟ لا ليس مناسبا فقد يكون في الطريق إلى العمل والشوارع مزدحمة!
لم تستطع الصبر فاتصلت على هاتفه المحمول، لم يرد.
بدأت تهذي لنفسها:
- أكيد مشغول بالحديث معها. لقد غادر البيت كغير عادته مبكرا وادعى أنه ذاهب إلى العمل. إذن ذهب لمقابلتها الخائن، الغشاش. كانت حنان في قمة غضبها، لم تتمالك نفسها أعصابها متوترة، قلبها زاد خفقانا.
بعد لحظات اتصلت بالشركة وسألت عنه، قالت لها السكرتيرة:
- لم يصل بعد لكنه سيكون هنا خلال دقائق لأنه سيجتمع مع المدير السابعة والنصف صباحا.
سألتها حنان:
-  اجتماع مع المدير؟
-  نعم هناك اجتماع طارئ لمدراء الأقسام مع المدير العام.
هزت رأسها غير مقتنعة وأغلقت الخط بعد أن شكرتها. عادت تتصل بهاتفه المحمول، فسمعت صوت الإسطوانة الذي تشير أن هاتفه مغلق.

مغلق؟ غريبة! هل أغلقه كي لا أتصل به؟ طبعا أكيد دلع أخبرته أنها اتصلت به. طيب يا عماد. لن أتركك تخدعني أكثر من ذلك.

لم تهدأ حنان طوال الصباح وأخيرا قررت زيارة الشركة التي يعمل بها وتعمدت الحديث مع بعض الموظفات لتقارن بين أصواتهن وصوت دلع، وأخيرا سألت السكرتيرة:
-  ألديكن موظفة باسم دلع؟
-  دلع؟ لا ليس لدينا أحد بهذا الاسم.

توجهت إلى زوجها في مكتبه فرأته منهمكا بالعمل. كادت تخبره عن الاتصال الهاتفي لكنها تمالكت أعصابها في اللحظة الأخيرة وأجلت الحديث بذلك حتى عودته إلى البيت.
فوجئ بها في الشركة فسألها:
-  ما هذه الزيارة المفاجئة.
قالت له وهي تصطنع ابتسامة:
- جئت أزورك لثوان فقد كنت في أحد المحلات القريبة.
رحب بها ثم قال:
-  أعتذر يا حنان فأنا مشغول اليوم لدينا تقارير يجب أن أسلمها اليوم. ربما أتأخر لساعة أو ساعتين على الأكثر، ما رأيك أن تزوري أمك؟ وسألتقي بك هناك لنسهر عندها.
قالت تخاطب نفسها قبل أن تجيب:
- الملعون يريد أن يقابلها بعد العمل فقرر أن يتخلص مني كي لا أعرف، يعتقد أنه يستطيع خداعي كل تلك الفترة، قالت له:
- اليوم أنا متعبة، لا أشعر برغبة لزيارة أحد.
- ولا أمك؟
- سأنتظرك في البيت.
- على راحتك.
زمت شفتيها وقالت:
-  إلى اللقاء.

كانت تتوقع أنها سترتاح بعد زيارتها للشركة، لكنها ازدادت شكوكا، وزاد الأمر غموضا. ترى متى سيحل اللغز وتعرف حنان من تكون دلع؟

كانت تنزل درجات الشركة وهي تتوعد دلع إن رأتها ستخنقها.
-  أيها الخائنة إن رأيتك سأقضي عليك، وعليه.

عادت الى البيت تنتظره على أحر من الجمر.

الساعة السادسة مساء لم يعد، في هذه الساعة تعود أن يعود إلى البيت بعد العمل. قال إنه سيتأخر ساعة أو ساعتين، الخائن تركها مفتوحة لم يحدد متى سيعود. رفعت سماعة التلفون، واتصلت به، الخط مغلق، لماذا أغلقه ما دام سيتأخر في العمل؟

ربما كانت البطارية بحاجة إلى الشحن! لا لا غير ممكن كان بإمكانه شحنها قبل خروجه، لقد نبهته إلى ذلك من قبل عندما ادعى في الصباح أن البطارية بحاجة إلى شحن. اللعنة علي. كان يجب أن أنتظره متخفية خارج الشركة لأراقبه إلى أين يتجه، أخاف أن يراني فيحتاط أكثر.

يجب أن أفكر بطريقة لضبطه. الساعة السابعة لم يعد، عاودت الاتصال به فلم يرد فاتصلت بالشركة. اسطوانة تسجيل أعلمتها أن الشركة مغلقة وعليها معاودة الاتصال في الصباح.

جلست أمام التلفزيون متوترة الأعصاب، حملت الريموت تغير من قناة إلى أخرى. لم يعجبها أي شيء، كل البرامج اليوم تافهة، إحدى القنوات كانت تعرض أغنية مصورة لكاظم الساهر، مطربها المفضل، بعد ثوان أقفلت التلفاز، لم تعد تطرب لشيء اليوم، طعم الأغنية اليوم أصبح مختلفا، لم تعد تشعر بالحب يدغدغ قلبها، لم تعد كلمات الأغاني تثيرها، كل ما يهمها الآن أن تعرف من هي دلع هذه.

رن الهاتف، خفق قلبها، لا بد أنه هو يريد أن يعتذر عن تأخره، لن تقبل منه اعتذارا، لن تسامحه لقد تركها على نار حارقة.
-  ألو ممكن أحكي مع الأستاذ...
قبل أن تكمل قاطعتها صارخة:
-  ماذا تريدين منه يا دلع؟
-  سأخبره عندما أتحدث معه.
-  ولكنه ذهب لمقابلتك اليوم.
-  عفوا لم أفهم ماذا تقصدين؟
-  هل تعتقدين أنني نائمة، ولا أعرف ما يدور حولي.
-  أخت...
-  حنان
- أخت حنان أنا دلع...
-  أعرفك من صوتك، يا دلوعة، حرام عليك.
-  يا ست..
-  أنت سافلة منحطة، سوف...
قبل أن تكمل أقفلت دلع الخط.

عادت إلى مقعدها وقد شعرت ببعض الرضى. كان يجب أن تشتمها من قبل. تريد أن تشكوني لعماد، سأرى ماذا يقول؟ اليوم سأصفي حسابي معه إما أنا أو هي.

الساعة الثامنة لم يعد، لقد تأخر أكثر من ساعتين. طبعا لا بد أنه يسهر معها الآن في أحد محلات اللهو.
أقطع يدي إن لم يكن هو الذي طلب منها أن تتصل ليبعد الشبهة عنه. يريد أن يخدعني لكنه وقع في المصيدة.

لن ينجو اليوم من غضبي، سأحطم رأسه، سأضربه، سأعضه، سأغرز أظافري في جسده القوي، لكنه أقوى مني، لن يضربني، أعرف أنه سيفاجأ بقبضات يدي، سينهار أمامي ويعترف بخيانته، سيطلب مني أن أغفر له ذنوبه، هل أغفر له؟ لا لا ليس قبل أن أعرف من دلع لأمزق شعرها.

ظلت حنان تهذي كالمجانين حتى رن جرس الباب، نظرت إلى الساعة فكانت التاسعة مساء، وقفت بسرعة واتجهت نحو الباب، نظرت من عدسة الباب للتأكد من أنه هو، فتحت الباب، فدخل عابسا كغير عادته.
قالت له ببرود:
-  ألن تسلم يا أستاذ عماد؟!
فقال لها على الفور:
-  ما الذي فعلته بالشركة اليوم؟
يريد أن يغير الموضوع كي لا أكتشف خيانته.
قالت له بسخرية:
-  خير وماذا فعلت بالشركة، ألأنني زرتك؟
-  لا ليس لأنك زرتني بل لأنك سألت السكرتيرة عن دلع.
-  وفيها إيه؟
-  يا سلام؟ هل تعتقدين أن السكرتيرة غبية؟! لقد جاءتني بعد نزولك تخبرني وتسألني عن دلع. كل العاملات صرن يتهامسن عن علاقتي مع دلع.
فقالت له بعد أن فتح موضوع دلع:
-  وهل زرتها اليوم؟
-  حنان؟! ألا تكفي عن هذيانك.
-  إذن أين كنت اليوم بعد العمل؟
-  قلت لك سأتأخر في الشركة.
-  ولماذا لم ترد على الهاتف؟!
-  لقد أقفلت الخط كي لا يتصل بي أحد لأنني مشغول في إعداد بعد التقارير.
-  يا سلام! ولماذا لم تقفلة إلا بعد الدوام الرسمي.
-  لأني انشغلت كثيرا وأريد إنجاز المهمة بسرعة، والمدير كان موجودا.
-  المدير أم دلع.
-  أنا لم أعد أستوعب تصرفاتك. أنا متعب إذا سمحت اتركيني بحالي.
-  تريدني أن أتركك على حل شعرك؟
تنهد بغضب وقال:
-  استغفر الله العظيم، اللهم طولك يا روح.

تركها تتحدث وذهب إلى غرفة النوم يغير ملابسه. لحقته إلى هناك. فتحت الباب بقوة وصرخت به:
- لماذا تركتني وهربت؟ يجب أن نحل المشكلة الليلة.
تماسك قليلا وحاول أن يحتوي الموقف بهدوء حتى لا يسمعهما الجيران.
قال لها:
-  اجلسي وهدئي من غضبك.
-  لا أريد أن أجلس حتى أعرف من دلع؟
-  يا زوجتي يا حبيبتي من أين لي أن أعرفها؟ هل اتصلت الليلة؟
-  تسألني؟ وكأنك لا تعرف؟ أنت الذي قلت لها أن تتصل لتبعد الشبهة عنك.
-  ألا تخجلي من نفسك وأنت تتهمينني بهذه الاتهامات مع امرأة لا أعرفها، إنك تظلمينها.
-  إذن ماذا تريد منك؟
-  لقد قلت لك...
فجأة رن جرس الهاتف، توقف كلاهما عن الحديث، ركضت بسرعة ورفعت السماعة:
-  ألو ألو
-  لا جواب، صرخت بغضب ألو يا دلع...
اتجه عماد نحو زوجته وطلب منها السماعة.
ترددت في البداية، لكنها بعد التفكير أعطته السماعة وذهبت إلى الخط الآخر تتصنت على الحوار.
حمل عماد السماعة بهدوء متمنيا أن تكون دلع:
- ألو أنا عماد من حضرتك؟
- ألو مساء الخير أستاذ عماد.
كان صوتها ناعما يدغدغ أذن الرجل ويثير غيرة النساء.
- مساء النور، من أنت لو سمحت؟
-  أنا دلع هل تذكرني؟
- دلع؟ لا أذكرك يا دلع ماذا تريدين مني؟
- أولا مبروك على الفوز، لقد فزت بالجائزة الأولى وأتمنى أن أحظى بلقاء معك لإجراء حوار تلفزيوني بالمناسبة.
- جائزة؟ حوار؟ جائزة ماذا يا دلع؟
- أنسيت؟ مسابقة أفضل رواية، لقد فزت بجائزة الرواية من قبل مؤسسة نجيب محفوظ الأدبية.
قاطعها:
-  أية رواية يا ست دلع، أنا أعتقد انك تبحثين عن شخص آخر. أنا لست راويا ولم أشارك بمسابقة رواية.
-  ألست الأستاذ عماد الأصلع؟
ضحك بعد أن هدأ غضبه، وقال لها:
-  يا دلع أنا عماد ولكن لست أصلعا.
- لا أقصد ذلك، أقصد إن اسمك «عماد الأصلع»! ألست الروائي عماد الأصلع؟
- لا لست أنا ، أنا «عماد الأصلح». آخر حرف حاء وليس عين.
تغيرت لهجتها.
-  آسفه جدا سيد عماد، لقد حصلت على رقمك من دليل الهاتف. آسفه أزعجتكم، يبدو أنني لم أنتبه للحرف الأخير.
ثم أغلقت الخط.

وضع السماعة ثم بدأ يضحك بملء شدقيه.
هدأت زوجته، تغيرت تقاطيع وجهها، لكنها أحست بغلطة كبيرة، أرادت أن تصحح، غلطتها، فاقتربت منه وقالت لك:
- عماد؟
- حنان؟
- أنا آسفه.
- هل اقتنعت الآن أنني....
لم تتركه يكمل، قاطعته.
- لقد تسرعت يا حبيبي، لكن لو كنت مكاني لفعلت ما فعلت؟
- لماذا؟
وضعت يدها على شعره تداعبه بيدها، في نفس الوقت كانت تدقق في عينيه وقالت:
- أنا امرأة تغار على زوجها.
ابتسم بعد طول غضب ثم وضع يده على وسطها وشدها إليه، بعد أن صارت أمامه وجها لوجه قال لها قبل أن يطبع قبلة على شفتيها:
-  وأنا أموت في غيرة النساء.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً