الصفحة الأساسيةحوارات
في حوار مع الجزيرة نت:
عادل سالم: الأسر صقل تجربتي
أجرى الحوار توفيق عابد، عمان
السبت ٢٤ آذار (مارس) ٢٠١٢
عادل سالم: الغربة أكسبتني خبرة وطورت من تجربتي في الكتابة (الجزيرة)

يعتبر الأديب الفلسطيني عادل سالم أن تجربة الأسر في السجون الإسرائيلية أضافت له الكثير على الصعيد الإبداعي والإنساني، وقد عاهد الأسرى أن يظل وفيا لقضيتهم مناضلا من أجل حريتهم، رغم أن مغادرته القدس إلى أميركا أبعدته عن ساحة الصمود الحقيقية.

وفي رؤيته للأحداث الجارية في البلاد العربة يرى صاحب ديواني «عاشق الأرض» و«نداء من وراء القضبان» أن مطالب الشعوب لا تحل بالقمع أو القتل أو الاستقواء بالغرب، وقال نحن بحاجة إلى عدل العمرين وليس لسيف الحجاج، مشيرا بذلك لما يحدث في عواصم عربية.

الأديب الفلسطيني الذي يشغل رئيس تحرير الموقع الإلكتروني «ديوان العرب» كان أصدر إلى جانب مجموعاته الشعرية، ثلاث مجموعات قصصية هي «لعيون الكرت الأخضر» و«ليش يا جارة» و«يحكون في بلادنا»، وروايتين هما «عناق الأصابع» و«عاشق على أسوار القدس».

الجزيرة نت التقت عادل سالم وأجرت معه الحوار التالي:

- نتاجك الإبداعي في مجال الشعر والرواية والقصة يتمحور حول القدس.. بمَ توحي لك القدس على صعيد تجربتك الأدبية والإنسانية؟

القدس مهد طفولتي وصباي، بها ولدت، وفي أزقتها القديمة، وشوارعها العتيقة، وحاراتها الضيقة لهوت، وفي مدارسها تعلمت، ومن خلال شيوخها، ورموزها تعرفت على هذا العالم. وقبل أن أتم العاشرة كنا نواجه الاحتلال الذي جاء عام ١٩٦٧ ليغير معالم القدس، ويزيف تاريخها، ويسرق تراثها، فكان من الطبيعي أن أجد نفسي مع الذين اختاروا طريق النضال لمواجهة هذا الاحتلال الشرس الذي لا يزال يجثم فوق صدورنا ويمنعنا من العودة إليها إلا كسائحين بجوازات سفر أجنبية.

القدس هي البلد الذي أنتمي إليه، هي الطفولة، هي الشباب، هي الذكريات الجميلة، هي الحب الأول، هي التاريخ، هي قلب الوطن المعذب، هي أولى القبلتين، وفي كل حارة من حاراتها ذكرى جميلة، وأخرى مؤلمة لا يمكن لها أن تمحى من الذاكرة.

- الغربة والابتعاد عن ذاكرة المكان والصبا.. ما تأثيره على مسارك الإبداعي؟

- الغربة أكسبتني خبرة جديدة وطورت في أسلوب كتابتي وإبداعي، ورغم أنها أرغمتني على أن أستعيد كل ذكرياتي القديمة لأترجمها على الورق، فقد أبعدتني عن الوطن وحرمتني من أن أنقل للقارئ الكثير من الأحداث التي يواجهها شعبنا يوميا ولا نسمع بها.

- قضيت ٣٣ شهرا وراء القضبان في أربعة سجون إسرائيلية. ما أثر التجربة على نتاجك الأدبي؟

- الأسر زادني انتماء لهذا الشعب، وصقل تجربتي الكتابية في السنوات اللاحقة، ولهذا كان أول ديوان شعر نشرته يحمل عنوان «عاشق الأرض»، وكان مطبوعا بخط يد الخطاط الزميل خالد أبو هلال من أبو ديس في القدس، أما ديواني الثاني فكان «نداء من وراء القضبان»، وكانت قصائده قد كتبت خلال فترة سجني الثانية عام ١٩٨٢ حتى ١٩٨٥.

خرجت من الأسر معاهدا كل من عرفتهم من الأسرى أن أظل وفيا لقضيتهم مناضلا من أجل حريتهم وحرية شعبنا ووطننا، وقد أوفيت ببعض العهد، وليس كله، فخروجي من الوطن سواء لاستكمال التعليم أو العمل أبعدني عن ساحة الصمود الرئيسية، وأعد نفسي مقصرا تجاههم، ولهذا جاءت رواية «عناق الأصابع» لتجسد ملحمة الصمود الفلسطيني في زنازين الأسر الصهيونية.

- يقال إن القصة القصيرة مجرد «تجربة بسيطة» في العمل الأدبي، وكتابها يهربون باتجاه الرواية. فما رأيك؟

- القصة القصيرة فن أدبي متميز، أضحى أصعب من الرواية لأن الكتاب المعاصرين وفي عصر السرعة وكثرة انشغالات الناس وعزوفهم عن القراءة، أصبحوا مطالبين بأن يجددوا في أسلوب القصة القصيرة بحيث تنقل للقارئ أكبر قدر ممكن من الأحداث في أقل زمن ممكن.

أما لماذا يهرب بعض كتاب القصة للرواية، فأنا لا أعتقد أنها مسألة هروب بل ولوج عالم إبداعي آخر، يمكنهم فيه الدخول في دواخل شخصياتهم وتجسيدها على الورق ونقل أحداث آكبر وأكثر توسعا من القصة.

فالمهم ليس عدد القصص أو الروايات التي يكتبها الكاتب، وإنما قدرته على إبداع الجديد وعدم اجترار من سبقوه وهؤلاء قلة.

- في مجموعتك القصصية الأخيرة «يحكون في بلادنا»، أية رسالة أدبية حاولت إيصالها للمتلقي؟

- أولا قصص المجموعة منوعة، لكن الغالب عليها قصص النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني. وقد أردت أن أنقل للقارئ حكايات من النضالات اليومية البسيطة لأبنائنا وأهلنا في فلسطين، التي لا تنقلها وسائل الإعلام. أردت إعادة إبراز الوجه المشرق للمقاومة الفلسطينية وتذكير أحفادنا ببعض ما عاناه أجدادهم وما قدموه، فقصة "باب خان الزيت" تتحدث عن الشهيد محمد الكرد وما أردت إيصاله لأحفادنا والعرب أينما كانوا.

- الإبداع الأدبي أو الفني كما يراه الكثيرون تجربة صعبة وتعبير عن الحياة بكل تفاصيلها، فما المشاكل التي واجهتك في مسيرتك؟

- في الإطار العام، يحتاج كل كاتب في بداية الطريق لمن يوجهه ويسدي إليه النصائح والنقد البناء لمساعدته في تطوير إبداعه والتألق.. هذه أمور عانيت منها كغيري وكان علينا أن نشق صفوف الإبداع بطاقاتنا الذاتية، فالنشر قبل انتشار الشبكة العنكبوتية والفضائيات يعتمد على الصحف المملوكة في أغلبها للحكومات أو الأحزاب السياسية التي لا تنشر إلا للكتّاب المحسوبين على السلطة أو الأحزاب السياسية، وكل حزب للأسف يطبل لكتابه فقط سواء أكانوا مبدعين أم لا.

وقد أمضيت ٣٣ شهرا خلف القضبان الصهيونية وستة شهور رهن الإقامة الجبرية بالقدس وسجنت في الولايات المتحدة بتهمة التآمر على مصلحة الضرائب عامين، ومنعت من السفر لست سنوات ورغم ذلك أحاول تقديم ما يفيد أجيالنا القادمة.

- في ظل ما تشهده الساحات العربية، هل ترى -كمثقف- أن مطالب الحرية والكرامة تكون عبر البنادق، وأين دور المثقف في كل ما يحصل؟

- المثقفون كالسياسيين متقلبون بأفكارهم، فقد عاش أغلبهم في كنف الحكام ليستفيدوا من امتيازاتهم، فمثلا لولا أن محمود درويش الذي أحب شعره كان مدللا من ياسر عرفات ومتفرغا في عمله ويتم تسويقه إعلاميا بشكل دائم لما حقق هذه الشهرة.

وفي ظل أزمة الحكومات، بدأ المثقفون يبحثون عن مصادر أخرى يبرزون من خلالها فركب قسم كبير منهم الموجة، وصاروا يتطلعون إلى العهد الجديد الذي لم تكتمل ملامحه الكاملة بعد ولا يزال جنينا في بطن أمه، فالمثقفون ليسوا ملائكة فمنهم من يبحث عن منصب أو جاه أو ينفذ أجندة خارجية ومنهم المتعصبون لأحزابهم.

مطالب الشعوب في النهاية لا تحل بالقمع والقتل، وليس بالاستقواء بالغرب الذي لا يهمه إلا مصالحه، وحكامنا مطالبون بأن يتنازلوا عن عروشهم وكراسيهم لصالح شعوبهم التواقة للحرية، وانتخاب قادتها بكل نزاهة.. نحن لسنا بحاجة لسيف الحجاج بل لعدل العمرين «عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز».

نحن بحاجة لمثقفين مستقلين بآرائهم صادقين في كتاباتهم حريصين على مصالح الأمة وليس الحاكم أو الحزب

تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً