الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
في ذكرى الأول من أيار - عيد العمال العالمي
الثلاثاء ١١ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

بصفتها الدولة التي تفجرت على أراضيها الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر، تعتبر بريطانيا، أول دولة تشهد محاولات للتنظيم النقابي. وقد ظل التنظيم النقابي ممنوعاً في بريطانيا حتى عام 1824، وحتى بعد أن سُمح به فإن القانون الانكليزي لم يعترف رسمياً بالنقابات حتى عام 1875م.

أما المحاولات الأولى لإنشاء أول منظمة نقابية في بريطانيا فقد كانت عام 1831 عندما تأسست «الجمعية الوطنية لحماية العمال». وبعد ذلك في عام 1934 تأسست على يد (روبرت أوين)

النقابة الموحدة الوطنية العظمى

ومنذ ذلك الحين بدأت تنتشر في أوروبا فكرة إنشاء النقابات للدفاع عن مصالح العمال ولكنها كانت تجابه بقمع الشرطة، ففي فرنسا ظل التنظيم النقابي ممنوعاً حتى 1884. أما في إيطاليا فإن الإضراب عن العمل ظل ممنوعاً حتى 1889، وفي ألمانيا سمح فقط للعاملين في مجال الصناعة بالانتماء النقابي تحت شروط كثيرة ومختلفة وفي الولايات المتحدة، ورغم السماح للنقابات بالعمل، فقد ظل القانون الأميركي لا يتعامل مع النقابات حتى نهاية القرن التاسع عشر.

وقد دعت الأممية الأولى في مؤتمر جنيف عام 1866، العمال الى النضال من أجل يوم عمل من 8 ساعات (8 ساعات عمل، 8 راحة ونوم، 8 ثقافة وتعليم) وقد لقيت هذه الدعوة صدى واسعاً لدى عمال الولايات المتحدة في الثمانينات وفي عام 1884، دعت منظمة فرسان العمل الأميركية إلى تطبيق يوم العمل من 8 ساعات بدءاً من السبت الأول من أيار 1886 الذي عمت فيه الإضرابات والمظاهرات خصوصاً في المناطق الصناعية مما أغضب السلطات وأثار غضبها.

وكانت مدينة شيكاغو أكثر المناطق التي شهدت تظاهرات ضخمة مطالبين بتحديد يوم عمل من ثماني ساعات. وعلى أثر نجاح الإضراب دعا عمال شيكاغو إلى تمديد الإضراب يومي الثالث والرابع من أيار ١٨٨٦ حيث دعي لاجتماع سلمي في «هاي ماركت» إلا أنه تعرض لقمع السلطات الأميركية التي فتحت النيران على العمال بحجة قيام العمال بإطلاق النار على الشرطة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 (مائتي) عامل، واعتقلت الشرطة عدداً من القادة النقابيين حكمت على ثمانية منهم بالإعدام وسجنت البقية لسنوات تراوحت بين 3 سنوات و 15 سنة.

والنقابيون الذين حكم عليهم بالإعدام هم: - ألبرت بارسون،
أوجست سبايس، سمول فيلدن، مايكل شواب، جورج أنجل، أدولف فيشر، لويس لنج، وأوسكار نيب

وقد نفذ فيهم حكم الاعدام في 11/11/1887، وكان «أوجست سبايس» قد أطلق قبل إعدامه كلماته المشهورة:

سيأتي اليوم الذي يصبح فيه صمتنا في القبور أعلى من أصواتنا.

وبالفعل فإن أحداث أيار 1886، أصبحت في كل عام بمثابة صرخة مدوية لعمال العالم تدعوهم للوحدة من أجل الدفاع عن حقوقهم وانتزاع المكاسب لهم للعيش بكرامة إنسانية.

وعلى أثر المجزرة التي حدثت في أيار 1886، فقد دعت الأممية الثانية عام 1889 إلى اعتبار الأول من أيار يوماً عالمياً للعمال، يرمز الى تحركهم ونضالهم من أجل حقهم في العمل والراحة والثقافة والتعليم، وحددت الأممية الثانية الأول من أيار 1990 يوماً لبدء الاحتفال بالمناسبة.

ومنذ الأول من أيار 1890، بدأ العمال في دول أوروبا المختلفة بالاحتفال بالمناسبة، ثم انتشرت الاحتفالات إلى مختلف دول العالم ،حتى أصبح الأول من أيار رمزاً لوحدة العمال، ويوماً يشعرون فيه بانتصاراتهم وقد استطاع العمال في مختلف دول العالم جعل الأول من أيار عيداً رسمياً مدفوع الأجر، ما عدا الولايات المتحدة.
ففي عام ١٨٩٤ بعد تحركات عمالية واسعة في عهد الرئيس غروفر كليفلاند حيث قتل عمال على أيدي الشرطة فقد قام كليفلاند بمصالحة مع حزب العمل، تم على إثرها بستة أيام تشريع عيد العمال وإعلانه إجازة رسمية وذلك كل سنة في أول اثنين من شهر أيلول.

وكانت الحكومة الأمريكية عام 1893 قررت إعادة النظر بمحاكمات العمال عام ١٩٨٦، وإعادة محاكمة القادة النقابيين والإفراج عما تبقى منهم على قيد الحياة.

يحتفل العالم أجمع هذا العام بالذكرى السنوية لبدء احتفالات الأول من أيار، عيد العمال العالمي بإقامة المهرجانات والمسيرات والاحتفالات المختلفة، بينما يواجه عمالنا العرب ظروفاً اقتصادية صعبة تمنعهم من الحياة بشرف وتأمين مستلزمات العيش لأسرهم، بينما تتكدس مليارات الدولارات العربية في البنوك الأمريكية طمعا في استثمارات ضئيلة بينما الاستثمار الحقيقي في ايجاد المشاريع الاقتصادية وتشغيل الملايين من العاطلين عن العمل والنهوض بأوضاع الشعوب العربية ورفع مستواها الاقتصادي والثقافي والتعليمي.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً