الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
المساواة بين الرجل والمرأة تتطلب إلغاء الكوتا النسائية
ما هي نسبة النساء في الهيئات القيادية لكل الأحزاب السياسية العربية ؟
السبت ١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٤
بقلم عادل سالم

المجلس التشريعي الفلسطيني قرر في جلسته الأخيرة التراجع عن تعديل كان قد أقره سابقا يتيح للمراة في المجالس البلدية والمحلية أن تشارك في الانتخابات وفق كوتا نسائية بنسبة لا تقل عن عشرين بالمئة، وحسب قرار المجلس التشريعي الجديد تصبح النساء والرجال متساوين في حق الترشيح والانتخاب وهو ما تناضل من أجله المراة في الكثير من الدول العربية، وما تطالب فيه المراة على المستوى العالمي كله . وقد برر المجلس التشريعي موقفه بأن الكوتا النسائية سوف تدفع قطاعات أخرى بالمطالبة بنفس الشيء، مثلا قطاع الشباب أو قطاع المعلمين أو قطاع التجار الخ مما يفقد العملية الديمقراطية جوهرها ويحولها لتقسيمات إدارية .

فور ذلك بدأت الاتحادات النسائية والجبهة الشعبية والنضال والجبهة الديمقراطية وحزب الشعب وجبهة التحرير العربية باصدار البيانات التي تدين القرار والذين صوتوا معه واصفينهم بأنهم ضد المرأة وأنهم من القوى الظلامية والمتخلفة ... الخ من الاتهامات الظالمة وغير المنصفة والتي تصور القرار بأنه مخالف لما تسير عليه معظم دول العالم وخصوصا الدول التي لها باع في الديمقراطية والانتخابات .

الوزيرة زهيرة كمال قالت : المجلس الذي صوت لإلغاء التعديل هو مجلس معارض للمراة (كذا !!)، دون ان توضح الوزيرة كمال لماذا هو تصويت ضد المرأة وليس تصويتا مع المرأة . ألم تنجح حنان عشراوي في انتخابات المجلس التشريعي قبل عشر سنوات تقريبا وحصلت على أعلى الأصوات في منطقة القدس ؟؟

ففي أمريكا وكل أوروبا واليابان واستراليا والهند وكندا وووو لا يوجد كوتا نسائية وانما يتم التعامل مع الجميع بشكل متساو وضمن قانون واحد، واذا علمنا أن نسبة الاناث في مجتمعنا أكثر من نسبة الرجال أو الذكور يحق لنا أن نتساءل أين المشكلة ما دام عدد الذين يحق لهم الانتخاب من الإناث أكبر من عدد الذكور ؟؟؟
ألا تستطيع المراة أن تنافس الرجل في انتخابات حرة ونزيهة؟
وحتى يكون القارئ من خارج فلسطين في صورة الموضوع لا بد من اعطائه صورة حتى يستطيع استيعاب الأمر .

لو فرضنا أن مدينة ما تريد أن تجري انتخابات بلدية وعدد مقاعد المجلس البلدي عشرة مثلا والذين يحق لهم التصويت الف عضو، ولو فرضنا مثلا أن أعلى أصوات حصلت عليها امراة كانت 200 صوت وحصل كل الرجال مثلا على أعلى منها يصبح حسب نظام الكوتا 20 بالمئة من المرشحات عضوات في المجلس وفي هذه الحالة ينجح منهن عضوتان حتى لو كانت الأصوات التي حصلتا عليها قليلة ولا تكفي للفوز ..
النشيطات النسويات يعتبرن هذا مكسبا لأن المراة تشارك في النضال الوطني والاجتماعي وعليه يجب أن تشارك في المجالس المحلية والبلدية .
لا أحد ضد مشاركة المراة في المجالس البلدية وفي المجلس التشريعي وفي الوزارة وفي الرئاسة ايضا، ألم تنافس سميحة خليل السيد عرفات في الانتخابات الماضية؟ وحتى الذين طالبوا إلغاء الكوتا يؤيدون المراة وليسوا ضدها لانهم لم يطالبوا بالغاء دورها ومشاركتها وإنما طالبوا أن تتساوى مع الرجل وان تحصل على منصبها عبر صناديق الاقتراع الحقيقية .

إن التركيز في بيانات عدد من الهيئات النسائية على ضرورة إعادة نظام الكوتا من خلال تذكيرنا بماذا قدمت المراة وماذا أعطت فيه نوع من التزلف غير المطلوب فلا احد من المجلس التشريعي يقول إن المراة يجب أن تجلس في البيت وانه لا يحق لها أن تشارك وأن تترشح، إنه تضخيم سلبي للموضوع بهدف التاثير من أجل إعادة التعديل لما كان عليه .

إذا كانت النشيطات الفلسطينيات وعضوات الاتحادات النسائية لا يثقن بفوزهن فلماذا يطالبن بأن يشاركن في مجلس بلدية لا يحصلن فيه على أصوات الناخبين رجالا ونساء؟! وإذا كن مستعدات للمنافسة الحرة والشريفة فلماذا إذن الجري وراء الكوتا النسائية؟!
ختاما أقول أنا رجل يرفض أن يكون في مؤسسة أو مجلس او هيئة لا ينتخبني فيها أعضاؤها، حتى لو منحني عرفات والمجلس التشريعي كوتا خاصة وممهورة بقلمه الاحمر .

يا نساء بلادي لست ضدكن بل أنا معكن مئة بالمئة وإذا قدر لي أن أصوت فسوف أنتخب الأفضل سواء كان رجلا أو امراة، أنا باختصار مع حقكن في أن تشاركن في الانتخابات وتنجحن عبر صناديق الاقتراع، وان كان فوز النساء بنسبة كبيرة مشكلة بسبب الكثير من العادات المحافظة فان الحل لا يكون بكوتا نسائية وإنما بنشاطنا الدؤوب والمشترك لتغيير تلك المفاهيم التي تعطل مشاركة المرأة في الحياة المدنية والسياسية في فلسطين. فلو صوتت كل النساء للمرشحات من النساء لنجحن دون الحاجة لصوت رجل واحد
إن الكوتا النسائية التفاف على الديمقراطية وأسلوب لتجاوزها والتحايل عليها حتى لو كانت الاهداف نبيلة ولمصلحة الوطن .
مصلحة الوطن كلنا حريصون عليها واحتكامنا يجب أن يكون إلى صناديق الاقتراع الحقيقية وليس المزيفة .

إذا كانت الكوتا لرد الاعتبار للمراة لما قدمته في خضم النضال الوطني والاجتماعي فهذا أسلوب خاطئ لأن المجالس المحلية والبلدية والمجلس التشريعي ليس هدية تقدم للمراة أو للرجل وإنما هي مؤسسات لخدمة المواطنين والشعب ويجب أن يكون فيها من يريدهم الناس وليس من لم يحصلوا على أصوات كافية، ثم لماذا يتوقع من هاجموا القرار الجديد للمجلس بأن المراة بدون هذا القرار لن تنجح ولن يكون لها دور ؟؟

لماذا لا تنتخب الأحزاب التي وقعت على بيان إدانة إلغاء الكوتا النسائية في هيئاتها القيادية بعض النساء ؟؟ ماهي نسبة النساء في المكتب السياسي للجبهة الشعبية والديمقراطية والنضال ووووو، بل ما هي نسبة النساء في كل الأحزاب السياسية العربية من المحيط إلى الخليج؟؟ أم أن الإدانة فقط لقرار المجلس التشريعي ؟؟
لماذا لا تقوم الأحزاب المعترضة على ترشيح قسم من النساء بقوائمها الانتخابية في أية انتخابات قادمة وبذلك تضمن فوزهن ؟؟؟


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً