المصريون عرب ثقافة وانتماء وحضارة
أكاذيب وتدجيل بيومي قنديل
الانتاء العربي ليس انتماءاً عرقيا بل انتماء ثقافي وحضاري
الأربعاء ٢٤ آذار (مارس) ٢٠٠٤
بقلم عادل سالم

في عددها الصادر في الاول من يناير 2004 نشرت مجلة مجلة ديوان العرب لقاءا صحفيا مع السيد بيومي قنديل أجراه معه مراسلها في القاهرة السيد أشرف شهاب، حيث وصفه في اللقاء بأنه أشهر الدعاة لفكرة القومية المصرية والعقل المفكر للحزب الجديد " مصر الأم "، وأحد أبرز الداعين لفكرة أن المصريين ليسوا عربا وأن العرب احتلوا مصر لجمع الجزية من الناس. وهي نفس الأفكار التي بدأ يروج لها كاتب مصري آخر معروف هو سيد القمني الذي يدعي أن الاسلام اختراع قريش للهيمنة فيه على العرب ثم العالم .

النقاط التي طرحها بيومي قنديل جديرة بالنقاش . ورغم أن الكثير من الكتاب المصريين قد ردوا على مغالطات الحزب الجديد وفندوها إلا أننا نرى أنه لا بد من توضيح أكاذيب وشعارات بيومي قنديل وصحبه لأن السكوت على هذه التفاهات والأكاذيب يساعد في نشرها بين الناس .

يدعي السيد بيومي قنديل أن المصريين كل المصريين ليسوا عربا، لماذا ؟؟؟

هنا تكمن ضحالة فكر بيومي قنديل وحزبه الجديد عندما يقول أنه عندما عاش في الخليج يعمل كمدرس في سبعينيات القرن الماضي واكتشف حضرته ـ لم يوضح لنا إن اكتشفها لوحده أم ساعده أحد ـ أن عادات وتقاليد أهل الخليج تختلف عن عادات وثقافة المصريين فعاد إلى مصر ليبحث في كتب التاريخ كما بحث نيوتن في الجاذبية حتى اكتشف بعد جهد جهيد أن المصريين ليسوا عربا، وحتى أن الإسلام في مصر كما يدعي قنديل يختلف مفهومه عن إسلام الخليج لأن الأول قائم على المحبة والتفاهم أما في الخليج فهو قائم على القسوة .

اظنكم اقتنعتم أنه اكتشاف خطير! طبعا لو سألنا السيد قنديل عن ظاهرة أبو حمزة المصري وأيمن الظواهري والمصريين الذين قتلوا السياح في مصر وعن الشيخ عمر عبد الرحمن وعن وعن ...فإنه بالتاكيد سيقول لنا هؤلاء ليسوا مصريين هؤلاء عرب يعني من أصل عربي لهذا كانوا قساة أما حضرته ورئيس حزبه الجديد محسن لطفي الذي كان على رأس المدعويين والحاضرين لاحتفال نظمته الجامعة العبرية في إسرائيل فهم فقط المصريون المسالمون ودعاة السلام . نحن لا نتهم طبعا المصريين بأنهم متطرفون لكنا نذكر القنديل أنه في كل مجتمع عربي يوجد مسالمون ويوجد متطرفون .

نحن ندعو الحكومة المصرية أن تمنح السيد قنديل وحزبه الجديد وسام شرف على هذا الاكتشاف الذي غاب عن أذهان كل عباقرة المصريين ونسأل قنديل ان يقول لنا وأين ذهب العرب الغزاة كما وصفهم حضرته ـ الذي نجزم أن أصوله منهم وأن لا علاقة له لا بالفراعنة ولا حتى باليونان الذين جاءوا لمصر منذ 1400 سنة ـ هم وعائلاتهم ثم لحق بهم عشرات الالاف في عهد الدولة الاموية ؟؟ ومعروف عن العرب أنهم يتكاثرون ومزواجون وبالتاكيد فإنهم الان مع عائلاتهم وأحفادهم يشكلون الأغلبية الساحقة من المصريين، إلا أن قنديل يعتقد أنهم انقرضوا ولم يعد لهم وجود. وإذا كانوا كذلك فلماذا أثروا في المصريين طيلة أكثر من ألف سنة ولماذا نشروا الإسلام في مصر حتى غدا دين غالبية المصريين رضي القنديل أم لم يرض، ولعل القنديل لم ير المساجد أيام الجمعة في مصر كيف تمتلئ عن بكرة أبيها بالمسلمين في حين يكون القنديل ورئيس حزبه الجديد وبعض الأنصار وحدهم يفكرون في عظمة فرعون وحضارة الفراعنة التي مضى عليها الأف السنين وبادت مثل حضارات كثيرة منها حضارة بابل والفنيقيين والكلدانيين .. الخ .

لو كان ملايين المصريين الذين يصلون كل يوم جمعة في مصر يعتقدون أن الإسلام كان دين قريش لما صلى أحد ولو كان المصريون يعتقدون أن العرب المسلمين كانوا غزاة لما بقوا على دينهم ولتخلوا عنه منذ سنين طويلة .

المصريون يؤمنون أن العرب المسلمين لم يكونوا غزاة بل كانوا فاتحين نشروا أفضل وأكبر حضارة في التاريخ .

إن أقطاب الحزب الجديد وبيومي قنديل أحدهم كانوا خلال لقاءاتهم بعيدا عن الصحافة ينكرون الدين الاسلامي، ويعتبرونه نسخة عن اليهودية ويعتبرون المسلمين غزاة غزوا مصر وسرقوا أموالها . فكيف يحق لهم بعد ذلك أن يدعوا سماحة الدين الإسلامي ؟؟؟

يعرف قنديل ويعرف غيره الملايين من المصريين أن أجدادهم العرب اندمجوا مع المصريين غير العرب وأصبحوا شعبا واحدا تزاوجوا وتناسلوا وحلت اللغة العربية محل اللغات السابقة لأن المصريين اختاروا عن رضا اللغة العربية والإسلام دينا وأصبحوا بالتالي جزءا من الحضارة العربية الإسلامية .

فالعروبة لم تعد انتماءا عرقيا بل هي انتماء حضاري ثقافي مرتبط ارتباطا وثيقا بالإسلام باعتبار العرب هم من رفع راية الاسلام وساهم في نشره .

وإذا لم يكن المصريون عربا ثقافة وحضارة وانتماءا فلماذا تخلوا عن لغاتهم القديمة ؟؟ هل أجبروا على ذلك ؟؟؟

ها هم الأفغان والإيرانيون والأكراد وغيرهم من المسلمين غير العرب حافظوا على لغتهم ولم يتخلوا عنها ولم يجبرهم العرب على تغييرها فلماذا لم يفعل المصريون نفس الشيء ؟؟ لأنهم عرب ومن لم يكن عربيا تعرب وأصبح جزءا من الحضارة العربية .

لماذا يسمي الغالبية الساحقة من المصريين أبناءهم أسماء عربية مثل محمد و أشرف وحسن وأحمد وعمر وعبدالله وليلى و لمياء وسهام وسلوى وووو ... الخ لماذا لا يسمون أسماء أبنائهم خنفر ومنقرع وخوفو وفرعون وهامان ؟؟؟

يدعي قنديل أن اللهجة العامية المصرية هي لغة مصرية وليست لغة عربية؟؟ ولكنها تستخدم بعض المفردات العربية ـ يا سلام ـ ويجتهد قنديل طبعا في تحليل ذلك حيث يفسر لنا مثلا أن المصريين يقولون عن الذراع دراع مع انه يعلم ان شعوب كل الدول العربية يتحدثون بلهجات مختلفة ففي فلسطين نقول دراع لكنا عرب عرب عرب ولسنا مصريين بالمفهوم القنديلي .

لا اعتقد أن قنديلا يجهل أن في مصر لهجات عربية وليست لهجة واحدة فأهل النوبة يتحدثون بشكل مختلف تماما عن أهل القاهرة وهم أقرب للسودان وأن أهل الصعيد يختلفون عن الاثنين وأن أهل الإسكندرية يتحدثون لهجة اخرى ـ أيــــــــــــــــــــــوه ـ فهل يعتبر قنديل كل هذه لغات أم يعتبرها لهجات متفرعة عن اللغة المصرية التي اخترعها بنفسه؟
تماما كما خرج علينا الشاعر المنهزم سعيد عقل قبل 3 عقود من الزمن واثناء الحرب الاهلية اللبنانية ليقول لنا أن اللبنانيين ليسوا عربا واجتهد في تفسير ذلك ووضع أحرف للغة اللبنانية المزعومة يعني للهجة اللبنانية ودعمه أقطاب الاحزاب الانعزالية اللبنانية، لكن فكرته مع هدوء الحرب ماتت ولم يبق منها سوى قصاصات ورق يحتفظ بها سعيد عقل في بيته. لعله يضيفها لمذكراته التي تعتبر نقطة سوداء في تاريخ الشعر العربي .

كل عربي يعلم أن في كل الدول العربية لهجات محلية تختلف عن اللغة الفصحى، فهل أصبحت كل هذه اللهجات لغات مستقلة حسب رأي قنديل حتى أن السعودية فيها لهجات لا نعرفها نحن اللذين نتحدث اللغة العربية الفصحى فهل أصبح السعوديون غير عرب أيضا رغم أن العربية جاءت من هناك؟؟

حتى في الولايات المتحدة فان الأمريكيين يتحدثون بلهجات مختلفة فسكان نيويورك لهجتهم تختلف عن الولايات الاخرى، وأهل الشمال يختلفون عن أهل الجنوب، أما لهجة السود يصعب على الذين يعيشون في مناطق البيض فقط أن يفهموها بسرعة ومع ذلك لم يقل أحد أن لهجة السود ليست لغة انكليزية.

إن الدعوة إلى التخلي عن اللغة العربية كان بالتأكيد حلم إسرائيل وأمريكا وكل الغرب التي يدعي قنديل زورا وبهتانا أنهم يدعمون فكرة أن المصريين عرب .

وإذا كان قنديل وحزبه يعتقد أنه سينجح في مسعاه بتخلي المصريين عن اللغة العربية فهو مخطئ تماما، إذ حري به أن يعرف أن المصريين لن يتخلوا عن لغة القران الكريم ـ إنا أنزلناه قرانا عربيا ـ ولن تمحى العربية من المدارس المصرية ولا من أذهان المصريين ولن تكون الفرعونية ولا القبطية بديلا لها ولن تنجح كل محاولات قنديل وحزب مصر الأم في الترويج لهذه الفكرة السخيفة وهي إن لقيت بعض المتعاطفين معها فهم بالتاكيد مجموعة من المثقفين المنتفعين الذين يبحثون عن موطئ قدم لهم في الحياة السياسية في ظل تعاظم التحديات على العرب مستفيدين من دعم الغرب واعداء العرب والمسلمين لهم لأنهم بذلك يحققون أهداف الغرب بشعارات وأسماء جديدة .

بيومي قنديل ومن لف لفه يحاولون محاربة الإسلام بطريقة مهذبة متوهمين أنهم سينجحون في اختراقه حينما يقول:
إن الإسلام دين سماحة وعدل، ومساواة ثم يبدأ هجومه قائلا إن العالم أخطا حين وقف مع موسى ضد فرعون يقصد النبي موسى ضد ظلم فرعون الذي يعتبره القنديل بأنه كان رمز حضارة عظيمة، وكأنه يريد من المسلمين أن يقفوا مع فرعون ضد نبي أتى يدعو لعدم القتل وعدم الكذب وعدم السرقة وعدم الزنا ... إلخ فأي تناقض هذا الذي يضع قنديل نفسه فيه؟؟
كان بإمكان السيد قنديل أن يشيد بإنجازات الفراعنة التي تعتبر جزءا من تاريخ المصريين وإنجازاتهم الحضارية دون أن يشير إلى موسى ويضع تساؤله المشبوه، لأن هذا التساؤل في تعارض تام مع ركن من أركان الدين يثير حفيظة المسلمين المصريين.

ولكي يكسب قنديل وأنصاره بعض التأييد فقد حاول أثناء اللقاء معه أن يهاجم إسرائيل وأمريكا باعتبارهما أعداء لمصر ـ غريبة !!ـ رغم أن رئيسه كان على رأس المدعويين إلى إسرائيل وعلى رأس الملبين للدعوة . فأين هذا من ذاك؟؟؟