المطربة التي تقف على أكتاف مطربي الفيديو كليب
جوليا بطرس فنانة لبنان والعرب
غنت شمس الحرية وعمرها 17 سنة
السبت ٢ نيسان (أبريل) ٢٠٠٥
بقلم عادل سالم

الذين لم يستمعوا للفنانة اللبنانية جوليا بطرس وهي تغني ، ولم يطربوا لصوتها الجبلي ، ورقة أدائها ، لا يعرفون عن الطرب شيئا اللهم إلا إن كان هز البطون والأرداف وكشف القسم الأكبر من الأثداء يسمى طربا في هذا الزمن الذي تساقطت فيه كل القيم الجميلة وحل العهر والنفاق محل الحب والأحلام الصادقة .

الفنانة جوليا بطرس كما المطربة فيروز منذ أكثر من ثلاثين سنة وماجدة الرومي في الوقت الراهن وبعض المطربات الأخريات تخاطب في غنائها قلوب المحبين والعشاق الصادقين وتدغدغ عواطف المظلومين المتألمين الثائرين ، وتشحذ بأغانيها عقول المتأملين في السماء على ضوء القمر وصوت الجداول ونسيم الصباح الباكر وزقزقة العصافير .

مطربة الثمانينات في لبنان التي غنت للجنوب المحتل ولفلسطين وللعرب في وقت خبت فيه أصوات أخرى كثيرة لم نكن نسمع بها إلا في الاستديوهات تغني في واد والناس في واد آخر .

من منا نحن الفلسطينيين ينسى جوليا بطرس وهي التي غنى أغانيها كل شباب وشيوخ قرانا ومخيماتنا ومدننا؟ كنا نشعر وبفخر أن جوليا تنطق باسمنا ، تغني ما في قلوبنا نحن ولم ندرك أننا كنا وإياها في نفس الخندق، نحمل في قوبنا نفس المشاعر ونواجه نفس التحدي ونفس المصير.

جوليا بطرس لم تكن مطربة تؤدي كلام شاعر وتؤدي لحن موسيقار لتصنع لها مجدا أو تشق طريق الشهرة، بل كانت كما تقول هي بنفسها تعبر بأغانيها تلك عن نفسها ، عن أحاسيسها ومشاعرها، كانت تغني ما تود قوله لكل الناس وليس ما يريد أن يسمعه بعض الناس .

لجوليا بطرس صوت جميل جبلي لبناني عربي أصيل ، فيه قوة في الأداء ، يدخل الأذن بسهولة لينعش القلب ويدغدغ العواطف الجياشة الملآى بالحب والأمل والأحلام الجميلة .

جوليا بطرس مطربة جميلة وجذابة لكنها لا تستخدم جسدها في الغناء كما تفعل الكثيرات من مطربات هز الوسط لأنها مطربة تخاطب فينا القلوب الحائرة، والمشاعر الصادقة والأحاسيس النبيلة والعقول التي يسكرها الكلمات الجميلة دون أن تشرب الخمر .

ترى ماذا سيتبقى من هيفاء وهبي أو روبي أو أو أو بعد عشرين سنة، بعد أن تذبل أجسادهن وتتآكل مؤخراتهن التي دوخن بها كثيرين ؟ بالتأكيد لا شيء ولن تجد من يسمعهن لأن أصواتهن أصلاً صدى أجسامهن وعندما يهرم الثاني سيهرم الأول . لكنك بالتأكيد ستجد من يستمع لجوليا بطرس وفيروز وماجدة الرومي كما نسمع اليوم لأم كلثوم وعبد الحليم وفريد ومحمد فوزي ووو رغم أن بعضهم رحل منذ أكثر من أربعين سنة .

وإذا كانت مطربات ومطربون يحققون شهرتهم على أجسام نساءالفيديو كليب ليجلبوا لأنفسهم الشهرة والمال، فإن مطربات كفيروز وجوليا وماجدة يقفن على أكتافهم جميعا .