الصفحة الأساسيةكتب وروايات
الحنين إلى المستقبل
الجمعة ٢١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٦
بقلم عادل سالم

JPEG

عن المؤسسة العربية للنشر صدرت رواية (الحنين إلى المستقبل) لعادل سالم، الرواية في ٢٢٧ صفحة من الحجم المتوسط، أحداث الرواية تدور حول المغتربين العرب في السجون الأمريكية، وقد صمم الغلاف الفنانة رشا السرميطي من القدس، وجاء في الإهداء:

إلى أبناء المستقبل الذي أحن إليه.

مقطع من الرواية

- هل صدت سمكا في حياتك؟
- كلا لم أمارس صيد السمك ولو مرة واحدة.
- إذن ستمارسها اليوم، هل أنت جاهز؟

حملَ فرشتك وبدأ يبحث عن الخيط فيها ثم بدأ يفكه بالتدريج، وفعل نفس الشيء مع فرشته، ربط الخيطين معا، ثم أحضر علبة معجون أسنان، فقطع قسمها العلوي حيث فتحة العلبة، فربطها بالخيط وترك مسافة قصيرة من الخيط أسفل العلبة، بعد ذلك أحضر من تحت فرشته، سلكا معدنيا قصيرا حادا قال لك أنه من مجلة كانت في الغرفة، فربط هذا السلك القصير الحاد بالخيط ربطا محكما وأصبح مثل الصنارة.
كي تسحب الجريدة من مردوان السجن بعد أن يخرجها من تحت باب زنزانته سجين آخر عليك صيدها كما تصيد سمكة في بحيرة، أو نهر ثم تسحبها حتى تصبح في متناول يدك. وبدأ يشرح لك ذلك ذلك الشاب الأسود عريض المنكبين، وأنت تصغي بإعجاب. هؤلاء السجناء لديهم أفكار يمكن التعلم منها.

استلقيتَ على بطنك على الأرض، واقتربت من فتحة الباب، نظرت من الفتحة التي يصل ارتفاعها حوالي عشر سنتمترات، عاينت مكان الجريدة ثم قذفت الخيط مع الصنارة بعد أن ربطت بداية الخيط بيدك اليسرى وحاولت أن تسحب الخيط لتضرب الصنارة بالجريدة فتشبك برأسها الحاد، لكن الخيط ذهب بعيدا عن الجريدة، سحبت الخيط وجربت من جديد لكن الخيط كان خفيفا فلم يذهب بعيدا، قال لك صاحبك في الزنزانة:
يبدو أنك تحتاج لمزيد من التدريب لصيد السمك، تذكر أن الصياد قد يصطاد سمكة من أول مرة، وقد ينتظر نصف نهار قبل أن يصطاد سمكة واحدة. ومثلك قد يحتاج أسبوعا لصيد سمكة صغيرة، لذلك كرر المحاولة ولا تيأس.
كررت المحاولة عشر مرات إلى أن ضربت الصنارة في وسط الجريدة وصار بإمكانك أن تسحبها.
قلت له، لقد صدتها.
بدأت تسحبها رويدا رويدا خوفا من انفلاتها، فالصنارة صغيرة الحجم، والجريدة كبيرة، بعد أن أصبحت الجريدة قريبة من الباب لكن يصعب مد اليد لسحبها
فلتت الصنارة.
اللعنة على الصنارة، اشتطت غضبا، وتمنيت لو تستطيع تحطيم هذا الباب، والخروج منه. لكن كيف وأنت لا تستطيع كسر قفل صغير.
شعر صاحبك الأسود بغضبك فانفجر ضاحكا، وبدأ يسخر منك:
أنتم القادمون من الكامب سجناء نواعم لا تستطيعون المواجهة، صبركم ينفذ بسرعة لأنكم لم تواجهوا السجن الحقيقي.
يكفي تذمرا، أنت هنا في السجن، عليك أن تتعلم المثابرة هنا، لن تنتصر على السجان بهذا الوضع، ماذا لو أمضيت هنا سنة كاملة؟ كرر المحاولة بصمت، وهدوء، المتعة يا صديق الزنزانة أن تنتصر بعد عشرات المحاولات.
لماذا الغضب؟ ماذا وراؤك؟ ستمضي ساعات وأياما وأنت مستلق على السرير تهز رأسك طربا لأغان تستعيدها في ذاكرتك كنت قد سمعتها منذ عشرين سنة.

لم يمض وقت طويل حتى كانت الجريدة في يديك، أخذتها وذهبت إلى سريرك وبدأت تلتهم أخبارها، لم يكن يهمك ما بها من أخبار، أو قصص، أو خرافات، أو حتى إعلانات، كنت تلتهم كل حرف فيها حتى أسماء المحررين وعنوان الجريدة. فلم يكن أمامك شيء آخر تفعله، يبدو أن السجن ضروري كي يتعلم الناس قيمة القراءة.
يا إلهي ما هذا النصر المبين الذي أنجزته هذا اليوم؟
كنتَ تتمنى لو كان عندك قلم وورقة لتكتب لحنان عن نصرك المؤزر خلف القضبان.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً