الصفحة الأساسيةقصص وسرد
إبعث برسالة
تعقيبك على الموضوع :
الأربعاء ٣ آب (أغسطس) ٢٠٠٥
بقلم عادل سالم
هل صحيح يا عمي محمد ؟؟

أن تكون وحيدا لا يعني بالضرورة أن تجلس بعيدا عن الناس، منعزلا، لا تكلم أحدا، ولا يكلمك أحد . فالوحدة ليست بابتعادك عن الناس، أو عدم انخراطك في لقاءات كثيرة مع بعضهم . الوحدة الحقيقية أن ترى ثقافتك وطموحاتك وأمانيك وأفكارك .. الخ لا تتقاطع مع من حولك ويعيشون معك . أن تتكلم بلغة غير لغتهم وتحلم غير ما يحلمون وأن يكون تفكيرك غير تفكيرهم، وإذا جمعتكم سماء واحدة وأرض واحدة فقد فرقت بينكم الأحلام والأهداف والمشاعر، حتى الموسيقى التي يقال إنها لا تعرف لغة ولا انتماء كثيرا ما تتعارض وتتنافر مع ذوقك رغم أنك تعيش في وسطهم.
من كان يؤمن أن الموسيقى لا لغة لها فقد أخطأ (...)



عودة الى المقال
رداً على المشاركة:
صحيح يا عمي عادل ؟؟
السبت ٦ أيار (مايو) ٢٠٠٦
بقلم الكاتب محمد ملكاوي

بعيدا عن عالم السياسة و الكتابة فيها، انهمك حاليا في البحث عودا إلى بدايات الوعي، و في الأثناء تردني هذه المقالة من صديقي و مضيفي في الكتابة الأديب عادل سالم، العنوان و نقاش الموضوع، تلامس مع أمور عايشتها مع بعض رفقتي، لهذا ارتأيت على نهج المعارضات الشعرية أن أعارض المقالة.

عمي عادل؛ اتفق معك في معنى الوحدة، و الوحدة هذه توأم الغربة، فلا احد يدرك معنى ما تقول، ولا أنت تقول ما يدركه الناس، ترميهم بقبسات لعقها من النور لسانك، بأسى تنظر إليهم، متلفتين في وجوه بعضهم؛ ماذا قال آنفا؟، أن تكون نبيا لجدران صماء فهذه وحدة و غربة في آن، ستقر آنها باستحالة النبوة دون وحي.

أن يتلاعب بك مزاجك، و يتيه عقلك في التفكير حتى الكفر و التكفير فيما أقدمت عليه من سالف فعل، تتشدق "اللوامة" مقيدة لحركاتك، يجمدك الخوف على طريق الأمان، يقهرك الشك أملا في اليقين، ترمق الماضي بألم علك تستبصر المستقبل، و علك تستطيع من "لو" انفكاكا.

عند غروب الشمس، تجلس على عتبة منزلك ترمق تعاقب الليل و النهار متأملا، أمم تمر من أمامك، صريخ و صرخات، مزامير الحافلات تدوي، و قرع أجراس عربات بيع الكاز، يتناثر في الأفق صوت فج منبعثا من شريط تسجيل مشروخ لبائع متجول يروج للمنظفات، يخفت يخفت يخفت كلما ابتعد، ليجيء دور ممثل آخر بموسيقى تصويرية، ممتطيا صهوة سيارة سباق حمراء ما عادت تسبق أحدا، تسير بصوت أجش حتى لتكاد تلفظ أنفاس فارسها على أعتاب محطة الوقود.

و أنت، أنت ما زلت هنالك منعزلا أمام الجموع، تتلذذ برشفات الشاي بالنعناع، تتذكر نكهة أول لفافة تبغ أحرقتها خلسة، أول طفلة أحببتها، أول ليل دامس جهدت لتصل قلب سواده. هل أنت وحيد في هذا، سؤال صعب و الإجابة تدور بين مركزيتك في كون الطفولة و استعباد الأنا، أو نكرانك للآخر.

قد تكون وحدك الذي "رجعت في المساء كالقمر المسافر، حقولك السماء حصانك البيادر"، تحاول أن تحتكر الليل تحلق في سمائه، ها قد ظهرت في الأفق قمرك، مازلت تحلم بالسماء و لا تقوى على شيء في الأرض! توفر أغنيات فيروز للصباح، فالسيدة تستولي عليك تأخذك بكلماتها مرددة في رأسك، أفق خفيف الطرف.

تتشابك أفكارك، تعود وحيدا إلى حبك أول طفلة في حياتك، تتذكر صدود الهوى، تتخيل فيها هجران الشمس للقمر، تتحسس أثر ذاك الهوى على سجينه، و حريته في سجن كوني بلا قضبان حين يخفت الحب في قلب القمر!!

تحاول أن تتمسك بما بقي من شعاع الحب، تناضل في وجه خريفه كآخر وريقة تشبث بالجذع متلوية تحت صروف الرياح و تصاريفها، حتى لتجف عليها قبل صدور ربيع آخر، يا لك من بائس يأسرك الماضي ولا تأسره، فكل الوريقات آمنت بتموز، إلا أنت أنكرته فما وصلك يعود ولا حبك يتجدد، أما كان بك أحرى أن تتشبه بجذر صبارة، تنبت في اليباب، تمسك بطن الأرض، و تدلف حيث الماء، تهب بلا مقابل، تتحدى و تقاوم، إن عتت بك الرياح هنا نبتّ هناك.

بعد أن تنطفيء لفافة التبغ من تلقاء نفسها تتنبه إلى شايك الذي قد برد، تسمع ترددات صوت باب دارك الحديدي حين تفتحه عائذا من البرد، تدرك أن الأصوات جميعها قد خفتت، و أنك كنت وحيدا بين الجمع هناك، و ما إن تصل الى فراشك في الداخل تسمع صوت المؤذن يحيي على الفلاح، لتعلم بأنك كنت و ما زلت في غربة.

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

إضافة مستند