الصفحة الأساسيةقصص وسرد
هذا القسم يقدم
السبت ٨ تموز (يوليو) ٢٠٠٦
لن أظل خادمة لزوجة أبي

كرهت زوجة أبي، وكرهت معها أبي نفسه. فقد كان يصدقها دائما فيما تقول، ويعنفني أمامها، وأحيانا كان يضربني بقسوة، ليرضيها، فقد كانت دائمة التشكي مني، وتلفق لي التهم. لم يكفها أنني صرت خادمة عندها، بل تريدني أن أكون عبدة مطيعة في كل شيء، هذه المرأة التي حرضت أبي علي حتى لم يعد يطيقني هي سبب مصيبتي كلها، وكم تمنيت أن ينتقم الله منها يوما ما، ويخفيها عن الوجود.
ولماذا ألومها، وأبي لم يكلف نفسه أن يسمعني ولو مرة واحدة. فقد كانت عنده الإله المطاع، وإن حاول أن يتساهل معي كانت تقلب حياته جحيما، فيصب كل غضبه علي، حتى أنه كان أحيانا يشترك معها في ضربي فلا أجد من أهرب (...)



التتمة
الأربعاء ٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
لعيون الكرت الأخضر

ودع أقرباءه في بيروت بعد أن حانت ساعة السفر، كان في وداع فادي مساء يوم من أيام شهر أغسطس (آب) عام ١٩٩٩ أمه وأخوه وأخته وخالته. بكى وهو يعانقهم جميعا فقد كانوا كل ما له في هذه الدنيا.
قبلته خالته وفجأة دست في جيبه يدها ،كأنها كانت تدس له رسالة وداع أو صورة تذكارية، لكنه فوجئ بعد إقلاع الطائرة أنها دست في جيبه مائة دولار أمريكي. بكى تأثراً لهذا الموقف النبيل، وقال في نفسه:
يالهذه الخالة العظيمة، هل كانت تعرف أنني لا أحمل في جيبى سوى عشرين دولارا فقط؟.
أعرف أن وضعها أتعس مني فكيف استطاعت أن تحرم أولادها من لقمة العيش لتدسها فى فمي.
سأكون ابن حرام لو نسيت (...)



التتمة
الأربعاء ٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
شوربة خضار بالخنزير

في أحد المطاعم اليونانية فى مدينة شيكاغو الأمريكية، جلسنا أنا وصديقي لتناول طعام العشاء والحديث في أمر الرحلة المشتركة التى قررنا أنا وإياه القيام بها مع زوجتينا وأولادنا في صيف عام ١٩٩٩.
سأَلَنا السفرجي إن كنا نفضل السلطة أم الشوربة فاخترنا شوربة الخضار لأهميتها للمعدة،حيث تسهل عملية الهضم.
لحظات حضرت الشوربة. كانت رائحتها لذيذة، تفتح الشهية للأكل فهجمنا عليها كنهمين جائعين. ما إن تناولت الملعقة الأولى حتى قفز صديقي صارخاً:
توقف لا تأكل وأمسك يدى قبل أن تصل الملعقة إلى فمي. توقعت أن الأكل مسموم وأننا كنا ضحية مؤامرة، أو ربما اكتشف صديقي جمال فأراً أو (...)



التتمة
الأربعاء ٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بَلَسْتينا

جلس ناصر وحيداً في زنزانته الانفرادية في السجن، لم يكن معه أحد منذ نطق القاضي قراره النهائي بإعدامه هو وزوجته، لذلك وضع في زنزانة انفرادية، لا يرى فيها الشمس إلا عندما يخرج ساعة كل يوم في ساحة صغيرة لا تزيد مساحتها عن ستة أمتار مربعة، عبارة عن مجموعة حيطان وسقفها مغطى بالسياج الحديدي العالي جداً لا يستطيع أحد الوصول إليه. كان لا يخرج إلا وحيدا لأنه محكوم بالاعدام حيث تخشى إدارة السجن أن يقوم المحكوم بالاعدام بقتل أحد السجناء الآخرين لسبب أو لآخر.
السجن فى الولايات المتحدة ليس سهلا كما يتوقع القابعون خارج القضبان أو الذين يعيشون في دول أخرى، فهو من أسوأ (...)



التتمة
الأربعاء ٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
حلم لن يتحقق

كانت الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حلماً لدى سامر ظل يراوده سنوات طويلة حتى تحققت أخيرا بقدرة قادر، كأن الله استجاب له أخيراً لكثرة دعائه بأن يوفقه للهجرة إلى بلد الحرية والديمقراطية كما كان يقول، بلد النساء الجميلات الفاتنات ، والدولارات الخضراء تتطاير هنا وهناك تبحث عمن يلتقطها.
كان سامر سعيداً جداً بعد أن استقر به المقام فى ولاية نورث كارولينا المطلة على المحيط الأطلسي، ذات الجبال المتعرجة التي تشبه جبال لبنان الخلابة التى قرر سامر هجرتها لأنها لم تعد بلد الحرية والجمال كما كانت فقد شوهتها الحرب الطويلة وطمس الفقر فيها كل إحساس بالامان وزادت (...)



التتمة
الأربعاء ٢١ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
إلى الجحيم يا علي

في إحدى ضواحي مدينة ملواكي الواقعة في ولاية وِسْكانْسِن الأمريكية والتي تقع بين ولاية إلينويس جنوبا ومنسوتا شمالا ،كان علي حسان العربي الوحيد الذي يمتلك بقالة صغيرة لا تزيد مساحتها عن ثلاثة آلاف قدم مربع، يرتادها سكان الأحياء المجاورة للحاجات السريعة التي لا تحتاج إلى الانتظار فى طابور المحلات الكبيرة التي تكون عادة أقل سعراً. هذا النوع من المحلات يسميها الأمريكيون (كنفينياس ستورز)
كان علي مسروراً بمحله الجديد منذ اشتراه قبل ثلاثة أعوام،حيث يعمل به طيلة الأسبوع ويساعده عاملان آخران يتناوبان في المساعدة إذ لا يستطيع علي القيام بكل أعمال المحل وحده ،كما (...)



التتمة
الاثنين ١٩ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
الخيانة تبدأ من هنا

كان علي منذ اشترى جهاز الحاسوب الجديد (الكمبيوتر) وربطه بالشبكة الدولية (الإنترنت) نادراً ما يستخدمه ليتصفح به بعض المواقع الإخبارية التى أصبحت الفضائيات العربية تسد مسدها، حتى أن زوجته سناء كانت تقول له أحيانا:
لا أدري لماذا اشتريت هذا الجهاز؟ فأنت لا تستفيد منه شيئاً.
لم تكن سناء زوجة علي تهتم بالكمبيوتر ولا بالإنترنت ولكنها أحياناً كانت تستخدمه للألعاب لتتسلى به حتى يعود زوجها من العمل.
هذه الحال لم تدم طويلا فسرعان ما بدأ علي يزداد اهتماما بالإنترنت، وصار يقضي الساعات الطوال منشغلا به، بل وصل به الأمر أن يترك زوجته وحدها حتى ساعات متأخرة من الليل (...)



التتمة
الاثنين ١٩ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
الخيانة المزدوجة

دعاني قريب لي لوليمة غذاء ، وبعد إصرار منه قبلت الدعوة فعادة لا أقبل دعوات الغذاء لانشغالي بالعمل وأفضل العشاء بدلا من ذلك. لكن يبدو أن قريبي مصطفى يحب أن يترك الليل للأولاد والعائلة فدعاني نهارا وبالفعل ذهبت إليه .
يسكن مصطفى في مدينة صغيرة في ولاية إلينويس قريبة من شيكاغو ويقع بيته في شارع فرعي جميل مليء بالأشجار في منطقة مخصصة للسكن فقط في بيوت فاخرة (فيلل) ، حيث تمنع البلدية هناك أن يبنى عمارات بشقق، بل تمنع حتى البناء لأكثر من عائلة في البناء الواحد .
يسكن قريبا من بيت مصطفى صديق لنا اسمه ناصر ، يقع بيته في منتصف الشارع الفرعي الذي يوجد له مدخل (...)



التتمة
الاثنين ١٩ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
أبو أنور قتلته الغربة

كان الوقت مساء في مطلع العام ١٩٩٠ ، جلس الأولاد أنور وعمر وسامية يشاهدون مسلسلا سوريا في التلفزيون ببيتهم في عمان، فجأة قرع الباب ، نادت الأم أحد الأولاد.
عمر ، افتح الباب يما، شوف مين بيدق .
مش قايم ، خلي أنور يقوم. قرع الباب مرة أخرى ، فنادت الأم مرة أخرى.
قوم يا حمار شوف مين ع الباب. نهض عمر وهو يلعن الباب ومن على الباب، صرخ قائلا:
كل مرة لازم عمر يفتح الباب ، يعني علشان أنا صغير لازم دايما أنا اللي أفتح الباب ؟ روح يا عمر، تعال يا عمر، .. طز فى عمر. وصل عمر إلى الباب ، فتحه فإذا بالباب رجل لم يتعرف عليه عمر بعد..
مين حضرتك؟ ابتسم الرجل (...)



التتمة
الأربعاء ١٠ أيار (مايو) ٢٠٠٦
ليش، ليش يا جارة؟
الجريمة لا تمحى بجريمة أخرى.

هل يمكن لنا أن نمحو ذنوبنا وخطايانا بذنوب أخرى نرتكبها؟ أيجوز لنا أن نخفى جرائمنا الصغيرة بجرائم أكبر وأكثر بشاعة؟ كلا لم أعد أصدق امرأة بعد اليوم. كلهن خائنات، يمتهن الكذب، ويستعذبن خيانة الرجال!!
قلت لها بوضوح دون أي غموض:
يا لطيفة الجريمة لا تمحى بجريمة أخرى. منذ ذلك الحديث أنهيت غير آسف علاقتي بها، لم أعد أستوعب أية علاقة معها. كنت أعتقد أن الحب يمكن أن يتحول إلى صداقة، وأن الحبيب يمكن في ظروف معينة أن يصبح صديقا، لكن أية صداقة تلك التي تريدني أن أحافظ عليها، في الوقت الذي لم يعد باستطاعتي النظر إليها؟
لم لا تغفر لي ما حصل؟ سألتني في لقائنا الأخير. (...)



التتمة
الأربعاء ٢٦ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
قصة قصيرة من واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
محمود أبو النصر ورجال البوسطة

كان الأسرى الفلسطينيون في سجن بئر السبع عام ١٩٨٣ يتذمرون من اعتداءات الجنود الإسرائيليين على رفاقهم المنقولين من السجن إلى سجن آخر أو للعلاج في مستشفى سجن الرملة الذي يعتبر المستشفى المركزي لدائرة السجون الإسرائيلية.
لم يعد الأمر محتملا، فكلما عاد أسير من المستشفى يقدم تقريرا موسعا يشكو فيه اعتداء الجنود الذين كنا نسميهم برجال البوسطة، بعضهم كان يعود وآثار الضرب والركلات بادية على وجهه. والبوسطة كلمة عبرية وتعني هنا السيارة التي ينقل بها الأسرى أو السجناء اليهود من سجن إلى سجن آخر وغالبا ما تكون سيارة كبيرة تشتبه سيارات الشرطة المصرية التي تسمى بوكس.
ضج (...)



التتمة
الثلاثاء ٤ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
وانتصر الحب على السكين

حمل حقيبته وتوجه إلى المطار في رحلة قصيرة لمدة أسبوع. بعد أن قدم أوراقه اللازمة والتذكرة دخل إلى قاعة المطار ومن هناك إلى الطائرة، وضع حقيبته في المكان المحدد للحقائب ، خلع جاكيته وجلس يطالع كتابا يحمله بانتظار إقلاع الطائرة. المضيفة تعلن موعد إقلاع الطائرة وتطالب الجميع بربط الأحزمة وإغلاق هواتفهم النقالة وجميع الأجهزة الكهربائية. بدأت الطائرة بعد لحظات بالتحرك ، لم يمض سوى عدة دقائق حتى كانت في الجو.
شعر بالراحة بعد أن أقلعت بسلام فهو عادة يخاف ساعة الإقلاع أكثر مما يخاف ساعة الهبوط، حَمِد الله على ذلك وعاد لكتابه من جديد ، كان يحمل كتابا عبارة عن مجموعة (...)



التتمة
الأحد ١٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
من أدب المقاومة الفلسطينية
من القدس إلى بيروت
إلى روح الشهيد نسيم زيد ابن القدس البار

لا زلت أذكره، فكيف يغيب عن بالي وهو الذي لم تكن بسمته تفارق وجهه؟ يا له من صديق، كان الجلوس معه ينسيني كل هموم الدنيا التي كنت أحملها على أكتافي منذ صغري. ليته اليوم معنا لنأنس به، ونستعيد معه بعض ذكريات الشباب الذي لن يعود.
عندما تعرفت عليه قال لي:
أكثر ما يحببني بنادي الموظفين في القدس، أنه عرفني عليك. لماذا عدت من أمريكا بعدما وصلتها؟
لأتعرف عليك يا نسيم
ضحك نسيم، ومنذ تلك الأيام ضمني إلى قائمة أصدقائه المخلصين، وعندما قرر إقامة حفلة في بيته بمناسبة عائلية كنت واحداَ من المدعوين، تبادلنا الأحاديث الطيبة والنكات وكانت مناسبة من الصعب علي نسيانها بعد (...)



التتمة
الأربعاء ١٥ آذار (مارس) ٢٠٠٦
كانت عفاف تفرغ مع الطلقات آلامها وعذابها طيلة عشرين سنة مضت
عقاب الأرض قبل عقاب السماء

تغير لون وجهها حتى أصبح كالدم القاني، اهتز جسمها ، اقشعر بدنها وكأنها أحست أن شعر رأسها قد وقف على رجليه، كادت تسقط على الأرض بعد أن أحست بدوار شديد ،لم تتمالك أعصابها وهي تستمع لما حل بأختها على يديه.
كانت عفاف كالمجنونة ، قطبت حاجبيها وقالت لأختها باسمة بعد أن ضمتها إلى صدرها وبدأت تجفف دموعها عن خدودها الجميلة.
اهدئي يا باسمة وحدثيني كيف حدث ذلك؟ قالت باسمة:
اتصل بي على الهاتف الخلوي وقال دعي أمك في السوق وتعالي لتحضري لي طعام الغذاء فأنا جائع، قلت له يا والدي غدا فرحي وأنا سأشتري بعض الحاجيات بسرعة، فصار يصرخ بي على الهاتف الخلوي، فقالت لي أمي (...)



التتمة
الخميس ٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
من تعيس الحظ القادم الذي سيحاول أن يكتشف سر العيون الخضراء؟
رحلة في عيون حبيبتي

فجأة وجدت نفسي أسير خلفها دون أن أقصد في شارع غير مزدحم بالمارة كانت تسير واضعة قدما مكان الأخرى تتمايل مثل البطة التي تسير متنزهة على شط بحيرة هنبن في ولاية منسوتا الأمريكية، مطمئنة بأن رصاص الصيادين لن يصلها لأن الصيد ممنوع على شواطىء تلك البحيرات.
لعلها كانت تبحث عن شخص محدد، عن حبيب ، أو تحاول أن تقتل الوقت إذ كان سيرها بطيئاً، تلتفت ذات الشمال وذات اليمين تمتع عيونها بمناظر الشارع الجميلة.
أثارت فضولي فبقيت أتبعها، سقط منديلها الذي كانت تحمله بيدها على الأرض فانحنيت التقطته لها، وعندما رفعت رأسي كانت قد استدارت وانحنت مثلي لتلتقطه فالتقت عيناي (...)



التتمة
١ | ٢ | ٣ | ٤ | ٥ | ٦ | ٧ | ٨ | ٩ | ١٠