الصفحة الأساسيةقصص وسرد
في فخ امرأة
الاثنين ٢٨ آب (أغسطس) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

كان يقود سيارته بهدوء كعادته، وقد وضع حزام الأمان ليس حرصا، ولكن خوفا من الوقوع بيد أفراد الشرطة بحجة مخالفة القانون، فجأة ظهرت له فتاة جميلة، وجذابة يبدو أنها مقطوعة كانت ترفع إبهامها وهي الإشارة المتعارف عليها في الولايات المتحدة للمقطوعين من المواصلات والفلوس، والراغبين بمساعدة لنقلهم لأقرب مكان ممكن، خفف السرعة، ودقق النظر فيها فهاله جمالها، كانت ترتدي تنورة قصيرة جدا وبلوزة نصفها الأعلى كان مفتوحا مما يجعل الناظر إليها يشاهد معظم نهديها.

توقف لها وقال:
-  هاي، اصعدي،
-  هاي، شكرا لك
صعدت وطلبت منه نقلها إلى مكان قريب، ثم أدارت وجهها إليه ورفعت رجلها اليمنى على اليسرى فلم يبق من المستور إلا القليل، وسألته بغنج زائد
-  أنا سوزي .... وانتظرته ليعرف على نفسه
-  مسعود، اسمي مسعود،
-  هاي مسود (لم تلفظ العين طبعا)، لقد انقطعت من الفلوس، ولا يوجد معي أي سنت، هل يمكن أن تقرضني عشرين دولارا، أعرف أنك لا تعرفني لكني مستعدة أن أقدم لك ما تريد مقابلها
-  مثل ماذا؟ سألها وهو يدقق النظر بها كأنه لم ير جسما كجسمها من قبل.
كان منظر جسمها مغريا، ورائحة عطورها تخدر الجسم فلا يرى فيها سوى تلك المتعة الجنسية التي يبحث عنها. تقدمت منه قليلا قبل أن تجيبه، لمست يده القريبة منها، وسحبتها برفق ثم وضعتها على إحدى فخذيها وبدأت تداعبه بها ثم قالت:
-  أي شيء مسود أي شيء
-  هل تقصدين؟
-  نعم أقصد ذلك، بدأت تسير بيده على جسمها من الأسفل إلى الأعلى حتى ارتطم بالنهدين.
بدأ يتصبب عرقا وازدادت دقات قلبه، ثم بدأ يسائل نفسه: ماذا عن زوجتي؟ لكنه قبل أن يسترسل في تفكيره كان يجيب نفسه قائلا: إنها أكثر جمالا، وأطرى جسما، هكذا تكون النساء.

صمت مسترخيا بينما كانت يده فوق نهديها، سألها
-  كل ذلك بعشرين دولارا فقط؟
-  هل هذا كثير؟
-  طبعا لا ولكن تعرفين ماذا بعد ذلك؟
-  أعرف تماما وسوف تجدني رهن إشارتك.
-  أين ؟ أتعرفين فندقا نذهب إليه؟
-  لسنا بحاجة إلى فندق. سنذهب إلى شقتي.
-  إلى شقتك؟
-  طبعا إنها أكثر أمانا وراحة.

فكر قليلا، نظر إليها مرة أخرى فقد سلبته كل ما يملك في رأسه، تجرأ ووضع يده بنفسه على بطنها الرفيع وأجابها:
-  قبلت العرض.
-  أعرف أنك لن ترفض هذا الإغراء، ثم كشفت عن نهديها لثانية وأعادت البلوزة كما كانت.
-  لكني لا أريدك أن تنسى العشرين دولارا فقد تأخذنا المتعة وننسى، لذا أرجو أن تدفعها لي سلفا.
-  حسنا لا مانع، بدأ يتمتم في نفسه: ما قيمة العشرين دولارا أمام هذا الإغراء؟
أخرج من جيبه عشرين دولارا وناولها المبلغ.

بعد قليل كان معها في غرفتها، وقبل أن يباشر ما جاء من أجله دق جرس الباب، فاضطرب قليلا واعتقد أن بالأمر مكيدة ربما لسرقته، فقال لها لا تفتحي، هل تتوقعين أحدا؟
-  لا لا أنتظر أحدا؟
-  من يكون بالباب إذن؟
-  لا أدري لم أنت خائف؟
-  لست خائفا لكني أرجو ألا يكون في الأمر مكيدة.

تركها تفتح الباب وهو على أهبة الاستعداد لأية مواجهة، فجأة دخل عدة رجال أمن بزي مدني، وتوجهوا له مباشرة قائلين:
-  هل السيارة الزرقاء رقم ... سيارتك؟
-  نعم.
-  وأنت مسعود...؟
-  نعم، ما المشكلة؟ هل خالفت قوانين السير؟
-  لا، لكنك خالفت ما هو أهم من ذلك، سيد مسعود أنت رهن الاعتقال لأنك تمارس الدعارة.
-  الدعارة؟
-  نعم الدعارة، ألم تدفع لها عشرين دولارا مقابل الجنس؟!

فوجئ مسعود بما يقولون، كيف عرفوا ذلك؟ هل هي عاهرة معروفة لأهل المنطقة؟ أم أنها تعمل مع الشرطة؟ أدار وجهه إليها مدققا في عينيها، فأراحته عندما ابتسمت ورفعت له شارة الشرطية من تحت تنورتها القصيرة.

صدم مما هو فيه، نظر إليها باحتقار، فلم يعد يرى فيها أفخاذا ولا نهدين ولا عينين، بل أفعى بسم تنفثه من ملمس جلدها.
يا إلهي كيف لم أنتبه لذلك؟

بدأ يعض شفتيه، لهذه الفضيحة فغدا سوف يُكتب عنه في الصحف، وستعرف زوجته وأولاده وسيظل يشعر بالخزي لأن هذه التهمة ستظل في ملفه طوال العمر.

بدأ يضرب أخماسا في أسداس،
- كل ذلك من أجل عشرين دولارا، لو فعلت ما فعلته بدون فلوس لم يتجرأ أحد على اعتراضنا، أما وقد دفعت عشرين دولارا فعلي أن أدفع ثمنا باهظا، لن أنساه طيلة حياتي، لم أكن أنوي ملاحقة بنات الهوى، لكنها خدعتني، بتدبير من الشرطة، فلماذا اختاروني بالذات ليجروا علي تجاربهم.

حسنا ما دمت قد وقعت فلم لا أنتقم منها أمام زملائها.
أدار وجهه إليها وبدأ يضحك بصوت عال بعد أن كبلوا يديه، سألها :
-  لماذا طلبت مني عشرين دولارا فقط مقابل ال ...؟
-  حتى يسهل اصطياد أمثالك.
هز رأسه وقال:
-  لا ليس لذلك يا سوزي، لست صادقة.
-  لماذا إذن يا مسسود؟ سأله الشرطي، تذكر ما تقوله سوف يستخدم ضدك في المحكمة.
-  أعرف ذلك، ما أريدكم أن تسجلوه أنها طلبت عشرين دولارا، لأنها لا تساوي في السوق أكثر من ذلك! ها ها ها ها
-  إخرس يا وغد، أنا لا أرضى بمثلك كلبا عندي، (صرخت به سوزي)
-  أوه شيء آخر نسيت أن أقوله لكم، قبل أن نأتي إلى البيت، لم أصدق أن جسمها له رائحة نتنة إلا عندما وضعت أنفي عليه، جربوا إن أردتم.

هجمت عليه لتضربه، فمنعها أحد رجال الشرطة، قائلا:
-  سوزي، لا تنس أنك في مهمة رسمية.

سحبه رجال الشرطة إلى الخارج، وقبل أن يدخلوه إلى السيارة قال لها بصوت عال سمعه الجيران:
-  سوزي، لقد دفعت لك عشرين دولارا، لكني حصلت منك فقط على ما يساوي ثلاثة دولارات، فأعيدي إلي الباقي.

دفعه أحد أفراد الشرطة إلى داخل السيارة وتابعوا سيرهم إلى قسم الشرطة في المنطقة.


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
في فخ امرأة
الأحد ٩ آذار (مارس) ٢٠٠٨
بقلم رجاء

شكرا على هذا الموضوع الشيق لأنه يصف ظاهرة متفشية في المجتمعات فندعو الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه و يرضاه و أن يغفر لنا ذنوبنا و يهدينا إلى صراط مستقيم آمين يا رب العالمين.



تعليق

الرد على هذه المشاركة

في فخ امرأة
الأربعاء ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٦
بقلم جلال

موضوع شيق يشدك اليه بسبب دفة السرد و تناسق المتن




الرد على هذه المشاركة

في فخ امرأة
السبت ٢ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٦
بقلم inerzaf

ااسلوب شيق وسلس قصة قصيرة تتميز باحداثها الشيقة و حركيتها مما ينم عن ادبية في المستوى لكاتبها المحترم ..وننتضر منه المزيد و شكرا جزيلا




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً