الصفحة الأساسيةقصص وسرد
هذا القسم يقدم
الجمعة ١٩ شباط (فبراير) ٢٠١٠
ممنوع تأييد السيد

دخل كمال إلى زنزانته بعد أن أعياه التحقيق المكثف الذي تعرض له طوال ساعات في وسط مدينة شيكاغو الأمريكية من قبل المحققين الفدراليين، وآخرين لم يعرفهم، ولم يتجرأ أن يسألهم عن هويتهم، فالتهم التي وجهت إليه عقدت لسانه، وأخافته ووضعته في دوامة لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنتهي. جلس على الأرض يفكر بالتهم الموجهة إليه والتي لا يعرف من لفقها له.
إرهاب، تخطيط لهجمات إرهابية، تحريض على الكراهية، تأييد السيد.
يا إلهي من أين جاءوا بهذه التهم؟ ما الذي يريدونه؟
هل أخطأوا بيني وبين شخص آخر؟ هل وشى بي أحدهم؟ لا بد من محام قوي يواجه هذه الاتهامات.
لم تطل إقامته في (...)



التتمة
الخميس ١٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
شهيدا عند ربه

كانت الانتفاضة تزيد اشتعالا في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينيات، وتستقطب اهتمام العالم لطابعها السلمي، وحجم المشاركة الجماهيرية فيها، فيما كانت إسرائيل تنشط في القضاء عليها، وكان جواسيسها يعملون ليل نهار ومع تصاعد علميات التخريب التي كان يقوم بها الجواسيس فقد اتخذت الحركة الوطنية قرارها بملاحقتهم وضربهم.
لاحظ بعض الشباب المشاركين في الانتفاضة شابا يظهر لهم من بعيد يحمل جهاز إرسال (لاسلكي)، يشبه ذلك المستخدم لدى أجهزة الشرطة والجيش، لم تكن الهواتف النقالة قد ظهرت في فلسطين. تشاور شبان الانتفاضة وقرروا ملاحقة ذلك الشاب لأنه يتجسسس عليهم.
اختبأ بعضهم في أحد (...)



التتمة
الاثنين ١٥ شباط (فبراير) ٢٠١٠
٣ أمهات وطفل واحد

شهرته فاقت الأوصاف، فإضافة إلى سعة علمه، وخبرته، هو طويل القامة، جميل الشكل، نظراته تدل على ذكاء متقد، بشوش، قامته مستقيمة، عيناه زرقاوان، سبحان الخالق! أشهر طبيب متخصص في أمراض القلب، يعمل مديرا للمستشفى الأهلي، وله عيادة خاصة خارجه، تغص دائما بالمرضى الذين يأتون حسب المواعيد، وإن كان الواحد منهم محظوظا فقد يحظى بدور بعد شهر على الأقل.
«هذا الطبيب أمه أوروبية بالتأكيد، تزوجها أبوه عندما كان يدرس في بلاد الأجانب وعاد بأمه من هناك».
هكذا يقول المرضى عنه. فما إن يظهر لهم بطلته البهية حتى تتحرك ألسنتهم. علقت إحداهن:
ستكون محظوظة من تتزوجه. فهو مثل الشراب (...)



التتمة
الثلاثاء ٢ شباط (فبراير) ٢٠١٠
إعدام مظلوم

كان صديقي مهند حزينا عندما التقيته اليوم في مقهى الانشراح، لم يكن كعادته باسما، بل كان وجهه متجهما، كلما نظرت إليه ارتعبت، وقلت في نفسي: «يا ستار، يا رب، لعل مصيبة حلت بمهند»، سألته:
ما الذي يحزنك؟
فأجابني:
أليس حراما أن يعدم رجل بريء؟ _ بدون تفكير قلت له:
بلى.
(فماذا يمكن أن يكون الجواب؟) إن كان المتهم بريئا، فمن الجريمة أن يعدم. سألته:
لكن من يا ترى ذلك الذي سيعدم هذا اليوم؟
إنسان مسكين، لديه خمسة، أطفال وزوجته وليس لهم معيل غيره.
لكني لم أقرأ بالصحف عن متهم سيعدم، فمن هو يا ترى؟
ستسمع عنه قريبا، سيكون حديث الصحافة.
ألديك أسرار لا (...)



التتمة
الثلاثاء ٢ شباط (فبراير) ٢٠١٠
شعبان وصابر

شعبان ولد صغير، طالب مدرسة شقي لدية الكثير من الأصحاب، عمره ١٢ سنة، ينتمي لعائلة فقيرة. كان يسكن عام ١٩٦٥ مع أهله في باب السلسلة، في القدس القديمة، وكان يتعلم في المدرسة البكرية التي تقع بالقرب من باب الأسباط وقرب أحد المداخل للمسجد الأقصى المبارك.
لشعبان صديق أقل عمرا منه (١٠ سنوات) يدعى صابر يسكن قريبا من بيته في منطقة تسمى درج الطابون، لها مدخل من الجهة العلوية لباب السلسلة، ويقع في مدخلها مخبز الأمانة المملوك لعائلة سنقرط الذي كان أحد المخابز الرئيسية لسكان القدس. كان صابر طالبا في نفس المدرسة، وكان يذهب إليها مشيا على الأقدام مع شعبان، حيث يتوجهان إلى (...)



التتمة
الخميس ٢١ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
من قصص النضال الفلسطيني:
انتحار منال

في طريقها إلى المدرسة «النظامية» في بيت حنينا بالقدس بينما كانت منال تسير في الطريق الرئيس من بيتها قرب محلات (جنة عدن)، فجأة توقفت سيارة بيضاء اللون بالقرب منها، فتح أحد الجالسين فيها شباك السيارة وناداها باسمها:
منال تعالي. خافت منال، وابتعدت قليلا عن الرصيف، فقد تعودت أحيانا على معاكسات بعض الشباب، تجاهلت النداء، لكن صاحب الصور لم يستسلم فناداها للمرة الثانية قائلا:
منال تعالي نحن من المخابرات.
كان يتكلم العربية بطلاقة، كأنه من أبناء القدس العرب. _ ازدادت خوفا، نظرت إلى السيارة، فرأت أحد رجال المخابرات اليهود، يرفع يده من الشباك حاملا إشارة شرطة ثم (...)



التتمة
السبت ٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٠
ثلاث وردات

كان يفاجئها كل صباح في الطريق إلى المدرسة، كأنه على موعد معها. لم تكن فاتنة تعلم أن خليل يتعمد ذلك، وينتظر مرورها من باب العامود ليسير خلفها حتى أول شارع صلاح الدين، حيث يذهب هو إلى المدرسة الرشيدية القريبة من هناك، في حين تواصل هي طريقها إلى المدرسة المأمونية التي تبعد عن مدرسته خمس دقائق سيرا على الأقدام في مدينة القدس.
وكان حريصا عند وداعها في مدخل شارع صلاح الدين أن يرسل إليها ابتسامة خفيفة كعادة عشاق السبعينات من القرن العشرين، ويغمض عينيه لثانيتين ثم يفتحهما كأنه يرسل إليها رسالته اليومية المليئة بمشاعر العشق، والغرام.
كان خليل يسكن في عقبة البطيخ (...)



التتمة
الأربعاء ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٩
شعرة الموت

صرخت به صديقته عندما عاد إلى البيت:
هل أحضرت الحليب والخبز؟ فرد عليها بغضب:
لا لم أشتر شيئا. لا يوجد معي فلوس.
ولماذا عدت إذن؟ هل تريد أن ترى الأولاد يموتون؟ أي أب أنت؟ أنت..... قاطعها وقد غلبت إمارات الغضب على وجهه:
إن لم تكفي سأحطم رأسك. تحطم رأسي؟ هذا ما فلحت به؟ ماذا تريد مني؟ سكتت لثوان ثم قالت:
إن كنت تفكر بذلك الشيء فعليك أن تعيد حساباتك.... غضب (جي بي) وخرج من البيت لاعنا صديقته وذلك اليوم الذي أنجبت له فيه أطفالا.
من أين أحضر لها الطعام؟ لا يوجد معي فلوس. الكلاب في قسم المساعدات الحكومية لم يدفعوا لنا هذا الشهر، طلبوا مني العمل.... هز (...)



التتمة
الجمعة ٢٣ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٩
موعد مع خالي الذي مات

أحببته كحبي لوالدي، كنت دائما أنتظر زيارته لنا خصوصا في الأعيادِ والمناسبات، فقد كان يقدم لي عيدية كبيرة كانت في حينه أكبر هدية تقدم إلى طفل من أقاربنا. قرشان كاملان، كانت قطعة واحدة لونها أبيض، متداولة بين الناس في خمسينات وستينات القرن العشرين في الأردن، ويسميها الناس بالقرطة، لذلك كان خالي سعيد أكثر الأخوال والأعمام حظوة عندي، أفرح عندما يزورنا وأنتظر قدومة ثانية بثانية، أستقبله بابتسامة ولا أنسى تقبيل يديه، فقد تعلم الصغار تقبيل أيادي الكبار من الأقارب كتعبير عن الاحترام لسنهم، ومكانتهم الاحتماعية، ولم يكن حبي لخالي باتحاه واحد، فقد كان يبادلني الحب، (...)



التتمة
الاثنين ٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٩
يوم ماطر في منيابولس

غادرت البيت صباحا في يوم ماطر لا أدري إلى أين. كنت في عطلة في ذلك اليوم. وكعادتي كنت أنام ساعة أو ساعتين إضافيتين. لكنني في ذلك اليوم استيقظت مبكرا على غير عادتي، لا أعرف لماذا، ولا ما الذي أقلقني.
كنت أشق الشوارع شبه الخالية بسيارتي الحمراء، ففي ذلك الوقت المبكر من أيام الآحاد تخلو الشوارع كالعادة من الناس الذين يلزمون بيوتهم بعد أن كانوا قد سهروا حتى ساعة متأخرة من ليلة السبت الفائت.
إنه أحب الأيام لديَّ للتنزه في الشوارع، ففي الأيام الأخرى تكون الشوارع مزدحمة، ويتحول السير فيها إلى ساحة حرب يجاهد كل منا للوصول إلى هدفة.
يزداد المطر هطولا رغم أن الأرض (...)



التتمة
الجمعة ٢٧ آذار (مارس) ٢٠٠٩
نملات تدخل إلى زنزاتي

كان وحيدا في زنزانته التي نقلوه إلها في سجن (وسيكا) في ولاية (منسوتا) الأمريكية، عقاباً له لأنه كان نائما عندما جاء السجانون لعدّ السجناء الساعة الرابعة بعد الظهر حيث يجب أن يكون واقفا.
أسبوع كامل مر على وجوده في الزنزانة، لا يعرف متى ينتهي عقابه، لا راديو، ولا تلفزيون، ولا كتاب، ولا جريدة، ولا حتى ورقة، أو قلم، كل ما حصل عليها بطانيتان، واحدة ينام عليها وأخرى يتغطى بها، كان تعبا لكنه لم يكن يعرف كيف ينام، فالنوم على الأرض أتعبه، كسر أطلاعة، لا يرى الشمس، ولا يعرف متى يبدأ النهار، ولا متى ينتهي إلا عندما يأتون إليه بوجبات الأكل.
بعد فترة لم يعد يميز بين (...)



التتمة
الثلاثاء ٢٤ آذار (مارس) ٢٠٠٩
أعلام فلسطين ...في سماء القدس

مع اقتراب ذكرى إعلان استقلال دولة فلسطين عام ١٩٨٩، كانت القيادة الموحدة للانتفاضة قد طالبت المواطنين برفع الأعلام الفلسطينية في سماء فلسطين في ذكرى إعلان الاستقلال(١٥/١١).
كانت إسرائيل تمنع رفع الأعلام الفلسطينية، وتعاقب حاملها بالسجن قد تصل إلى عام كامل.
كان أحمد أحد الشبان المقدسيين قد أخذ على عاتقه مع مجموعة من أصدقائه رفع ألف علم فلسطيني في تلك الذكرى.
قبل شهر من المناسبة قام أحمد بتشكيل عدة مجموعات من الطلاب والطالبات وقسمهم بحسب الأزقة والشوارع، بعضهم كان مسؤولا داخل البلدة القديمة، وبعضهم الآخر كان خارجها، وشكل بعد ذلك لجنة جماعية لتوزيع العمل، (...)



التتمة
السبت ٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٨
ذات المعطف الأحمر

لم يدر بديع كيف خطرت له تلك الفكرة، ولا كيف سيطرت على تفكيره، جلس وحيداً في سيارته يفكر فيما أقدم عليه. كان يضرب كفا بكف، يحاول جاهدا أن يجد حلاًً لتلك المشكلة الكبيرة التي ورط نفسه فيها، والتي ستغير مجرى حياته كلها، كان يخاطب نفسه كالمجانين فالصدمة كبيرة، والنتائج آخر ما كان يتوقعه.
لو كانت تحبني لما أقدمت على خيانتي. لماذا استجابت لدعوته للتعارف؟ لماذا قبلت أن تقابله اليوم خلال وجودي في العمل؟ تريد مقابلة رجل لم تره من قبل، ما الذي تكرهه بي؟ ألست وسيما؟ ألم تقل لي صباح مساء: «أنت أجمل رجل رأيته؟» ألم...؟ لا لا.... هذه ليست هند التي أعرفها هذه ليست (...)



التتمة
السبت ٥ تموز (يوليو) ٢٠٠٨
المهرب

حمل يوسف الحقيبة الصغيرة التي كُلِّفَ بنقلها في سيارته، وانطلق من منسوتا متوجها نحو ولاية داكوتا الجنوبية. كان خائفا من أن يراقبه أحد، عيونه على المرآة، كلما شاهد سيارة شرطة توهَّم أنها ستلاحقه فيدُبُّ الرُّعْبُ في قلبه. كان مَرْعوباً جدّاً، متوتِّر الأعصاب، وبعد ساعة من السفر بدأ يفكر بالعودة وإلغاء فكرة نقل الحقيبة من رأسه، فالمواد التي يحملها تكفي لو ضُبطت معه لسِجْنه عشرين عاما. قبل أن يتخذ قراره النهائي بالعودة لحقت به سيارة للشرطة وطلب الشرطي منه التوقف، شعر أن نهايته قد حانت، وان شهادته الجامعية التي بقيت له سنة واحدة للحصول عليها قد أصبحت في مهبِّ (...)



التتمة
الأربعاء ٧ أيار (مايو) ٢٠٠٨
ذئاب السجن

كان سامي فرحا لأنه بقي أسبوعانِ فقط على موعد إطلاق سراحه من أحد سجون المحافظة في مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري الامريكية. مَرَّ ما يقارب العام على سِجْنِه هناك بتهمة إهانة وضَرْب أحد الطُّلاَّب الذي يسخر منه ومن أصله العربي.
لم يتحمَّل سامي تلك الإهانة فأمسك بتلابيب ذلك الطالب وضربه، فاتصل بالشرطة التي اعتقلتة وتَمَّ تقديمه إلى المحاكمة بتهمة الاعتداء على طالب يهودي، لانه أي سامي يكرة اليهود ومعادٍ للسَّامِيَّة.
كاد سامي أن ينفجر وهو يستمع إلى الشهود الذين ظهروا فجأة ليشهدوا أمام القاضي ضد سامي ومدى عدائه لليهود وللسَّامِيَّة. محامي سامي بذَلَ جهودا (...)



التتمة
١ | ٢ | ٣ | ٤ | ٥ | ٦ | ٧ | ٨ | ٩ | ١٠