الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
الأوضاع الاقتصادية للعمال الفلسطينيين خلال السنوات الثلاثة الأولى لانفاضة عام 1987
مع الناس _ العدد (5) - آب-1991 - رام الله
الاثنين ١ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٦
بقلم عادل سالم

منذ انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية في الثامن من كانون الثاني 1987 وبسبب إجراءات الاحتلال الاقتصادية ضد المواطنين، تدهورت وبشكل واسع الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع وشرقي القدس وتدنى مستوى دخل العائلات الفلسطينية وارتفعت نسبة البطالة بشكل واسع مما أدى الى هجرة الآلاف من الأيدي العاملة الى خارج أرض الوطن بحثاً عن الرزق. وقد اشتدت هذه المعاناة بشكل خاص بعد حرب الخليج في مطلع 1991.
إن الدراسة القصيرة التالية كانت جزء من دارسة شاملة حول أوضاع العمال الاقتصادية خلال السنوات الثلاث الأولى للانتفاضة، إلا أن التطورات الجديدة والأكثر بروزاً بعد حرب الخليج والتدهور الأكثر انخفاضاً في مستوى معيشة السكان في الضفة والقطاع قد دفعت باتجاه اختصار الدراسة المذكورة للانتقال لدراسة آثار حرب الخليج على الوضع الاقتصادي الفلسطيني تحت الاحتلال.

شهدت الضفة والقطاع منذ العام الأول للانتفاضة تدهوراً واسعاً في مستوى دخل العمال الفلسطينيين لأعوام عديدة تراوحت بين إجراءات الاحتلال العقابية، واندلاع الانتفاضة، وتدهور الوضع الاقتصادي في الأردن. وأهم الأسباب التي أدت الى تدهور الأوضاع الاقتصادية في المناطق المحتلة كانت كما يلي:

1) هبوط حاد في سعر الدينار الأردني:

فمنذ قرار الأردن فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية تدهور السعر الرسمي للدينار الأردني وانخفض بالتدريج انخفاضاً حاداً حيث وصل الى أدنى مستوى له في العام 1989. فبعد أن كان سعر الدينار مقابل الدولار قبل الانتفاضة يتراوح بين ثلاث دولارات ودولارين وتسعين سنتاً (2.9) فقد انخفض ليصل الى أدنى مستوى بلغه وهو 1.25 دولار أي انخفض بنسب 58.5% من قيمته قبل الانتفاضة. ولما كان معظم المؤسسات العربية في الضفة يتقاضون رواتبهم بالدينار الأردني فقد تدهورت أجورهم الى الحضيض، وأصبح دخل الأسرة التي يتقاضى ربها 100 دينار يساوي (41.5 د) فقط.

2) الغلاء الفاحش:

بانخفاض قيمة الشيقل لأكثر من مرة خلال الانتفاضة وازدياد الأسعار بشكل ملحوظ فقد أضيف تدهور جديد على دخل الأسر الفلسطينية سواء الذين يتقاضون رواتبهم بالشيقل أو بالدينار. فقد بلغ سعر الدولار قبل بدء الانتفاضة حوالي (1.6) شيقل في حين وصل سعره في حزيران الماضي الى (2.4) شيقل أي بزيادة 22% في حين ارتفعت أسعار الحاجيات الى أكثر من ذلك فأجور السفر ارتفعت من 40-50 في المئة وعلى سبيل المثال كانت أجرة السفر من القدس الى الخليل 2.5 شيقل في حين تبلغ اليوم 4.5 شيقل أي بزيادة 90% مع العلم أن أصحاب وسائل المواصلات العرب يتقاضون أجرة أقل بكثير من الأجرة التي تحددها الإدارة المدنية الإسرائيلية.

3) تدني الدخل السياحي:

تقلصت أعداد السياح الأجانب الذين كان من المقرر زيارتهم لإسرائيل خلال الانتفاضة وتضررت بالتالي المواقع السياحية العربية التي يزورها كل سائح يصل الى إسرائيل وهي القدس وبيت لحم بشكل خاص، والخليل وأريحا وبيت ساحور بنسبة أقل.

ويعتمد على السياحة قطاع كبير من المواطنين العرب الذين يعتمدون على السياحة سواء أصحاب مصانع خشب الزيتون والصدف والزجاج والصياغة والفنادق والمطاعم السياحية وأصحاب بيع التحف الشرقية ومشاغل التطريز وغيرها. ويعتبر هذا القطاع من أكبر القطاعات التي تضررت بالانتفاضة وانخفض دخلها الى أدنى حد.
ففي عام 1988 وحدها كان مقرراً حسب إعلان وزارة السياحة الإسرائيلية قبل الانتفاضة زيارة إسرائيل من قبل مليوني سائح (وهو أعلى رقم منذ قيام إسرائيل)، اضطر معظمهم الى إلغاء حجوزاتهم خصوصاً منذ نيسان وأيار 1988 أي بعد أن أصبح واضحاً أن الانتفاضة ستستمر وأنها ليست مجرد حدث عابر.
وعلى أثر انخفاض السياحة في الوسط العربي، أقدمت الفنادق العربية على اتخاذ إجراءات بحق عمالها تراوحت بين الفصل وتقليص الأجور، ومنح إجازات طويلة غير مدفوعة الأجر، ففي تشرين الأول 1990 مثلاً قررت جمعية الفنادق العربية إخراج أكثر من 600 عامل وعاملة في إجازات غير مدفوعة لمدة شهر.

4) ارتفاع نسبة البطالة:

بسبب الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن تدهور الأجور وغلاء المعيشة وفصل آلاف العمال وإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد، وغير ذلك من إجراءات ارتفعت نسبة البطالة بشكل ملحوظ مما أدى الى تنافس العمال في سوق العمل المأجور وبالبالي انخفاض أجورهم ورفض أصحاب العمل تعويض العمال عن كامل الخسارة في أجورهم.

إن عمليات الفصل الجماعية في مواقع العمل الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين قد أضافت الى سوق العمل المأجور في الضفة والقطاع أعداداً هائلة من العاطلين عن العمل تفوق كثيراً ما صرحت به دائرة الاستخدام الإسرائيلية التي أشارت في صحيفة معاريف في 26/2/1990 بأنها بلغت (5%) في المناطق المحتلة و (1%) في إسرائيل، ورغم أنه لا توجد إحصائية كاملة لدينا سوى مركز الإحصاء الإسرائيلي إلا أن معلوماته في هذا المجال محض خاطئة ويؤكد ذلك أيضاً بعثة منظمة العمل الدولية التي زارت المنطقة في مطلع العام الحالي حيث أشارت في تقريرها الصادر في أيار 1991 صفحة 22 ، (ومن الحقائق المعروفة أنه لا توجد وظائف بالأجر كما هي معروفة حاليا)ً وحذر التقرير من الاستنتاجات الخاطئة حيث ان التعاريف المعتادة للقوى العاملة والبطالة تخفي في بعض الظروف أعداداً كبيرة من الناس الذين لا يعملون سوى بضع ساعات في الأسبوع المتعلمين العاطلين ونضيف لذلك أنه بسبب عدم وجود مكاتب رسمية لتسجيل العاطلين عن العمل في الضفة والقطاع فلا يستطيع مركز الإحصاء الإسرائيلي إحصاء عدد العاطلين عن العمل في المناطق المحتلة.

الباحث الاقتصادي سمير حليلة من رام الله أشار أن أعداد العاطلين عن العمل الذين فقدوا أعمالهم بصورة نهائية غير معروفة حتى الآن لكنه يقدر نسبة البطالة في الضفة والقطاع بحوالي خمسين بالمائة يشكل العاملون في إسرائيل غالبيتهم.

5) عراقيل إسرائيلية أما تصدير البضائع العربية:

إضافة لقيود الاستيراد للمواد الخام التي تهم الصناعات المحلية في الضفة والقطاع فقد وضعت السلطات الإسرائيلية قيوداً كثيرة على تصدير البضائع الإسرائيلية وخصوصاً المنتوجات الزراعية والتي وصلت الى درجة منعها من التصدير في مواسم كثيرة مما أدى الى تدهور دخل المزارعين الذين اضطر قسم واضح منهم التحول الى سوق العمل المأجور. فقد وصل سعر صندوق بعض الخضار مثل الكوسا أو الفواكه والدراق الى شيقل واحد أي (0.4) دولار وهو سعر متدن جداً لا يغطي أسعار قطفة أو نقلة الى السوق المحلي.

6) منع المساعدات الخارجية للمؤسسات والمصانع والأفراد:

حددت السلطات الإسرائيلية منذ السنة الأولى للانتفاضة المبلغ المسموح إدخاله الى الضفة والقطاع عبر الجسور بـ400 دينار أدرني ثم رفعت القيمة فيما بعد الى 2000دينار. وقد ساهم ذلك في نقص مدخولات العشرات من المؤسسات التي تعتمد في دخلها على التبرعات مثل المعاهد والمؤسسات والأفراد مثل المعلمين كما عرقلت إدخال الأموال للجامعات والمعاهد والبلديات مما عطل قيام هذه المؤسسات بدورها المطلوب تجاه عمالها وموظفيها. وتضررت بفعل ذلك العائلات التي كانت تعتمد في معيشتها على تبرعات من أقاربها في الخارج.

نضال واسع من أجل لقمة العيش

لم يكن أما العمال من مفر سوى التحرك على مختلف الأصعدة من أجل وقف هذا التدهور الحاد في مستوى معيشتهم وتعويض الخسارة التي لحقت بهم وهددت استمرار حياتهم.
وقد وقد خاض العمال نضالهم من أجل تحسين ظروف معيشتهم على عدة جبهات كان أبرزها:

1) التحركات الاحتجاجية :

والتي تمثلت برفع المطالب من خلال عرائض شفوية أو مكتوبة. واجتماعات مع ادارات المصانع والشركات تطلب بتحسين الأجور. وقد اجأ العمال أحياناً ضمن إجراءاتهم الاحتجاعية الى الاعتصامات والى الإضراب عن الطعام كما حدث مع العاملين في وكالة الغوث في الضفة في 14/6/1989 كان إضراباً عن الطعام ليوم واحد مطالبين الوكالة الاستجابة لمطالبهم بزيادة الأجور وربط الرواتب بالدولار أسوة بزملائهم في وكالة الغوث في غزة.

وكان العاملون في وكالة الغوث وعددهم (2841) عاملاً وموظفاً قد رفعوا من خلال لجنة العاملين عشرات العرائض وأصدروا عشرات البيانات التي تطالب بحل مشاكلهم حول الرواتب ورغم إجراءات الاحتجاج المختلفة التي لجأ لها العاملون وتضامن هيئات ومؤسسات نقابية عديدة معهم فلم يحصل العاملون على مطالبهم واضطروا الى التوقيع على اتفاقيات لبت جزءاً منها.

وفي أيلول 1989 تم التوقيع على اتفاقية أبرز بنودها:-

أ) دفع علاوة في أيلول 1989 لمرة واحدة 20% على أن لا تدخل في التوفير.

ب‌) تطبيق سعر التبديل للدينار 3264 شيقل (أي حسب الأمم المتحدة)

وبعد دراسة الوضع من قبل وكالة الغوث قررت زيادة أجور الموظفين بـ8.5% كما زادت علاوة الأسرة 15% إضافة للعرض السابق.

2) التوجه الى الهيئات والمؤسسات الوطنية:

طالب العمال والموظفون الذين لم يسلم واحد منهم من التضرر خلال الانتفاضة كافة الهيئات والمؤسسات الوطنية التضامن معهم من أجل تحسين ظروف معيشتهم. وقد أقدمت بعض المؤسسات على فصل جميع عمالها مثل مدارس رياض الأقصى بالقدس التي قررت جمعية أموال الزكاة المشرفة عليها في 21/3/89 إنهاء خدمات جميع العاملين ابتداء من الأول من أيلول من نفس العام. مما أدى الى إعلان العاملين الإضراب والاعتصام المفتوح مطالبين بإلغاء هذا القرار الجائر وزيادة أجورهم ولم تفلح الوساطات النقابية والوطنية وتدخل الاتحاد العام سوى عن اتفاقية لا تلبي الحد الأدنى من مطالبهم أبرز بنودها قبول العاملين بالكادر الجديد على أساس أنهم مثبتون مع صرف كافة أتعابهم لمن يرغب بترك العمل وإبقائها كدين على الجمعية لمن لا يرغب باستلامها "أي البدء بعقد عمل جديد" أما بالنسبة للأجور فقد بلغ متوسطها الجديد 400 شيقل أي ما يساوي 200 دولار في حينه.

ومع تصاعد موجة الغلاء الجديدة، أعلن العاملون في 26/12/1989 إضراباً مفتوحاً استمر 22 يوماً رفعوا خلاله عددا ً من المطالب اهمها زيادة الأجور، تأمين صحي، وصرف الإجازات المستحقة وفي 16/1/1990 وقع العاملون اتفاقية جديدة مع العاملين في المدارس تقرر فيها زيادة الأجور بنسبة 25% و 10دنانير غلاء معيشة ودفع خمسة دنانير من كل موظف يرغب الانضمام لنظام التأمين الصحي التابع لاتحاد نقابات العمال الذي يرأسه سعد.

3) الإضرابات عن العمل .

لم يكن أمام العاملين من خيار آخر بعد فشل كل المحاولات لحل قضاياهم مع أصحاب بالحوار سوى الإعلان عن الإضراب عن العمل للأجبارهم التسليم بحقوق العمال المطلبية.
وقد تنوعت الإضرابات العمالية من الإضراب الجزئي الى ومن الإضراب المحدد زمنيا الى الاضراب المفتوح الذي وصل أحياناً أكثر من شهر كما هو الحال مع موظفي الأوقاف في الضفة ومع العاملين في مستشفى كاريتاس في بيت لحم والعاملين في المدارس الخاصة في القدس.

وقد شارك في الإضرابات عمال عشرات المصانع والشركات والمؤسسات العربية حيث شملت آلاف العمال من مختلف مدن الضفة والقطاع، وقد برزت الإضرابات بشكل أوسع في الضفة الغربية لضعف الصناعة في قطاع غزة واعتمادها في الأغلب على العمل في المشاريع الإسرائيلية.

ومن ابرز المواقع التي شهدت إضرابات عمالية، الأوقاف الإسلامية في الضفة (2000 موظف) وكالة الغوث في الضفة (2841) عامل وموظف، شركة كهرباء القدس (500) عامل وموظف، بلدية نابلس (1200) عامل وموظف، مدارس القدس الخاصة (500) عامل وموظف، مصنع ملحيس للأحذية في نابلس (380) عامل وموظف، مصانع الزيوت في نابلس (315) عامل، جمعية أصدقاء المريض في نابلس (71) عاملاً وموظفاً، معهد فلسطين الديني في غزة، مستشفى المطلع في القدس (210) عامل وموظف، مستشفى المطلع (210) عامل وموظف، مستشفى المقاصد بالقدس (750) عامل وموظف، مناشير الحجر في بيت فجار (1000) عامل، المدرسة الصناعية بالقدس (50) عاملاً وموظفاً، كلية العلوم في أبو ديس (170) عامل وموظف، مصنع فلسطين للأدوية في رام الله (48) عاملاً، جامعة بير زيت (484) عامل وموظف، المشروع الإنشائي في أريحا (70) عاملاً وغيرها من المؤسسات صغيرة العدد مثل مصنع آسيا للرخام في رام الله (20) عاملاً، وشركة الحداد للآلات الزراعية في جنين (35) عاملاً وعدد آخر.

وكان من ابرز هذه الإضرابات إضراب موظفي الأوقاف (2000) عامل وموظف استمر حوالي الشهر في المرة الأولى 25/7/1989 وأسبوع في المرة الثانية من 3/10/1989 وشهراً في المرة الثالثة بدءاً من 1/4/1990.

وقد أيدت إدارة الأوقاف مطالب العاملين لكنها أشارت الى عدم قدرتها تحقيق مطالبهم وأعلن السيد عدنان الحسيني مدير الأوقاف أن الموظفين يعبرون عن شعورهم بطريقة حضارية.
وحاولت في البداية وزارة الأوقاف الأردنية في عمان إنهاء تحرك العاملين بإقرارها زيادة خمسين ديناراً لكل موظف. وقد رفضت لجنة العاملين هذه الزيادة كونها لا تلبي الحد الأدنى من المطالب. وفي مؤتمر صحفي عقده العاملون في 21/7/1989 حملوا فيه المسؤولية للأوقاف برئيسها وأعضائها وكذلك وزارة الأوقاف الأردنية والجانب الفلسطيني. وفي إضرابهم الثالث في نيسان 1990 استجاب العاملون لدعوات المؤسسات المحلية واللجنة القطرية داخل الخط الأخضر وعلقوا الإضراب وطالبوا الجهات المختصة بتعديل صرف المنحة الثانية ليسري مفعولها من 1/1/1990 بدلاً من 1/4/ من نفس العام.

مطالب العمال

رفع العمال والموظفون في جميع المواقع مطالب متشابهة إذ أن الأسباب التي أدت الى تدهور مستوى الدخل كانت واحدة وعامة للجميع وبالإمكان إجمال أهم هذه المطالب:

1) زيادة الأجور

هذا المطلب الأساسي والأبرز للعاملين وتراوحت معدلات الزيادة التي طالب بها العاملون بين 35-50% ، ومعظم العرائض طالبت بزيادات تراوحت بين 45-50% ويعتبر هذا المطلب أقل من نسبة الانخفاض الذي طرأ على سعر الدينار في الأسواق والتي وصلت حوالي 60% وجددت القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة مطالبتها أصحاب العمل بزيادة أجور عمالهم بـ40% كحد أدنى.

2) تحديد سعر صرف الدينار

بسبب تذبذب سعر الدينار في الأسواق المحلية وعدم ثباته وانخفاض قيمة الشيقل فقد طالب العمال كما نصت اتفاقيات العمل الجماعية على تثبيت سعر الدينار بـ4.5 شيقل وفي مؤسسات أخرى تم تحديده بـ 4 شواقل وبعضها 3.50 شيقل.

ولم تكن فكرة تثبيت سعر الدينار حلاً للمشاكل التي يعاني منها العمال، إذ أن جدول غلاء المعيشة كان باستمرار أعلى من التذبذب في سعر الدينار أو انخفاض الشيقل مقابل العملات الأخرى، وكان الأجدر بالعمال وحركتهم النقابية ربط الأجور بجدول غلاء المعيشة لعدم طرح الموضوع على أصحاب العمل كل عدة شهور.
ورغم أن الحد الأدنى للأجور كان متدنياً (80 دينار) بسعر 4.6 ش، كما حددتها اللجنة النقابية الموحدة في رام الله، إلا أن العشرات من مواقع العمل لم تلتزم بذلك ففي شركة الصناعة العربية في رام الله عام 1989 اتضح أن الرواتب تراوحت بين 86-184 دينار بسعر 3.3ش للدينار أي أن الحد الأدنى للأجور كان 216.8شيقل في الشهر مع العلم أن الحد الأدنى الذي أقر وطنياً (رغم تدنيه) كان ما قيمته 368شيقل. وبالإمكان القول أن التحركات المطلبية للعمال بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لم تنجح في رفع مستوى معيشة العمال، الى الوضع الذي كان قائماً قبل الانتفاضة.

الحركة النقابية في الميدان

ما عدا العام الاول للانتفاضة ومطلع العام الثاني حيث كان مغيباً بشكل عام دور الحركة النقابية، فقد أخذت الحركة دورها النقابي في الدفاع عن حقوق العمال وقادت إضراباتهم وتحركاتهم المطلبية لتحسين ظروف معيشتهم التي تدهورت تدهوراً حاداً خلال الانتفاضة، وازداد بفعالية دور الاتحاد والنقابات في الدفاع عن حقوق العمال والتوقيع على اتفاقيات العمل الجماعية كما قوي موقف الحركة النقابية بفعل التفاف العمال حول النقابات.

وتنافست الأطراف النقابية فيما بينها لخدمة قضايا العمال وتحقيق مطالبهم وبينما ساهم ذلك في رص صفوف العمال وتعزيز دور اللجان العمالية الموحدة في في بعض مواقع العمل فقد أساء هذا التنافس أحياناً أخرى بسبب الانقسام الذي لا زالت تشهده الحركة النقابية الفلسطينية حتى اليوم في مطالب العمال وعزز من موقع صاحب العمل ضد العاملين ولعل ابرز مثال على ذلك اتفاقية العمل التي وقعها شاهر سعد أمين عام أحد الاتحادين النقابيين القائمين مع مصنع ملحيس للأحذية في 17/4/1990 وفيما يلي أبرز بنودها:

1) الاتفاق على زيادة الراتب (50شيقلاً جديداً) أي 12.9 ديناراً في حينه وهو مبلغ
أقل بكثير من الحد الأدنى الذي طالب به العمال.

2) أشارت الاتفاقية الى إلزام صاحب المصنع بدفع أجرة نصف يوم عن أيام الإضراب الشامل ومنع التجول وعدم حسم أيام الإضراب الشامل من الأجور وهذا ما أشارت له الاتفاقيات التي وقعها الاتحاد العام لنقابات العمل الذي يرأسه النقابي عدنان الكيلاني كما حصل في اتفاقيات العمل مع مصنع كرم للطوب والعمارة ومصنع سلفانا وكلاهما في رام الله وغيرها من المصانع.

3) أشارت اتفاقية ملحيس مع سعد أن مكافئة الخدمة (الأتعاب) تجوز للعامل بعد (5-10 سنوات) ويستحق ثلث المكافأة أي حسب قانون العمل الأردني المتخلف في حين وقعت اتفاقية مشابهة في المستشفى الانجيلي في نابلس قبل عام دون تدخل سعد أشارت الى أن مكافأة الخدمة تجوز للعامل بعد ثلاث سنوات وتدفع شهراً عن كل سنة.

وفي رام الله وقعت نقابة الخدمات الصحية اتفاقية عمل مع شركة فلسطين للأدوية في 1/8/1990 أقرت فيها أن يكون الحد الادنى لأجور العمال غير المثبتين (70 ديناراً) بسعر 4.6ش مع العلم أن الحد الأدنى المتفق عليه 80 ديناراً ولا يسري الحد الأدنى للأجور على عامل دون آخر.


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
الأوضاع الاقتصادية للعمال الفلسطينيين خلال السنوات الثلاثة الأولى لانفاضة عام ١٩٨٧
الاثنين ٢ تموز (يوليو) ٢٠١٢
بقلم ابو اسامة

انا كنت موظف في شركة ملحيس ايام الاضراب ووقعت صفقة مهينةللموظفين بين النقابة وادارة المصنع حيث كان مضمون الأتفاقية خصم ايام الاضراب من الاجازة السنوية وخصم ايام الاضراب العام وايام الحداد وايام منع التجول حتى ايام الاعياد وعيد العمال كانت تخصم من الاجازة السنوية اما بالنسبة للزيادةفقد تراوحت بين ثلاثة دنانير الى خمسة عشر دينارا وانا من الذين حصلوا على ١٥ دينار لانني كنت محسوبا على الادارة ومن المقربين كما يقولون ولكنني لم اكن راضيا عن هذا الاتفاق لأنه كان ظالما وجائرا بحق العمال وانا اخر موظف تسلمت راتبي لأنني كنت معارضا للاتفاق اما بالنسبة الى سعر صرف الدينار فكان اقل سعر تم الاتفاق عليه في جميع الشركات @ مع الاحترام للجميع




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً