الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
الماركسية اللينينية في مهب الريح
الاثنين ١٤ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٩٦
بقلم عادل سالم

إثر الانهيار الشامل للمعسكر الاشتراكي، والاتحاد السوفياتي في العامين السابقين، تراجعت قوة الأحزاب الماركسية اللينينية أيا كانت الأسماء التي تعمل وراءها، ليس فقط في الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية "سابقاً" ولكن في مختلف أنحاء العالم.

فهناك أحزاب انقسمت، وهناك من خسرت قسماً كبيراً من أعضائها، وبعضها استطاع الاستجابة للمتغيرات الجديدة، فغير اسمه من "الحزب الشيوعي" إلى اسم آخر، وأعلن عن تبني نظام داخلي جديد يختلف في جوهره عن البرنامج التقليدي السابق.

وبشكل عام فإن الأفكار السابقة للماركسية اللينينية قد بدأت بالتراجع، وبدأ بالظهور مكانها أفكار جديدة يمكن القول أنها في جوهرها مناقضة للمفاهيم التقليدية السابقة.

في البداية، نود القول أن انهيار الاتحاد السوفياتي السابق قد أدى الى بروز (3) تحليلات سياسية حول هذا الانهيار المفاجئ، بعض الصحفيين والسياسيين عزا سقوط المعسكر الاشتراكي لأنه معسكر ملحد، ولا يؤمن بدين، وهو تحليل سخيف، لأن المعسكر المقابل الذي يحكم العالم الآن ليس له دين ولا أخلاق.

سياسيون آخرون أشاروا الى أن ذلك سببه انعدام حرية الفرد والديموقراطية، ورغم أن حرية الفرد كانت مقيدة نسبياً إلا أن ذلك ليس سبباً لوحده فهناك دول كثيرة تنعدم فيها الحرية الغربية، ولا زالت قائمة وما حصل في "الاتحاد السوفياتي" السابق ليس تغيير حاكم أو نظام وإنما انهيار كامل في شتى مؤسسات الدولة، وانفصال قومياتها في الوقت الذي ينشط فيه الغرب في توطيد صفوفه متجاوزاً المشاكل القومية والإقليمية.

إن المسألة الأساسية التي يعزو اليها محللون آخرون، انهيار دولة كبيرة كالاتحاد السوفياتي هو عدم استطاعته مجاراة التقدم الاقتصادي للغرب، وبالتالي عجزه عن حل مشاكل الدولة الاقتصادية التي تراكمت خلال عشرات السنين السابقة، صحيح أن تركيبة وطريقة عمل الأحزاب الشيوعية قد ساهمت في هذا الخلل، وأدت الى هذا الانهيار الكبير.

إن المطلعين على نمط وطريقة تركيبة هذه الأحزاب يدركون تماماً أنها أحزاب قائمة على البيروقراطية وظاهرة تسلط القادة، وعداء الشيوعيين لكل الذين لا يؤمنون بالشيوعية باعتبارهم إما برجوازيين، أو مضللين حسب وجهة نظرهم.

وإذا كان الشيوعيون الأوائل قد حملوا أفكاراً عامة تقوم على معاداة الاستعمار، والاستبداد، ومحاربة الظلم والاستغلال، إلا أن تشكيل الأحزاب حسب المفاهيم اللينينية الجامدة قد أدى الى تعطيل دور الأفراد، ومحاربة الأحزاب غير الشيوعية، وبدأ بناء لذلك بالظهور على السطح مظاهر حب السلطة، والتقاتل من أجل المراكز الحزبية، وساهمت أفكار لينين في لجم حرية الرأي والالتزام الصارم برأي الحزب وبالتالي برأي قيادته العليا.

اليوم وبعد سبعين عاماً يخرج علينا من "يكتشف" أن أفكار لينين كانت خاطئة وأن الماركسية كما وضعها ماركس كانت الأصوب، يكتشفون هذا بعد ان "صلوا" لأفكار لينين طيلة هذه السنوات الطويلة.

والحقيقة أن الخلل لا يكمن في لينين الذي قاد أكبر ثورة في القرن العشرين ضد الإقطاع والقيصر واستطاع القضاء عليها، ولكن الخلل يكمن في الذين ورثوا تراث لينين وأرادوا تطبيق كل حرف قاله بالتمام والكمال، دون أن يسألوا أنفسهم أين الصح وأين الخطأ.

ترى هل استفادت الأحزاب الماركسية الفلسطينية من هذه التجربة أم أنها لا زالت تصارع دفاعاً عن الماركسية المنهارة؟! هل ستقوم قيادات أحزابنا الماركسية بنقد تجربتها وصياغة برامج جديدة لها تتلاءم مع واقعها الفلسطيني والعربي، برامج تقوم على فهم أوضح لانتمائها الوطني والقومي.

نحن مع العدالة الاجتماعية، مع محاربة الظلم، والاستبداد وإرساء مفاهيم الحرية، ترى هل كان لينين أكثر عداء للظلم والاستبداد من الخليفة "عمر بن الخطاب"؟

هل كان ماركس أكثر إنصافاً للمظلومين من "عمر بن عبد العزيز"؟ ألم يصرخ "أبو ذر الغفاري" قبل أكثر من ألف سنة "إني لأعجب من فقير جائع لا يجد قوت يومه فلا يخرج شاهراً سيفه على غني"؟

وبعد، فإنها دعوة الى جميع الأحزاب والمنظمات الماركسية الفلسطينية، أن تراجع حساباتها، وتعيد رسم سياستها قبل أن يصلها التيار، فتنهار كما انهار حلفاؤها السابقون، لم يزل أمامها وقت ـ ولكنه قصير ـ لتخرج من القمقم الذي وضعت نفسها فيه منذ عشرين عاماً.

ملاحظة :

نشر هذا المقال في تشرين أول عام 1993


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً