الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
مناهضة التطبيع مع إسرائيل
قرار شعبي، متى سينتصر؟!
الثلاثاء ٣١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٢
بقلم عادل سالم

القرار الأردني الحكومي الأخير بحظر المنظمات والجمعيات المناهضة للتطبيع مع إسرائيل لا يغير من الواقع كثيراً. فالمنظمات والجمعيات التي كانت ولا زالت تناهض التطبيع مع إسرائيل الدولة الإرهابية الأولى في العالم، لم تكن تعمل في مأمن من ملاحقات واتهامات رجال الأمن الأردنيين، لكم أفواههم فيما رجال الموساد الإسرائيلي يصولون ويجولون في الأردن دون رادع أو حسيب.

الجديد في القرار أنه جعل مطاردة معارضي التطبيع قانوناً بعد ما كان يتم تجاوزاً للقانون الذي يؤكد تاريخ الأردن أن أجهزته الأمنية لم تحسب له حساباً، ولم تعمل منذ قيام دولة الأردن وفقه أو استناداً لأي دستور كان فأجهزة الأمن كانت تعتقل من تراه مخالفاً لسياستها أياً كانت الذرائع والأسباب، وإذا انعدمت الأسباب فالاتهامات جاهزة، التطاول على الذات الملكية ، وهي اتهامات يمكن أن تفسر ألف تفسير.

وفي الوقت الذي أصبح القانون الأردني يحظر عمل الجمعيات المناهضة للتطبيع فإنه يحمي المؤسسات الصهيونية، ورأس المال الصهيوني في التغلغل في الأردن لشراء الأراضي وإقامة المصانع والشركات في ظل شركاء أردنيين، أو فلسطينيين يحملون الجنسية الأردنية قبلوا لأنفسهم أن يبيعوا أوطانهم مقابل الدولار الأميركي الأخضر.

إن مناهضة التطبيع مع إسرائيل، ليس قراراً يصدره ملك أو زعيم أو جمعية علنية أو سرية، وليس قانوناً حكومياً بل هو ممارسة يومية لعامة الشعب يمارسونها دون رقيب أو حسيب. فمقاطعة كل ما هو إسرائيلي لا تحتاج إلى قانون ولكنها تحتاج إلى قناعة ذاتية وقدرة شعبية على الصمود والمواجهة، وأعتقد أن شعبنا العربي في الأردن وغير الأردن لا زال دون المستوى المطلوب في المواجهة الشعبية، فها هي مخابرات إسرائيل تصول وتجول في الدول العربية تعقد الصفقات التجارية وتنظم الجواسيس الذين نسمع كل فترة وأخرى عن انكشاف بعضهم فيما عجز كل العرب عن استمالة ولو يهودي واحد للعمل معهم ضد غطرسة إسرائيل وإرهابها المنظم فحتى العميل الذي اكتشف أنه يعمل لحساب "حزب الله" تبين أنه إسرائيلي عربي من بدو فلسطين المحتلة عام 1948 أي أنه لم يكن يهودياً أبداً.

قبل فترة قصيرة، كنت في زيارة لإحدى الدول العربية التي شهدت نشاطاً واسعاً في التضامن مع الشعب الفلسطيني والدعوة إلى مقاطعة البضائع الأميركية كرد على دعم الولايات المتحدة الأعمى لإسرائيل التي تنتهك يومياً حقوق الإنسان في فلسطين، وتقتل العشرات من الأبرياء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب. كنت أتوهم أنني بعد كل ما شاهدته في القنوات الفضائية العربية لن أشاهد أحداً يشتري البضائع الأمريكية، لكنيي فوجئت للأسف الشديد في كل مكان أذهب إليه أن الكوكاكولا
والبيبسي كولا هو المشروب الأكثر انتشاراً ومبيعاً للعرب وإن دعوات المقاطعة ربما استجاب الناس لها لأيام محدودة ولكنها في النهاية تراجعت إلى الخلف، ليس لأن الحكومة أجبرت الناس على شرائها ولكن لأن المستوى الشعبي في المواجهة لا زال ضعيفاً، إذ لا زالت جماهيرنا العربية للأسف الشديد تعتمد في المواجهة على النخبة التي تقاتل عنها وتصارع عنها، وتضحي عنها لأنها خلال عقود القمع الطويلة التي عاشتها مسلوبة الإرادة والفعل لم تتعود كيف تحقق انتصاراتها بإرادتها الذاتية، كما حصل مع المقاومة اللبنانية في الجنوب اللبناني التي يمكننا أن نقول بفخر أنها فعلاً نموذج يحتذى به، وعلى شعوبنا العربية الأخرى أن تتعلم منه.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً