الصفحة الأساسيةقصص وسرد
هذا القسم يقدم
الأحد ٢٠ شباط (فبراير) ٢٠١١
الطريق إلى القدس

منذ مولده لم يغادر المدينة المقدسة، ولد فيها وتخرج من مدارسها، ورفض أن يلتحق بجامعة خارج أرض الوطن فظل صامدا بها. اشتغل بالتجارة وبعد سنوات طويلة أصبح يملك أحد المحلات في شارع الواد الممتد من باب العمود حتى باب السلسلة. كان سعيدا في حياته رغم كل الممارسات الإسرائيلية بتضييق الخناق على سكان القدس، فقد قرر أن لا يمنحهم نشوة الانتصار عليه.
لن أتركها لمحتليها، سأموت وأدفن في مقابرها.
هذه كلماته الشهيرة، فالقدس بالنسبة إليه لم تكن مكان ولادة. بل كانت انتماء حقيقيا للمكان، والتراث، والتاريخ. كان كثير التجوال في شوارعها، وجبالها حتى أصبح يعرف كل زقاق وحي (...)



التتمة
الاثنين ١٤ شباط (فبراير) ٢٠١١
المطارد

كان يعرف أنه مطلوب للسلطات الإسرائيلية عندما داهمت قوة من حرس الحدود بيت أهله لتعتقله ولم تجده في البيت. اختفى عن الأنظار ولم يعد يظهر في الشوارع والحارات كما كان سابقا.
بعد عام من اختفائه في مدينة أخرى، غير فيها شكله ولباسه، صار يخرج أحيانا إلى السوق لشراء بعض حاجياته. وفي أحد الأيام أثناء عودته إلى مكان سكنه لاحظ من بعيد سيارة مدنية تحمل رقما فلسطينيا يجلس فيها بعض الشبان، وقد وضعوا الكوفية الفلسطينية فوق مقود السيارة ليلاحظه الجميع.
كان وجودهم في الشارع يدعو للشبهة في نظره، فقرر تغيير مكان سيره وانحنى إلى الزقاق المتفرع يمينا، ولكن ما إن شعر الجالسون (...)



التتمة
الأربعاء ٢٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١
زوجته والقطة

عاد مساء إلى بيته ليجدها قد رحلت وأخذت ابنهما معها. لم تترك أية رسالة توضح سبب تركها البيت، لكن كان واضحا أنها لن تعود فقد أخذت معها كل متاعها ومتاع ابنهما الصغير ابن الثماني سنوات. لم ترد على اتصاله بها مما أثار شكوكه، هل حصل شيء معها ومع ابنهما رتشارد؟ اتصل بأمها على الفور في ولاية كلورادا التي تبعد أكثر من ألف ميل عن مكان إقامته في ولاية وسكنس، سألها:
هل اتصلت بك جودي؟
جودي تركت البيت ولن تعود إليك؟
هل تعرفين أين هي الآن؟
فقالت له بجلافة:
أعرف ولا أريد أن أخبرك لأنها لا تريدك في حياتها.
لماذا؟ ما الذي حصل يا إلهي؟
أنت رجل عنيف...
صمتت (...)



التتمة
الجمعة ٢١ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١
الأمن الوقائي

أواسط ١٩٩٦
كان يقود سيارته متجها إلى العيزرية لزيارة أحد أقاربه هناك عندما اعترضت طريقه سيارة مدنية ذات لوحه صفراء اعتقد للوهلة الأولى أنها سيارة للمخابرات الإسرائيلية لكنه فوجئ بعد أن أوقف سيارته بأربعة شبان عرب يتجهون نحوه، اثنان نزلا من السيارة التي اعترضته، وآخران نزلا من السيارة التي كانت تسير خلفه، حدثته نفسه بالهرب، لكنه خشي أن يدهس أحدهم عندما يسرع هاربا. هل هم لصوص؟
تساءل بينه وبين نفسه، لكنه تجرأ وسألهم قبل أن يصلوه:
لماذا أوقفتهم سيارتكم في الطريق؟
فجأة فتح أبواب سيارته الشابان اللذين جاءا من الخلف وجلسا في المقعد الخلفي، فيما ركب أحد (...)



التتمة
الأحد ١٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠١١
ملك الأنتيكة

(أنا ملك الأنتيكة في فلسطين، من يدعي عكس ذلك فليتحداني).
هكذا كان يعلن دائما للناس منذ افتتاح محله الجديد في باب الخليل في القدس.
الشيخ عدنان ملك الأنتيكة، هكذا عرفه الناس، وبهذا يجب أن يُعَرَّف.
كان رجلا أميا، لم يلتحق بمدرسة قط، رغم ذلك كان يدعي أنه ملك الآثار. يعد نفسه خبيرا بالعملة الأثرية القديمة التي يطلق عليها العامة في فلسطين (أنتيكا)، وهي كلمة معربة عن الإنكليزية كما يبدو من لفظها عن كلمة (أنْتِكْوِتِز).
منذ صغره كان يذهب مع القرويين إلى المناطق الأثرية في الجبال ينقب عن الآثار مع أن ذلك ممنوع. ومع الأيام تعرف على كل أنواع النقود المدفونة في (...)



التتمة
الأحد ١٩ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٠
قصة من الخيال العلمي
ثورة الفضاء

حزيران ٢١٤٩
كان حسن عبد السلام يجلس في بيته مع زوجته يشاهد التلفزيون عندما قرر التنقل من قناة إلى أخرى باحثا عن برنامج يعجبه، فجأة توقف أمام إحدى القنوات التي كانت تعرض حوارا تلفزيونيا مع أحد علماء الفضاء الجدد الذي أذهل العالم باختراع جديد أحدث ثورة علمية تشبه ثورة الحاسوب في نهاية القرن العشرين.
كان العالم أحمد النبيل يشرح كيف يعمل اختراعه الجديد الذي نجح مع زملاء له في المهنة في استعادة الأصوات من الماضي. وكان المذيع يثير العالِم بأسئلته ويطالب الجمهور الاتصال للاستفسار من العالم أحمد فيما يخص الاختراع الجديد.
المذيع: سيدي أحمد أنت تدعي أنك تستطيع (...)



التتمة
الأحد ١٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٠
من أجل ندى

كان يلاحقها بنظراته، وابتساماته كلما التقت عيناه بعينيها، فقد أعجبته من بين كل الطالبات العربيات في مدرسة حيفا الثانوية، كان أبوه يحذره من الفتيات العربيات، ويقول له:
لا تقترب منهن فنحن لسنا عربا. لم يكن يستمع لنصائح أبيه، فهو لا يشعر بالانتماء لليهود، بل يعد نفسه غريبا عنهم، كما يعدونه من غير جنسهمِ، دائما يتهامسون عليه، ويطلقون عليه النكات لذلك كان منعزلا عن كل الطلاب، نادرا ما يتحدث مع أحد حتى رآها فتغيرت مشاعره، في البداية خاف من الاقتراب منها، لكنه بعد فترة تجرأ واقترب منها عندما رآها تسير وحيدة في ساحة المدرسة، وقال لها:
أنا سامي هل يمكن التعرف (...)



التتمة
الجمعة ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
الرصاصة الأخيرة

فوجئ نبيل بعد عودته في الليل، أن النقود التي خبأها في جرار مكتبه قد فقدت. اعتقد في البداية أن زوجته قد اضطرت لصرفها فسألها:
حبيبتي، هل اخذت النقود التي تركتها في جرار المكتب؟
لا يا حبيبي، أنا لا أعبث في أغراضك.
غريب، إذن أين ذهبت النقود؟
لعلك وضعتها في مكان آخر. أو ربما لم تضعها هنا أصلا.
هز رأسه، حاول التذكر إن كان قد تركها في مكان آخر فلم يتذكر سوى أنه تركها في الجرار قبل مغادرته البيت.
بحث في كل مكان يحتمل أن يكون قد خبأ الفلوس فيه فيم يعثر على شيء، أهمل الموضوع لعله فعلا صرفها دون أن يدري.
بعد أسبوع تكرر معه الأمر للمرة الثانية، فقال (...)



التتمة
الأحد ١٧ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
البطرك وبائع السمن

كان مشهورا بحبه للسمن البلدي، وكان يدفع سعرا مغريا لقاء تنكة منه، لكنه كان يشترط دائما أن يتذوق السمن قبل شرائه، ولذا لم يكن يقبل شراء التنكات المغلقة من الشركات ويفضل شراءها طازة ومفتوحة من الفلاحين، أو البدو في منطقة أريحا حيث كانوا مشهورين في تلك الأيام، أربيعينات القرن العشرين، بالسمن البلدي ولم يكن أحد يجرؤ على غش السمن البلدي الذي يباع للبطرك، لمكانته الدينية ولعلاقته بسلطة الانتداب، إذ يكفي إشارة منه ليسجن صاحب السمن المغشوش.
وفي أحد الأيام طرق بابه أحد الشباب من إحدى القرى حاملا معه قليلا من السمن البلدي الفاخر عارضا بيعه للبطرك. نظر إليه البطرك، مد (...)



التتمة
الثلاثاء ١٢ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
جراح لن تندمل

في إحدى عرف سجن عسقلان في منتصف ثمانينات القرن الماضي (العشرين) كان عماد المسؤول الأمني في الغرفة يلاحظ أحد الأسرى يقوم بحركة سريعة عندما يمر السجان من أمامه أثناء عد الأسرى حيث يجري عدهم أربع مرات كل يوم.
كان الأسير ماهر عبد المطلب أحيانا يحك رأسه عندما يمر السجان من أمامه، وأحيانا يحك أنفه ومرة ثالثة يفرك عينيه ومرة رابعة يرفع رأسه للأعلى. هذه الحركات لم تكن طبيعية، فبعد كل حركة كانت إدارة السجن تقوم بمداهمة القسم وتفتيشه، فقررت لجنة الأمن إخضاع الأسير ماهر للتحقيق الفوري.
في اليوم التالي بعد أن انتهت فترة العشاء، طلب عماد من ماهر الحديث منفردا في إحدى (...)



التتمة
الأحد ١٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٠
لماذا يا رفيق؟

أعرف أنك كنت على خلاف مع الحزب، وأنك اعترضت على تصرفات قيادته، واتهمتها باتهامات كثيرة منها البيروقراطية والفردية .. ومن يدري قد تكون محقا في كلامك وقد أيدك كثيرون وتبنوا وجهة نظرك. وطلبوا بإصلاحات جذرية داخل صفوف الحزب، لكن القيادة العليا أصمت آذانها، ولم تستجب لشيء من مطالبكم. ولو أنك أعلنت استقالتك من الحزب، أو تمردت عليه لتفهم كثيرون موقفك ولم يعتبوا عليك.
وربما لو تخليت عن النضال كله وهاجرت من فلسطين إلى بلاد الغربة كما فعل كثيرون غيرك لوجدت من يتفهمك، لكنك قمت بممارسات لم يجد أحد تفسيرا لها سوى....
أأكون قاسيا عليك لو قلتها؟ هل أظلمك؟ كيف تسول لك (...)



التتمة
الاثنين ١٣ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠
زوجة كوبية

كان «روجر» محاميا ناجحا في حياته المهنية، ترافع عن مئات القضايا أمام المحاكم الفدرالية لكنه لم يكن كذلك على الصعيد الزوجي، فقد تزوج ثلاث مرات وفشل فيها كلها حتى أن صديقاته كلهن تركنه ولم يعد تربطه بأية منهن أية علاقة، وعندما سجن بتهمة عدم الإقرار بصحة دخله المالي عن سنة ٢٠٠٥ وأدخل السجن، لم تسأل أي منهن عنه، ولم يصله رسالة واحدة منهن، كأنهن سررن بسجنه، ورأين في ذلك انتقاما منه.
رغم ذلك يصر «روجر» أنهن كن يعشقنه وأنه كان مثال الزوج المثالي.
عمره ٦٣ عاما، الشيب يغزو رأسه، يقضي معظم وقته بالمطالعة، لم لا وهو المحامي القدير، حكم عليه بالسجن لمدة ١٨ شهرا لأنه (...)



التتمة
الجمعة ١٣ آب (أغسطس) ٢٠١٠
الزواج الغبي

طلق زوجته بعد ثلاث سنوات من زواجه غير آبه بطفله الصغير الذي حرمه من أمه، ولم يكتف بإعادة زوجته إلى أهلها بعد دفع مهرها المؤجل، بل قرر الزواج من فتاة أصغر منها سنا قبل انتهاء عدته من زوجته الأولى ليغيظها، ويشفي غليله منها، لأنها كما يقول لم تعد تسمع كلامه، ولم تنفذ أوامره مما أجبره على طلاقها.
كعادة أهل الخليل في فلسطين فقد توجه في أواسط ثمانينات القرن العشرين وفد من النساء مع عدد محدود من الرجال لاصطحاب عروسهم إلى مكان الاحتفال ثم إلى بيتها الجديد. وقد اصطحبهم أهل العروس في موكب كبير من بيت أهلها إلى مقر العريس (الاحتفال). كانت السيارات كثيرة من (...)



التتمة
الأحد ١ آب (أغسطس) ٢٠١٠
أفعى الحديقة

في بيته الجميل الكائن في منطقة أوكديل الجميلة القريبة من مدينة سانت بول عاصمة ولاية منسوتا، كان كريم يغط في نوم عميق في الخامس من أيلول عام ٢٠٠٥، وبجانبه زوجته التي أرهقها التعب بعد يوم حافل بالطبخ والتنظيف حيث كانت قد أعدت عشاء فاخرا لضيوفها احتفالا بعيد ميلاد زوجها الأربعين.
في الرابع من أيلول دخل كريم عامه الأربعين، وصار يردد أمام ضيوفه العرب مثله القديم الذي حفظه عن جده: (بعد الأربعين الله يعين)، لكن زوجته سهام كانت تصر أنه لا يزال شابا وترفض تلك المقولة. وكانت تكرر على مسامع الجميع أن الأربعين سن الرجولة، والنضج العقلي، وعندما اختلت به بعد مغادرة (...)



التتمة
الأحد ١٨ تموز (يوليو) ٢٠١٠
الخيانة الكبرى

تعرفت علية من خلال الشبكة العنكبوتية، أعجبت بذكائه، وثقافته، وسعة اطلاعه، فيما انبهر هو بجمالها وحديثها العذب. كانت رسائله إليها تغريها دائما بالاستمرار بمراسلته، وزادت ثقتها به أن عرفت أنه من الجزائر، من نفس موطنها الأصلي، يعرف أهلها هناك وقد جاء حديثا إلى الولايات المتحدة ليقدم رسالة الدكتوراة في القانون الدولي.
كان مؤدبا بالحديث معها، وهو ما شجعها على التواصل معه. كثيرون كانوا يراسلونها لكنها بعد فترة تقطع علاقتها بهم، الرجال معظمهم من نفس الطراز ما أن يتعرف الواحد منهم على فتاة حتى يبدأ بالتلميح لها أنه يحبها ومغرم بها حتى قبل أن يرى صورتها. هالة ليست (...)



التتمة
١ | ٢ | ٣ | ٤ | ٥ | ٦ | ٧ | ٨ | ٩ | ١٠