الصفحة الأساسيةقصص وسرد
مغامرات الشباب
الاثنين ٦ حزيران (يونيو) ٢٠١١
بقلم عادل سالم

كانوا ثلاثة شبان لا عمل لهم سوى ملاحقة الفتيات والسهر، وشرب الخمر.
لا تسلم فتاة من ملاحقاتهم، ومعاكساتهم، لا يهمهم إن كانت صبية، أو امرأة متزوجة، أو مطلقة، أو أرملة، أو كبيرة في السن. بل كانوا يتفننون في خياراتهم. فالمتزوجة يريدونها أن تجرب غير زوجها، والمطلقة أو الأرملة يريدونها أن تعوض فقدان زوجها، أما العذراء فكانوا يتسابقون من يفض غشاء بكارتها، وإن اختلفوا يتراهنون عليها، فمن فاز في السباق تكون وليمته قبل غيره.

أما المرأة الطاعنة في السن فكانوا يتلهون بها، يريدونها أن تستعيد بعض أيام شبابها، لعلهم يكسبون بذلك بعض الحسنات تكفيرا عن سيئاتهم! كان يشجعهم على مغامراتهم وقوع العديد من النساء في شباكهم.

شباب في عمر الورود، كل منهم أجمل من زميله. لدى أحدهم سيارة مرسيدس جديدة اشتراها له أبوه، والآخران يدفعان مصاريف الحفلات والتنقلات، فآباؤهم كلهم من الميسورين الذين تركوا لهم الحبل على الغارب.

في أحد الأيام استطاع سمير صاحب السيارة إقناع إحدى طالبات المدرسة بالخروج معه. لم ترفض عرضه، فقد كانت سيارته جذابة، وتتمنى أن تجلس بها أمام زميلاتها. أوهمها أنه يحبها، وبعد دقائق كان يخترق معها الشوارع إلى شقتهم السرية التي استأجروها لليالي الحمراء.

هناك، بث لها حبه، وغرامه، قبلها بحنان، كانت رائحة عطوره تثيرها، وقبلاته تفتح شهيتها لحب من نوع جديد، وكلما همس لها أحبك تزيد من استسلامها. قالت له أنها عذراء، فوعدها أن لا يصل إلى المنطقة الحمراء.

كان يتفنن في إثارتها وهو الخبير بذلك، فاستسلمت له بكل جوانحها، كانت تشعر وهي بين يديه كأنها تطير في عالم الحب الأبدي، فاخترق كل الخطوط والأغشية، ووصل بها إلى رعشة هزت جسمها وأدخلتها عالما جديدا.

بعد انتهاء رحلتها الغرامية على السرير، عرض عليها سيجارة، وبينما هما يتحدثان اقتحم عليه البيت صديقه الثاني أكرم الذي كان سمير قد اتصل به وهو في الطريق إلى البيت يعلمه عن صيده الجديد.
قال لها سمير:
- لا تقلقي هذا صديقي مثل أخي، لديه قدرات مذهلة، جربيه ولن تندمي.

تمنعت في البداية، وحاولت المقاومة بعد أن عرفت أن كل كلمات الحب التي سمعتها كانت مجرد مقدمات لها للاستسلام، لكنها عادت واستسلمت عندما رأت أن لا فائدة من المقاومة.

جلس سمير في غرفة الصالون يشاهد التلفزيون تاركا أكرم يمارس غرامياته بهدوء. اتصل بصديقه الثالث فلاح يسأله لماذا تأخر، فقال له:
- الطريق مزدحمة بالسيارات، ولكني على بعد عشر دقائق.
فقال له سمير:
- لا تتأخر قبل أن تضيع من بين يديك. ثم أسمعه صوت أكرم وتأوهاته القادمة من غرفة النوم.

وصل فلاح إلى البيت، كان الاثنان يشاهدان التلفزيون، وهي تستحم في الحمام، قالا له:
- إنها أجمل فتاة عرفناها حتى اليوم.
- أين هي؟
- إنها تستحم، ادخل إليها بالحمام، حممها هناك على راحتك.

ابتسم فلاح وفرك يديه، دخل غرفة النوم، خلح كل ملابسه ثم دخل غرفة الحمام الملاصقة للغرفة سمع صوت الماء النازل على جسمها، كانت تبدو من خلف الزجاج الثقيل الفاصل بينها وبينه في قمة أنوثتها. أحست بدخوله، فتحت الباب وأطلت برأسها من الداخل. نظرت إليه، تغير لون وجهها واستفاقت من سكرتها.

نظر إليها أصيب بالذهول غطى بيديه عورته، ثم رفع يديه يغطي وجهه ثم أعادها إلى عورته، لم يعد يعرف هل يغطي عورته أم وجهه، خرج من الحمام مسرعا إلى غرفة النوم لبس ثيابه بسرعة، وعاد إليها مسرعا كانت قد أوقفت تدفق الماء عليها بينما بقايا الصابون ما زالت تسيل عن بعض جسمها، صرخ بها:
- يا عاهرة، ماذا تفعلين هنا؟
ارتعبت خوفا، صرخت:
- أنا بعرضك لا تقتلني.

سمع صديقاه صوت الصراخ فاستغربا ذلك تقدما باتجاه الحمام، فسمعا صوت لكمات، وضربا. فتحا الباب عليهما، وهجما عليه يمسكانه، ويمنعانه من ارتكاب جريمة، صرخ فيه سمير:
- قلي لي أنها لا تريدك سأقنعها أنا.
صرخ فيهما بصوت عال:
- اتركاني يا كلاب، يا سفلة، يا خونه، اتفعلانها مع أختي؟!
صرخ سمير:
- أهذه أختك؟
قال كرم:
- لا نعرف أنها أختك يا فلاح. اهدأ حتى نعرف كيف نفكر.
لكنه لم يهدأ.

كانت الفتاه قد لبست ثيابها بسرعة وهربت من البيت.
تعارك مع صديقيه. حاولا تهدئته وإفهامه أنهما لم يعرفا أنها أخته وعندما ظل يكيل لهما الشتائم واللكمات، قال له أكرم:
- إذا كانت أختك تريد ذلك، فلماذا تلومنا؟ هل نسيت ما نفعله مع البنات الأخريات؟ ماذا لو لم تكن أختك، لكنت الآن فوقها تتأوه من السعادة والنشوة.

هدأ قليلا، أحسن بالصفعات على وجهه، أهذا انتقام السماء منه؟
نظر إليهما، بصق في وجهيهما ثم خرج لاحقا أخته إلى البيت.

وصل فلاح إلى البيت، كان في قمة الغضب والانفعال، طوال الطريق وهو يفكر ماذا يفعل؟ هل يقتلها ويدخل السجن؟ لماذا فعلت ذلك؟ العاهرة، من سيتزوجها الآن؟ أختي تفعلها؟

دق باب الشقة، ففتحت له أخته الأكبر الباب، صاح بها:
- أغربي عن وجهي يا وجه النحس، كلكن سفلة.
غضبت أخته الأكبر سوسن لكلامه فصاحت به:
- لماذا تصرخ بي؟ أنا لست ابنتك؟
لم يرد عليها، خرجت الأم من المطبخ تسأل:
- ماذا هناك؟
نظرت إليه، عرفت أنه في قمة الغضب، سألته:
- مالك يا فلاح: ما الذي حدث؟ هل تشاجرت مع أحد؟
لم يرد عليها، ذهب إلى غرفة أخته ساميه، التي ارتكبت جريمتها دق الباب، فلم تفتح.
- افتحي يا حمارة.
- فلاح، ما بك تصرخ بأختك؟ هل أصابك مس؟
نظر إلى أمه وقال لها:
- هل تعرفين أين كانت ابنتك اليوم؟
فردت بغضب:
- فلاح كفى.
اقتربت منه وهمست بأذنه:
- فلاح لا تسمع الجيران صوتنا. إن كانت هناك مشكلة انتظر حتى يحضر أبوك، وحدثنا بهدوء ودون أن تسمع أختك سوسن أو أخوك عماد عندما يعود مع أبيك من الشركة.

هز رأسه، اقتنع مما قالته أمه، فإن انتشر الخبر للجيران سيعايرونهم بأخته لدى كل مشكلة.

بعد عودة أبيه، اجتمع معه ومع أمه وشرح لهما الخبر.
فانهارت الأم، وصفع الأب ابنه.
- يا حيوان! تترك أصحابك التافهين يضاجعون أختك. تفوه عليك. لماذا لم تقتلهم جميعا.
خسارة أن تكون ابني. هذا كله بسبب مطارداتك لبنات الناس، كم شكوى جاءتني عنك وأنت تقول لي: «لا تصدقهم يا أبي، أنا مثل حمام مكة». تدخل على أختك بالحمام عاريا؟ ماذا لو لم تكن أختك لفعلت بها ما فعلاه ولم تحدثني بشيء، حينها ستصبح مغامراتهم مشروعة، وستفتخر بفعلتك الدنيئة.
تفهوه عليك وعلى يوم ولدت فيه.
الحق مش عليك يا كلب، الحق علي أنا، أنا الذي دللتك كثيرا وكان يجب أن أتعامل معك كما تعاملت مع أخيك. لقد أصبح أخوك رجلا يعمل بإخلاص. أما أنت فقد صرت صعلوكا تدور من شارع إلى شارع.

تركه وذهب إلى غرفتها. دق الباب فلم تفتح ولم ترد.
فقال لها:
- افتحي الباب يا سامية؟ افتحي الباب قبل أن أكسره عليك؟
لم ترد.
أحضر ابنه عماد وكسرا الباب. دخل الأب وحده، كانت سامية نائمة، اقترب منها، هزها بيده لتستيقظ فلم تتحرك. اقترب منها، رفع يدها فشعر أنها قد فارقت الحياة، نظر إلى جوارها فشاهد علبة دواء كانت قد بلعتها.
استدعى زوجته وكل العائلة، وأخبرهم:
- سامية ماتت.

كأنها أراحته من ارتكاب جريمة قتل، لكنها طعنته قبل موتها، طعنته مرتين، مرة عندما فرطت بنفسها لذئاب بشرية، والثانية عندما فارقته قبل أن تودعه.

لم يتمالك نفسه، بكى بحرارة الأب الذي يرى أولاده ينهارون أمامه.
(لماذا يا سامية؟ لماذا يا حبيبتي؟ لماذا فعلت ذلك بنفسك؟ لماذا تركت الذئاب ينهشون جسدك الجميل؟ أما كنت تنتظرين فارس أحلامك ليحملك معه ويطير إلى عش الزوجية؟)
لطمت الأم حظها النحس:
(يا ويلي عليك يا سامية، آخ يما الله يرحمك) كان فلاح أكثرهم بكاء، نتف شعر رأسه، ذهب إلى الحائط يضرب رأسه فيه حتى نزل الدم، فجأة ضرب زجاج الشباك بيده فحطمه وجرحت يده. اقترب عماد يمسكه ويهدأ من غضبه، فيما كانت سوسن تحتضن سامية وتبكي لفراق أختها.
كلهم بكى سامية، لكن كلهم بكى لسبب يختلف عن الآخر. لعل موتها شفع لها، أو خفف من وقع جريمتها.

بعد دفنها، قال الأب لابنه فلاح:
- اسمع، هذه الجريمة أنت طرفها لذلك اترك البيت ولا ترني وجهك بعد اليوم.
حاولت الأم ثنيه عن قراره لكنه أصر على موقفه قائلا:
- من لا يعجبه القرار فليلحق به.

في اليوم التالي كان الأب قد أعد مجموعة اتفق مع رئيسها على خطف الشابين والاعتداء عليهما جنسيا وتصويرهما.

بعد أيام، خطف الشابان من قبل بعض الملثمين وتم تجريدهما من ثيابهما والاعتداء عليهما جنسيا وتصويرهما ثم أطلق سراحهما.

عاد سمير وأكرم إلى بيتهما محطمين، منهارين، لم يصدقا أن أحدا يختطفهما ليغتصبهما ثم يطلق سراحهما.

وعندما سمعا أن صورهما تملأ الشوارع، وعثرا على إحدى الصور بكيا، وحبسا نفسيهما في البيت. حاول سمير وأكرم أن يشرح كل منهما لأهله ما حصل وأكدا جهلهما لهوية المعتدي.

كانت نظرات الناس إليهما مرعبة.
كل منهما ينظر إليهما ضاحكا رغم توضيحاتهما في الصحافة أن الصور مفبركة وأنهما بريئان، إلا أن عيون الناس تطاردهما في كل مكان. أحد كبار السن الذي رآهما في أحد الشوارع نظر إليهما ثم بصق على الأرض، قال متمتما:
- تفوه، قرف، أعوذ بالله.

انقلبت حياتهما إلى جحيم، لم يعد للحياة طعم لديهما. نظرات الناس كانت مرعبة، نظرات الأقارب واستهزائهم، حتى أهل البيت تغيرت علاقتهم بهما. أصبحت علاقة تقوم على الشفقة.
وكلما تذكر كل منهما ما حصل، صار كالمجنون.

لم يتصور سمير أن يحصل معه ما حصل، اغتصاب؟!
- أنا أُغتصب؟ أنا يعتدي علي رجل؟ آخ لو أعرف من هو؟

بعد شهر أطلق النار على رأسه من مسدس والده الذي كان يخبئه في مكتبه.

أصيب أكرم بالذهول لانتحار صديقه سمير بدا، يهذي كالمجانين:
- صديقي سمير انتحر، فلاح قطع علاقته بي، لا ألومه المفاجأة مذهلة، وأنا أُغتصب. من الذي قام بذلك؟ هل يمكن أن يكون لفلاح يدا بذلك؟
لماذا لم يغتصبوه؟
ساءت حالة أكرم العقلية، وبعد شهرين حوله أهله مضطرين إلى مستشفى الأمراض العقلية ليقضي هناك بقيه حياته.

وكلما زاره أحد يقول له سلم على سمير ثم يقهقه ضاحكا، لا يتوقف عن الضحك حتى يغادر الزائر المستشفى.


تعقيبك على الموضوع
مشاركة منتدى:
مغامرات الشباب
الاثنين ٦ حزيران (يونيو) ٢٠١١
بقلم حسين سالم

حقيقة قصة رائعة تدعو للقول هذه عاقبة من لا يحتسب...




الرد على هذه المشاركة

في هذا القسم أيضاً